تسعى عبير موسى لبث الفوضى في تونس

تسعى عبير موسى لبث الفوضى في تونس

تواصل سليلة التجمع المنحل وحليفة الإماراتيين عبير موسى إثارة الفوضى في كل مكان تطئه قدماها، تنفيذًا لأجندات حلفائها، حتى أصبح السلم المجتمعي في تونس مهددًا، فهي لا تعترف بالدولة ولا مؤسساتها ولا قانونها.

اقتحام مقر جمعية قانونية

يوم أمس في شارع خير الدين باشا بتونس العاصمة، اقتحمت رئيسة الحزب الدستوري الحر عبير موسى (16 نائبًا بالبرلمان من أصل 217) مقر الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين في تونس، مطالبة بحله بدعوى أنه منظمة تنشر الإرهاب.

لم تكتف موسى باقتحام مقر خاص ومعلوم لدى السلطة، بل احتجزت العاملين به لساعات طويلة وفق ما أوضحته مقاطع فيديو نُشرت على مواقع التواصل الاجتماعي، ومنعت عنهم الأكل والشرب ومنعت الجميع من دخول المقر حتى قوات الأمن إلى وقت متأخر من الليل.

 

تتهم عبير موسى فرع الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين في تونس بـ"ممارسة التكفير ضد قيادييه" كما وجهت اتهامات مباشرة لخصمها السياسي حركة النهضة لدعمها الاتحاد، وقالت عبير موسى، رئيسة الحزب، إن أنشطة الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين تتعارض مع الدستور التونسي ومدنية الدولة والنظام الجمهوري.

في أواخر سبتمبر/أيلول الماضي، أعلنت موسي أنها رفعت قضية استعجالية لإيقاف أشغال الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين في تونس وأنشطته بجامعة الزيتونة بالعاصمة، وهذه الدعوى القضائية الثانية التي يتقدم بها الحزب ضد الاتحاد بعد دعواه الأولى عام 2018، إلا أن محكمة تونسية رفضت هذه الدعوة مجددًا.

لم تستجب موسى لقرار المحكمة وقررت منتصف نوفمبر/تشرين الثاني الماضي الدخول بمعية أعضاء في الحزب فيما أسموه "اعتصام الغضب" أمام مقر الاتحاد في تونس للمطالبة بإغلاقه، ويشارك في الاعتصام المستمر رئيسة الحزب وأعضاء من مكتبه السياسي، وتم نصب الخيام أمام مقر الاتحاد، ورفعت لافتات كتب عليها "ارحلوا عنا".

عمل إجرامي مخالف للقوانين

اتهامات عبير موسى الموجهة لاتحاد علماء المسلمين، نفاها الأمين العام للاتحاد علي محيى الدين القره داغي، مؤكدًا أنها متاجرة بلا دليل أو واقع، وأوضح القره داغي في مقابلة مع "الجزيرة مباشر" إن الاتحاد ليس مؤسسة سياسية، وليس طرفًا في الأزمة السياسية بتونس ولا يتدخل فيها، وليس له علاقة بأي جماعة أو حزب أو دولة ويضم آلاف العلماء في 93 دولة.

وذكر الأمين العام للاتحاد أن ما أقدمت عليه موسى يعد عملًا إجراميًا مخالفًا للقوانين وقيم الشعب التونسي والديمقراطية، وأضاف: "اقتحام موسى للفرع جريمة لن نسكت عليها وسنرفع الأمر للقضاء، خاصة أن مؤسستنا معترف بها من الدولة ولديها تصريح".

أكد عضو مجلس إدارة الاتحاد بتونس لطفي العمدوني، في تصريح لـ "لأناضول"، أن "اقتحام عبير موسى وجماعتها لمقر الاتحاد يعتبر تهديدًا خطيرًا لسلامة الأعضاء الموجودين بالمقر"، وأفاد أنهم وجهوا نداءات استغاثة إلى رئاستي الحكومة والجمهورية، ولم يتلقوا أي رد بعد.

وحمّل العمدوني رئاستي الجمهورية والحكومة ووزارة الداخلية مسؤولية ما قد ينجر (يسفر) عن هذه التصرفات، مؤكدًا أن الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين فرع تونس يخضع لمعايير قانونية، كما أن حساباته مع البنك المركزي ورئاسة الحكومة قانونية.

تهديد للدولة

في تعليقه على ما أقدمت عليه عبير موسى، يقول الباحث في علم الاجتماع سامي براهم، إن المعركة لم تعد تتعلق بجمعية لها معارضوها الذين يتهمونها ويطالبون بإغلاقها ولها أنصارها الذين يدافعون عنها بعد جريمة اقتحام مقرها، بل تتعلق بهيبة الدولة وقدرتها على فرض احترام القوانين والمؤسسات تجاه حزب سياسي يريد أن يكون المدعي العام والقاضي وسلطة التنفيذ.

كما أكد براهم أن ما يحدث أمام مقر فرع تونس للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين يعد اعتداءً على الدولة واستضعافًا لمؤسساتها وتشريعًا للفوضى وقانون الغاب، "وأوضح: "النشاط الجمعياتي الذي ينحرف عن القانون أو يتضمن أي نوع من الشبهات والمخالفات موكول أمره للهيئات الرقابية والقضاء لا للمغالبة والأهواء الشخصية والمواقف السياسية والادعات المرسلة".

