ترجمة وتحرير نون بوست

قبل يومين، خرج آلاف الأشخاص إلى شوارع المنطقة الشرقية في المملكة العربية السعودية احتجاجًا على حكم الإعدام الصادر في وقت سابق من ذلك اليوم، ضد رجل الدين الشيعي المناهض للحكومة، الشيخ "نمر النمر".

وقد صرح نشطاء أن الاحتجاج الذي كان في محافظة القطيف كان سلميًا، وقرروا حشد مظاهرات أخرى أمس الخميس.

وقال أحد النشطاء الحقوقيين من المنطقة الشرقية في تصريحات صحفية إنه "عندما اُعتقل الشيخ النمر عام 2012، خرج آلاف الأشخاص في أكبر احتجاج شهدته القطيف على الإطلاق"، وتابع "الاحتجاج الذي خرج يوم الأربعاء كان أكبر من السابق".

كانت هناك احتجاجات متفرقة في المنطقة الشرقية الشيعية - غالبًا - لسنوات عديدة، لكنها ازدادت بشكل كبير مع بداية انتفاضات الربيع العربي عام 2011، وكانت تلك الاحتجاجات غالبًا ما تتحول إلى صدامات عنيفة مع قوات الأمن.

الشيعة في السعودية يشكلون ما بين 10 و15٪ من تعداد السعوديين البالغ عددهم 28 مليون نسمة، وهم يحتجون بشكل دائم ضد تمييز الحكومة السعودية ضدهم، وانتهاك حقوقهم الأساسية.

في عام 2009 أصدرت هيومن رايتس ووتش تقريرًا فاصلاً قالت فيه إن السلطات "تميز منهجيًا ضد مواطنيها الشيعة"، مشيرًا إلى قلة فرص الحصول على التعليم والوظائف الحكومية، كما أن هناك عدم مساواة أمام النظام القضائي في البلاد، الحكومة السعودية من جانبها تنفي ذلك، وتحظر الاحتجاجات وتتهم التظاهرات بالعنف، كما اتهمت السلطات المتظاهرين بوجود "أجندة خارجية" وبتهديد الأمن القومي.

الشيخ "نمر النمر" كان زعيمًا رئيسيًا في هذه الاحتجاجات، وكان معروفًا بخطاباته التي تدعو لإسقاط النظام الملكي لآل سعود، وبمساواة الشيعة بالسنة في المملكة، اعتُقل الرجل في يونيو 2012 بعد أن تم إطلاق النار عليه وجرحه بواسطة رجال الشرطة.

يوم الأربعاء، أُدين النمر بالعديد من التهم، بما في ذلك عصيان الملك، والدعوة لانهيار الدولة، وتم الحكم عليه بالقتل تعزيرًا، وهذا ما يعني قطع رأسه، بهذه الطريقة، قالت هيومن رايتس ووتش إن 59 شخصًا تم إعدامهم في السعودية خلال العام الجاري.

العديد من المحللين حذروا من أن تنفذ السلطات الحكم، لأنه سيفضي إلى اضطرابات مؤكدة.

وكان آخر سجين سياسي شيعي تم إعدامه في عام 1988 إذ أن السلطات تفضل الإبقاء على القادة المحليين والنشطاء في السجن لاستخدامهم كورقة ضغط على عائلاتهم لإجبارهم على الهدوء! ويقول محللون إنه في حالة إعدام الشيخ النمر، فإن الاحتمال الوارد أن يفرخ ذلك عن ثورة شيعية.

يقول "توبي ماثيسين" وهو خبير في شئون الخليج العربي من جامعة كامبريدج: إنه من المحتمل "أن يصدر حكمًا بسجن النمر لمدى الحياة، ولا يُعتقد أن يؤدي هذا إلى تخفيف غضب مؤيديه".

http://www.youtube.com/watch?v=PG_5QgMlgC0

علي "الدبيسي" الحقوقي الناشط يقول إن المتظاهرين توقفوا عن تغطية وجوههم، ولم يعد لديهم خوف على حياتهم، ليسوا خائفين من اعتقالهم أو حتى مقتلهم بالرصاص الحي،
وأضاف الدبيسي أن هناك ثلاثة مراحل قانونية قبل تأكيد الحكم على النمر، الأولى هي عملية الاستئناف، والأخرى هي تأكيد الحكم من قبل المحكمة العليا، والثالثة هي الملك، الذي يجب أن يوقع على الحكم.

