وضعت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، حدا للفكرة المثيرة للجدل القائلة إن القيادات النسائية أفضل في إدارة الأزمات.

ترجمة وتحرير: نون بوست

في البداية، حمدا لله على وجود امرأة مثل أورسولا فون دير لاين. فقد وضعت رئيسة المفوضية الأوروبية للتو حدًا للفكرة المثيرة للجدل القائلة إن القيادات النسائية أفضل في إدارة الأزمات.

بعد الخلاف مع الشركات المصنعة للأدوية في ظل النقص في جرعات لقاح كوفيد-19، اضطرت فون دير لاين إلى إعادة النظر في استراتيجية توفير اللقاحات وفي المحاولة المتسرعة لتقييد بعض صادرات اللقاح، وهو ما ترك حتى مؤيديها في حالة ذهول تام. وما زاد الوضع سوءًا هو أن حملة التطعيم المنتظرة في في الاتحاد الأوروبي تأخرت مقارنة بدول مثل المملكة المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية.

مع أن هذا الموقف يسيء لصورة فون دير لاين، إلا أنه يجعلنا نتناول فكرة أن رئيسات الوزراء والرئيسات أفضل بطبيعتهن في إدارة الأزمات، من منظور مختلف. شاعت هذه النظرية خلال السنة الماضية عندما أصبح من الواضح أن رئيسة وزراء نيوزيلندا جاسيندا أرديرن والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل تتقاسمان بعض السمات المشتركة مع رئيسة تايوان تساي إنغ وين ورئيسة وزراء فنلندا سانا مارين وقيادات نسائية أخرى حققن نجاحا في إدارة أزمة جائحة كورونا.

قدّمت كل قائدة منهن أداءً جيدا في التصدي لتفشي جائحة كورونا في بلدها، لدرجة أن الأكاديميين بدأوا في دراسة هذا الأمر. شملت إحدى الدراسات الأولى 194 دولة وتوصلت إلى استنتاج مذهل مفاده أن الدول التي تديرها نساء حققت نتائج أفضل "بشكل منهجي وكبير" في مكافحة كوفيد-19، وذلك من خلال فرض إجراءات الإغلاق قبل الدول التي تعيش ظروفا مماثلة وتديرها قيادات ذكورية؛ ولعل هذا ما ساهم في تراجع أعداد الوفيات فيها.

القيادة

كشف بحث آخر في سجلات حكام الولايات الأمريكية أن الولايات التسع التي تديرها نساء سجلت عددًا أقل من الوفيات جراء فيروس كوفيد-19، في حين وجدت دراسة أخرى أن الولايات التي تترأس هيئاتها الصحية نساء كانت أكثر ميلا لإصدار أوامر الإغلاق بنسبة 250 في المئة.

تشوب فكرة أن المرأة في موقع القيادة تكون أفضل في إدارة الأزمات الكارثية العديد من النقائص

دعم هذه النتائج بعض الباحثين في مجال القيادة الذين وجدوا أن القيادات النسائية مصنفة أفضل من القيادات الذكورية حتى قبل الجائحة من قبل الفرق التي عملت معهم. كما أظهرت التحاليل في الأشهر الأولى من أزمة كوفيد-19 أن النساء مصنفات على أنهم قائدات أكثر فاعلية بهامش أكبر من ذي قبل. وذكر يعزى إلى سبب واحد، ألا وهو أن الناس أبدوا تقديرا أكبر للقادة الذين يتحلون بسمات غالبا ما تميّز القيادات النسائية، على غرار التعاون والتعاطف والتواصل، وهي صفات تمتلكها جاسيندا أرديرن على وجه الخصوص.

مع ذلك، تشوب فكرة أن المرأة في موقع القيادة تكون أفضل في إدارة الأزمات الكارثية العديد من النقائص، لعل أوّلها التوقيت. فقد استندت هذه الدراسات إلى حد كبير على بيانات من النصف الأول من سنة 2020. ولم تسنح لفون دير لاين، التي تقلّدت منصبها في بروكسل في نهاية 2019، الفرصة لإظهار كفاءتها - حالها حال القائدات الأخريات اللواتي لم يلق أداؤهن خلال الجائحة استحسانًا عالميًا.

كانت ديدو هاردينغ، البارونة المسؤولة عن نظام الاختبار والتتبع المضطرب في المملكة المتحدة، من بين هؤلاء النساء اللواتي لم يكن أداءهن جيدا خلال الجائحة. ومع أنها لا تدير دولة بأكملها أو حتى ولاية، إلا أنها تبقى امرأة مسؤولة عن مهمّة حيوية خلال أزمة لم يتم التخطيط لها. وردّا على كل من يقول "وماذا في ذلك؟" إن هناك عيوبًا أخرى في مفهوم القيادة النسائية المتفوقة.

مفهوم محبط

كشفت الدراسة التي شملت 194 دولة، 19 منها تقودها نساء وبعضهن تدرن دولا صغيرة غنية نسبيا، أنه كان من المتوقع أن يقدمن أداءًا جيدًا في حال حدوث جائحة. وقد أخذ مؤلفو الدراسة هذه النقطة بعين الاعتبار خلال التحليل الذي أجروه، لكنها تظلّ عينة صغيرة يمكن من خلالها استخلاص استنتاجات كبيرة.

ما تحتاجه النساء هو حرية الوقوع في الخطأ بين الحين والآخر، وهو حق لطالما اعتبره الرجال على مدى قرون أمرا مفروغا منه

بصراحة، هذا يبعث على الارتياح لأن هناك مشكلة أكبر وأكثر إزعاجًا مع القيادات النسائية المتميزة، سواء في وقت الأزمة أم لا. ومثلما سبق وكتبت في هذا العمود، فإن الصفوف المحتشدة من القائدات اللواتي لم يكن أداءهن جيدا في إدارة الأزمة، قد تشعرن بالإحباط من مراقبة سقف التوقعات وهو يرتفع دون أن يتمكن من مجاراة نظيراتهن. وفي الحقيقة، آخر شيء تحتاجه المرأة هو المزيد من التوقعات لتكنّ أكثر لطفا أو وضوحا أو حساسية، خاصة عندما لا يكون هناك سوى أدلّة متضاربة تفيد بأنهن أكثر احتمالا لامتلاك مثل هذه المهارات.

في حال كانت هذه الصفات القيادية ذات أهميّة خلال الأزمات، فإنه يتوجّب على جميع القادة أن يسعوا لامتلاكها، وليس النساء فقط. وفي الواقع، ما تحتاجه النساء حقًا هو حرية الوقوع في الخطأ بين الحين والآخر، وهو حق لطالما اعتبره الرجال على مدى قرون أمرا مفروغا منه.

المصدر: ذا آيريش تايمز