ويحجر الفصل السادس من المرسوم المتعلق بتنظيم الجمعيات على السلطات العمومية عرقلة نشاط الجمعيات أو تعطيله بصفة مباشرة أو غير مباشرة، فيما ينص الفصل السابع على اتخاذ الدولة جميع التدابير اللازمة التي تكفل لكل شخص حماية السلطات المختصة له من أي عنف أو تهديد أو انتقام أو تمييز ضار فعلًا أو قانونًا أو ضغط أو أي إجراء تعسفي آخر نتيجة لممارسته المشروعة للحقوق المشار إليها في هذا المرسوم.

هذه ليست المرة الأولى التي تتجاوز فيها عبير موسى وحزبها القانون التونسي ومؤسسات الدولة، حيث عمدت منذ انتخابها نائبًا في مجلس نواب الشعب، إلى تعطيل عمل البرلمان دون وجه حق، ففي كل جلسة تختلق مشكلةً وتبدأ بالصياح.

وتمتهن سليلة التجمع سب وشتم رئيس البرلمان راشد الغنوشي ونواب كتلة حركة النهضة بالبرلمان، فضلًا عن نواب كتلة ائتلاف الكرامة التي يقودها المحامي سيف الدين مخلوف، كما طالت شتائمها أعضاء في الكتلة الديمقراطية وكتلة حزب قلب تونس.

ومعروف عن عبير موسى أنها بدأت نشاطها السياسي قبل الثورة، صلب هياكل التجمع الدستوري الديمقراطي المنحل وأذرعه الجمعياتية والمهنية، حيث تقلدت عدة مهام على غرار مساعدة رئيس بلدية أريانة وعضو المنتدى الوطني للمحامين، إضافة إلى مسؤولية الكتابة العامة للجمعية التونسية لضحايا الإرهاب.

ودائمًا ما تؤكد موسى أنها ضد الثورة وضد كل مخرجاتها، حتى إن مشروعها السياسي هو مواصلة للمرحلة التجمعية النوفمبرية التي تعتز بها عبير موسى وتتباهى بها، وتشدد على رفضها الكامل والقطعي لما حصل في البلاد سنة 2011.

السلم المجتمعي في خطر

يرى العديد من التونسيين أن ما تفعله عبير موسى من شأنه أن يهدد السلم المجتمعي في البلاد، ويؤكد المحلل السياسي سعيد عطية أن عبير تستغل الانقسام السياسي الحاد والعلاقة المتوترة جدًا بين رئيسي الجمهورية والبرلمان وحالة القطيعة التامة بين معسكر الإسلام السياسي ومعسكر ما يسمى بالديمقراطيين الاجتماعيين للترويج لمخططها.

في حديثه لـ "نون بوست"، أكد سعيد عطية أن عبير موسى لم تتغير وأسلوبها في البلطجة والعنف وعدم الاعتراف بالقانون والمؤسسات لم يتغير، فقط ما تغير الآن هو هدفها ومشغلوها وحلفاؤها المباشرون والموضوعيون.

يستدرك محدثنا قائلًا: "لتحليل ظاهرة عبير موسى علينا أن نعود للأيام الأولى بعد الثورة حيث رفضت الأخيرة الاعتراف بها وكلنا نتذكر حالة الفوضى التي أشاعتها في جلسة المحكمة يوم الحكم بحل التجمع وشجارها مع المحامين وهو سلوك متأصل عندها منذ سنوات سابقة للثورة، فكان يستعملها النظام لإفساد اجتماعات المحامين بنفس الطريقة".

يضيف عطية: "عبير موسي بدأت مخططها في البرلمان واستثمرت في الاستهانة به باعتباره الرمز الأكبر للثورة حيث يعبر عن الإرادة الحرة للناخبين، ومع الوقت تحولت ساحة البرلمان لصدام مباشر بين عبير وجماعتها ومجموعات حزبية أخرى، لكن الأخطر أنها تريد نقل الصراع للشارع من خلال اعتصامات في كل مكان واقتحام مقر إحدى الجمعيات واحتجاز موظفيها وخرق حظر التجوال".

بهذا الفعل أرادت عبير موسى، وفق محدثنا، جر المواطنين للتقاتل فيما بينهم، وهو ما يُهدد السلم المجتمعي في البلاد، ويُنذر بحرب أهلية قادمة في حال لم يتم التصدي لممارساتها قانونيًا وتحمل الدولة لمسؤولياتها في هذا الشأن.

وأشار سعيد عطية أن عبير لا تؤسس لحزب مدني كما تزعم بل هي الآن زعيمة لليمين المتطرف بكل ما تحمله الكلمة من معاني التحريض على التقاتل وعدم احترام بقية المواطنين وعدم احترام التنوع المجتمعي وعدم القبول بالاختلاف وتجريم الآخر لمجرد الاختلاف الفكري أو الأيديولوجي.

تواصل صمت أجهزة الدولة والعديد من الأحزاب السياسية التي تقدم نفسها كأحزاب التقدمية والديمقراطية، أمام غطرسة عبير موسى المتواصلة، من شأنه أن يمنح الضوء الأخضر لها ولجماعتها للاستمرار في مخططاتهم لإرباك الديمقراطية التونسية، وهو ما يستدعي ضرورة التدخل القانوني لوقف هذا المد المتطرف في تونس.