وقال الحقوقي إن الحكم جاء من قبل قاضي منفرد، و"ربما كان قاض آخر يتخذ قرارًا مختلفًا، حيث إنه لا يوجد قانون عقوبات واضح يحدد العقوبة في هذه الحالة".

كانت أنباء الحكم قد تم إبلاغها عن طريق محمد النمر، شقيق الشيخ نمر، وهو الذي اعتُقل في وقت لاحق أيضًا وتم حجزه في مقر الشرطة، الدبيسي يعتقد أنه اعتقل لنشاطه الإعلامي.

ماثيسين يقول إن محمد النمر لعب دورًا مهمًا كجسر بين الحكومة والطائفة الشيعية في السعودية، وقال "إن إلقاء القبض على محمد النمر أمر خطير، إنه شخصية مهمة، لقد كان محاورًا أساسيًا بين الشيعة والحكومة، وكان يجتمع مع كبار أفراد العائلة المالكة لعقدين من الزمن، والقبض عليه إشارة مقلقة جدًا".

"قمع شرس للغاية"

الاحتجاجات الأخيرة في المنطقة الشرقية شهدت مقتل ما لا يقل عن 22 شخصًا، قُتل العديد من قادة الاحتجاجات، وحُكم على مئات الأشخاص بالسجن لفترات طويلة.

يقول ماثيسين "حاول المحتجون على مدى عقود اكتساب حقوقهم، لكنهم فشلوا حتى الآن، وحتى العنف الذي استخدمه بعض المحتجين لم يجد نفعًا أيضًا، لكنه أدى فقط إلى زيادة القمع".

ورغم أن الشيخ النمر معروف بدعوته إلى إسقاط الأنظمة الديكتاتورية في الشرق الأوسط بما فيه نظام بشار الأسد في سوريا، إلا أنه من غير المرجح أن يتلقى النمر الكثير من الدعم من السُنة في المملكة.

وبحسب ماثيسين، فإن "معظم السعوديين لا يحبونه، ويرونه بشكل سلبي، وإذا أعدمته السلطات، قد يحصل بذلك على الدعم من أنحاء البلاد المختلفة، وهذا هو المرعب في الأمر"، هذه الملاحظة كانت ظاهرة بشكل كبير على موقع تويتر بين السعوديين خلال اليومين الماضيين.

بالنسبة لبعض النشطاء السعوديين، فإن هناك تزايد في التضامن مع الشيخ النمر بين شباب السُنة في البلاد.

يقول الدبيسي إن "هناك جيلاً جديدًا من الشباب، يفكرون ولا يتبعون ما تريد الحكومة منهم أن يفعلوه، تحاول الحكومة دومًا أن تقسم السنة والشيعة، لكن الشباب بدأ يرفض هذه الرواية".

"يحيى عسيري" مسئول سُني عن مجموعة مهتمة بحقوق الإنسان، قال إن على شبكات التواصل الاجتماعي هناك أيضًا رفض من قبل العديدين لحكم الإعدام.

يقول عسيري "مما شاهدته على وسائل الإعلام الاجتماعية، هناك الكثير من السنة يحتجون على القرار، وهم غاضبون ولا يقبلون بإعدام الشيخ"، وتابع "أنا سُني، تلقيت العديد من المكالمات من السُنة يسألونني: هل يجب أن نشارك في المظاهرات مع الشيعة أم لا؟ هناك الكثيرون الذين يريدون المشاركة في الاحتجاجات".

ومع توقع المزيد من الاحتجاجات في القطيف خلال الأيام المقبلة، حث العسيري الأجهزة الأمنية على ضبط النفس.

الجو متوتر في المنطقة الشرقية والناس غاضبون، ولا يبدو المستقبل مبشرًا على الإطلاق، إذ لم يتغير أي شيء على مدار عقود من الاحتجاج من قبل الشيعة.

المصدر: ميدل إيست آي