حسب ناتالي أوفوفر، المديرة التنفيذية لعمليات السوق في بنك فرنسا، فإن "الدعاية التي يقوم بها المؤثرون أو كبرى الشركات تساعد في إضفاء الطابع المؤسسي على البيتكوين، سواء أحببنا ذلك أم لا".

ترجمة وتحرير نون بوست

خلال سنة 2017، حذّر جيمي ديمون، الذي يعد أحد أقوى المصرفيين في وول ستريت ويشغل منصب المدير التنفيذي لبنك "جي بي مورغان تشيس"، من أن البيتكوين "خدعة" و"أسوأ من جنون التوليب" وذلك في إشارة إلى الأزمة الناتجة عن ظهور أول فقاعة مضاربة في التاريخ خلال القرن السابع عشر. في المقابل، أعلن الرئيس المشارك لبنك "جي بي مورغان"، دانيال بينتو، أن مؤسسته "ستضطر إلى الاستثمار في البيتكوين".

لقد مثّل ذلك نقطة تحوّل تاريخية للبنك الأمريكي، الذي لا يريد أن يفوته قطار البيتكوين الذي يمر بسرعة قصوى. بعد أن تجاوزت قيمة عملة البيتكوين حاجز 50000 دولار خلال شهر شباط/ فبراير، تضاعفت جاذبية هذا الأصل الرقمي الذي ظهر في سنة 2009. وقبل أسبوع، أعلن إيلون ماسك أن شركته المصنعة للسيارات الكهربائية "تيسلا موتورز" قد اشترت ما قيمته 1.5 مليار دولار من عملة بيتكوين وأنه سيقبلها كوسيلة للدفع لشراء سياراته.

في خطوة مماثلة، أعلنت شركة "سكوير" التابعة لجاك دورسي، الرئيس التنفيذي لتويتر، عن استثمار جديد بقيمة 170 مليون دولار في البيتكوين. بشكل سري، وربما أكثر أهمية، استثمر "بنك أوف نيويورك ميلون كوربوريشن" المرموق المعروف باسم "بنك نيويورك" - الذي يعد أقدم مؤسسة أمريكية - في هذه العملة الرقمية.

بالنسبة إلى تيكا تيواري، المدير التنفيذي لشركة "دي فيتاك" والمستثمر المتحمس في العملات الرقمية، فإن عملة البيتكوين تشهد مرحلة حاسمة. في هذا الصدد، أوضح تيواري أنه "إذا كنت تدير رأس مال، فلا يمكنك تجاهل سوق بقيمة تريليون دولار!" لأنه في ظل توفر أكثر من 18 مليون عملة بيتكوين سعر الوحدة منها 50 ألف دولار، وصلت القيمة الإجمالية لهذا الأصل الرقمي إلى تريليون دولار.

رداً على الطفرة الجديدة التي شهدتها هذه العملة الرقمية بعد الدعم الذي تلقته من إيلون ماسك، حذرت جانيت يلين، وزيرة الخزانة الأمريكية في إدارة جو بايدن، من هذا الأصل الرقمي الذي وصفته بأنه "ينطوي على درجة عالية من المضاربة". بعد أن وصل سعر الوحدة إلى 58 ألف دولار في 21 شباط/ فبراير، تراجع بنسبة 25  بالمئة في غضون أيام قليلة ـ قبل أن يرتفع مجددا بنسبة 16 بالمئة ليبلغ سعر الوحدة 50 ألف دولار.

في أوروبا، لا يزال المسؤولون في القطاع المالي وفي المؤسسات المصرفية حذرين

أشارت ناتالي أوفوفر، المديرة التنفيذية المسؤولة عن عمليات السوق في بنك فرنسا، إلى أن البيتكوين "سوق عديمة السيولة يمكن أن يتحكم فيها عدد قليل من الأشخاص". وأضافت أن "الدعاية التي يقوم بها المؤثرون أو كبرى الشركات تساعد في إضفاء الطابع المؤسسي على البيتكوين، سواء أحببنا ذلك أم لا. لذلك، إن التقلبات التي يشهدها سعر هذه العملة، لا يمكن أن تشجعنا إلا على تنظيم هذا السوق".

في جميع أنحاء العالم، تحذر السلطات المسؤولة عن إدارة الأسواق والمؤسسات المالية من البيتكوين. لا يعد انعدام ثقتهم فيها أمرا جديدًا. فخلال شهر كانون الأول/ ديسمبر 2013، أصدرت الهيئة المصرفية الأوروبية تحذيرًا للمستهلكين بشأن استخدام "العملات الرقمية" أو البيتكوين، وكتبت في بيان لها أن "جميع رجال الأعمال يمكنهم أن يخسروا أموالهم" دون أن يكون لهم أي حق في التعويض.

