ولي عهد أبوظبي محمد بن زايد آل نهيان ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي في لقاء عُقد في سنة 2019.

ترجمة وتحرير: نون بوست

يبدو أن نزعة التحالفات المصغّرة - التي تعتبر نتيجة ثانوية للنزعة الإقليمية المتزايدة - باتت النظام السائد اليوم. ويعد الاجتماع الافتراضي لوزراء خارجية الولايات المتحدة والإمارات والهند و"إسرائيل" الأسبوع الماضي مثالًا حديثًا لهذه النزعة، وقد تمخض عنه إطلاق الدول الأربع منتدى للتعاون الاقتصادي. كما ناقشت الدول الأربع المشاريع المشتركة في النقل والتكنولوجيا والتجارة ومجالات أخرى.

سلّط الاجتماع الضوء على تحول الجغرافيا السياسية لغرب آسيا منذ توقيع اتفاقيات إبراهيم السنة الماضية. تتمتع واشنطن وأبو ظبي ودلهي وتل أبيب بعلاقات قوية فيما بينها. تعتبر "إسرائيل" أكبر موردي الأسلحة للهند، بينما تلعب الإمارات دورًا حيويًا لأمن الطاقة في الهند وتستضيف ملايين العمال الهنود الذين يساهمون بشكل كبير في تدفقات التحويلات النقدية إلى الهند.

إن المصالح المشتركة في شرق آسيا جعلت من الهند عضوًا في المنتدى الأمني ​​الرباعي الذي يضم الولايات المتحدة وأستراليا واليابان. أما العلاقة بين الولايات المتحدة و"إسرائيل" فهي غنية عن التعريف، في حين أن توقيع اتفاقيات إبراهيم بين الإمارات و"إسرائيل" يكشف ما يكفي عن طبيعة العلاقة بينهما.

عززت دول الرباعي بالفعل التعاون في التجارة والاستثمار وأبدت دعما قويا لبعضها البعض في القضايا السياسية الحاسمة. وفي وقت سابق من هذه السنة، حاولت الإمارات نزع فتيل التوترات بين الهند وباكستان، ووقّعت دبي مؤخرًا اتفاقية مع دلهي لتطوير البنية التحتية في كشمير تشمل أبراج تكنولوجيا المعلومات ومراكز لوجستية ومستشفى.

الاستجابة لصعود الصين

مع أن أعضاء "الرباعي الجديد" يدعون امتلاك أجندة أمنية محدودة وغياب عنصر عسكري مرئي، إلا أن لديها استراتيجيات متعددة هدفها التطويق والاحتواء.

في حين أن انسحاب الولايات المتحدة من أفغانستان أوحى بأنها تحاول التقليل من حضورها في غرب آسيا، فإن انضمامها إلى تحالف أوكوس في أيلول/ سبتمبر يشير إلى العكس. ويهدف التحالف الثلاثي بين أستراليا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة إلى الحد من التوسع الصيني في منطقة المحيط الهادئ الهندي.

صورة
الرئيس الأمريكي جو بايدن يلتقي برئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بينيت في البيت الأبيض، واشنطن يوم 27 آب/ أغسطس 2021.

يبدو أن تشكيل الرباعي الجديد مرتبط أيضًا بسياسة احتواء الصين التي وضعتها إدارة بايدن. بدأت واشنطن تتصدى بنشاط لصعود الصين على العديد من المستويات العسكرية والسياسية والاقتصادية، في ظل سعي بكين لتعزيز علاقاتها مع الإمارات العربية المتحدة و"إسرائيل". وتهدف واشنطن من خلال هذا التحالف الجديد إلى إبعاد كل من أبو ظبي وتل أبيب عن بكين.

ويبدو أن الهند يحركها نفس الدافع أيضًا. فالعلاقات بين بكين ودلهي، خاصة بعد المواجهة الحدودية السنة الماضية، ليست في أفضل حالاتها. هذا إلى جانب وجود اعتراف متزايد في دوائر صنع القرار الهندية بوجوب التصدي لهذا التهديد.

فضلا عن ذلك، مثّل فرار الرئيس الأفغاني السابق أشرف غني إثر استيلاء طالبان على السلطة نكسة كبيرة لمصالح الهند في أفغانستان، بينما أعطى باكستان مجددا مكانة بارزة في البلاد. ويعتبر هذا الحدث دافعًا آخر شجع دلهي على البحث عن تشكيل تحالفات جديدة. وبما أن الإمارات العربية المتحدة و"إسرائيل" يمثلان مراكز تكنولوجية قوية، فإن ذلك يجعل منهما شريكان مهمان بالنسبة للهند.

ضغوط متزايدة

في آذار/ مارس، وقّعت إيران والصين شراكةً استراتيجية شاملة جعلت طهران رسميا جزءا من مبادرة الحزام والطريق التي تبلغ تكلفتها مليارات الدولارات.

من شأن إرساء السلام في أفغانستان أن يساهم في تمديد الممر الاقتصادي بين الصين وباكستان، مما يعزز مكانة الصين على الصعيد العالمي ومكانة جميع البلدان المرتبطة بهذه المبادرة مثل باكستان وإيران. من جهتها، سبق أن أعلنت حركة طالبان أن الصين تعتبر "أهم شريك" للبلاد وعبرت عن رغبتها في أن تكون جزءًا من الممر الاقتصادي الصيني الباكستاني، وهو ما لن ترحب به أي دولة من دول الرباعي 2.0.

في نفس الوقت، سيزيد التحالف الجديد الضغط على المملكة العربية السعودية لإضفاء الطابع الرسمي على علاقتها مع "إسرائيل". كما أن التحالف الجديد سيدفع الصين وإيران وباكستان وتركيا إلى زيادة التعاون الاقتصادي والأمني فيما بينها. وهو يظهر أيضًا أن الكفاح من أجل القضية الفلسطينية أصبح شبه منسي: فرغم إعلان المسؤولين الأمريكيين أن اتفاقيات إبراهيم لن تحل محل تسوية تفاوضية، فإن الردود الفاترة لواشنطن بشأن بناء مستوطنات جديدة في فلسطين يظهر عكس ذلك.

مع أن الشكل الذي سيتخذه هذا التحالف الجديد بين الهند و"إسرائيل" والإمارات العربية المتحدة والولايات المتحدة لا يزال غير مفهوم بعد، فإنه من الواضح أنه يمثل بداية مرحلة جديدة من السباق الاقتصادي العالمي.

المصدر: ميدل إيست آي