قطاع تحرسه العدالة 

تسهر العدالة في الولايات المتحدة على مراقبة البيتكوين. ووفقًا لتقرير نشرته صحيفة "وول ستريت جورنال"، حذّرت المدعي العام في نيويورك ليتيسيا جيمس مؤخرًا من انتشار وسطاء غير شرفاء وسلّطت الضوء على عمليات الاحتيال التي صاحبت الرواج الجديد للعملات الرقمية. وفي شباط/ فبراير، رفع مكتب المدعي العام في نيويورك دعوى قضائية ضد منّصة تداول العملاء الرقمية لإيقافها عن العمل.

في أوروبا، لا يزال المسؤولون في القطاع المالي وفي المؤسسات المصرفية حذرين. وقد صرّحت إليزابيث نوبل، المستشارة السياسية في الهيئة المصرفية الأوروبية، بأنهم لاحظوا في الوقت الحالي أن "نشاط البنوك الأوروبية في مجال العملات الرقمية ضئيل جدا".

يرى المستثمر تيكا تيواري أن "الدول الأوروبية لا تزال متشبثة بالقوانين القديمة والمتحفظة" مقارنة بالولايات المتحدة الأمريكية. بعد استشارة الهيئة المصرفية الأوروبية، قامت المفوضية الأوروبية بتقديم مشروع لتنظيم سوق العملات الرقمية في الخريف الماضي أطلقت عليه اسم "ميكا". ويهدف هذا المشروع الذي من الممكن أن يدخل حيز التنفيذ في سنة 2023، بدرجة أولى، إلى حماية المستهلكين الذين ينجذبون إلى أصول مالية شديدة التقلب وخاضعة لقانون العرض والطلب فقط.

على غرار البنك المركزي الأوروبي، يُذكّرنا بنك فرنسا بأنّ البيتكوين ليست عملة نظرا لأنها متقلبة وليست معتمدة على نطاق واسع كوسيلة عالمية للتبادل

كما يهدف مشروع القانون الأوروبي إلى إرساء قوانين تنظّم عمل مُصدِري الأصول الرقمية وسدّ الثغرات القانونية. ويجب أن يقوم المشرفون على ذلك بإجبار البنوك التي تخاطر بدخول مجال "العملات الرقمية" على إنشاء احتياطيات مساوية لرأس المال المستثمر في الأصول الرقمية والاستعانة بخبراء في المجال. حسب البنك المركزي الأوروبي، إذا كانت البنوك التجارية تقوم بذلك على نطاق واسع، فيجب أن تكون على دراية بالمخاطر. بهذه الطريقة يمكن أن تشكل عملة البيتكوين أو العملات الرقمية الأخرى خطرًا على الاستقرار المالي.

حسب ما أكده "بنك فرنسا"، يجب أن نُنسّب القيمة السوقية للبيتكوين البالغة تريليون دولار في حد ذاتها. بلغ المعروض النقدي الذي يشار إليه في مصطلحات صندوق النقد الدولي بـ "إم1" (الأوراق النقدية والودائع تحت الطلب) في منطقة اليورو 10.254 مليار يورو في نهاية سنة 2020. أما بالنسبة للرسملة العالمية للأسهم، فقد بلغت 100 ألف مليار يورو في بداية سنة 2021. 

قالت سلافكا إيلي، المسؤولة عن الأسواق المصرفية في الهيئة المصرفية الأوروبية، إنه "إذا نظرنا إلى قيمة سوق البيتكوين في القطاع المالي في الاتحاد الأوروبي، فإن مكانتها غير هامة، ما يعني أنها لا يمكن أن تشكل تهديدا على الاستقرار المالي للاتحاد الأوروبي".

على غرار البنك المركزي الأوروبي، يُذكّرنا بنك فرنسا بأنّ البيتكوين ليست عملة نظرا لأنها متقلبة وليست معتمدة على نطاق واسع كوسيلة عالمية للتبادل. ولكن على حد تعبير أحد المصرفيين "لقد فات الأوان لإيقاف القطار". وإذا أردنا تجنب البقاء على الهامش، علينا تنظيم مناطق التمويل الجديدة التي لا تنفك عن التوسّع بشكل كبير.

المصدر: لوفيغارو