يومًا إلى آخر، تزداد حالات دهس المستوطنين، واستهداف القطار الخفيف والإشارات الضوئية، مرورًا بالسيارات خاصة تلك التابعة للشرطة والجيش، أهداف حجارة الشبان الفلسطينيين نحو المنشآت وممتلكات الإسرائيليين في القدس.

أنظار الفلسطينيين خلال الشهور الثلاثة الماضية اتجهت بشكل كبير نحو القدس، حيث ارتفعت حدة المواجهات بشكل كبير بين قوات إسرائيلية وشبان مقدسيين، وبالتحديد بعد حرق الفتى "محمد أبو خضير" حيًا من قبل مستوطنين في المدينة واستشهاده.

الفلسطينيون في الداخل والخارج ينظرون إلى تصعيد الأحداث في القدس كما لو أنها القشة التي يتعلقون بها، فالعدوان الأخير على غزة، والجمود الذي تعيشه الضفة جعل من القدس محط أنظار الجميع والقادرة على قلب أوراق الطاولة الإسرائيلية والوقوف في وجه مخططات الاحتلال

أحداث القدس عكّرت صفو "التعايش" الفلسطيني الإسرائيلي في القدس المحتلة، لتنتقل القدس من حالة المدينة الطبيعية إلى حالة أخرى من الاشتباكات وحوادث الدهس والطعن، الوضع الطبيعي لأي مدينة تعيش في "احتلال".

في الوقت ذاته، أثقلت أزمة القدس كاهل إسرائيل الاقتصادي، فبحسب الإذاعة العبرية، فإن الحجارة (سلاح المقدسيين) تسببت بخسائر تبلغ عشرات ملايين الشواكل خلال شهور، خاصة الخسائر التي تعرض لها القطار الخفيف الذي يربط مدينة القدس من أولها حتى آخرها.

ويقول الخبير الاقتصادي "محمد قرش" والذي يسكن في مدينة القدس، إن خسائر القطار الخفيف في ارتفاع مستمر منذ ثلاثة شهور، بسبب تواصل إلقاء الحجارة عليه أثناء مروره قرب الأحياء العربية في المدينة.

وقدر قرش خسائر القطار الخفيف بنحو 30 مليون شيكل (8 مليون دولار أمريكي)، ما بين تراجع في عدد ركاب القطار من جهة، والإصلاحات التي ينفذها القائمون عليه بسبب الحجارة التي تؤدي إلى إحداث أضرار في هيكله الخارجي.

كما تتعرض إشارات المرور القريبة من الأحياء العربية في المدينة، إلى تكسير متواصل من قبل شبان مقدسيين وجدوا في الحجارة السلاح الذي يسبب أضرارًا مادية للحكومة الإسرائيلية، خاصة مع الحصار المفروض على المقدسيين.

وعلى الرغم من عدم وجود أرقام نهائية حول حصيلة الخسائر، إلا أن قرش يرى بأن الرقم يقترب من 40 مليون شيكل (10.8 مليون دولار) خلال آخر ثلاثة شهور، مشيرًا إلى وجود خسائر غير مباشرة على المدى الطويل مرتبطة بتراجع حركة الإسرائيليين داخل أسواق القدس.

وقال الخبير الاقتصادي، إن تراجعًا ملحوظًا في القوة الشرائية طرأ على مبيعات الأسواق الإسرائيلية بسبب التوترات الأمنية في المدينة ليل نهار؛ ما دفع المستهلك الإسرائيلي لالتزام منزله أو التوجه إلى أسواق أخرى خارج مدينة القدس.

وبحسب تقرير لصحيفة معاريف العبرية مطلع الشهر الحالي، فإن تراجعًا طرأ على مستخدمي القطار الخفيف في مدينة القدس، بنسبة 20٪ عن الوضع الطبيعي، نتيجة لتخوفهم من إصابات قد يتعرضوا لها بسبب إلقاء الحجارة باتجاهه.

وأدى التوتر الذي تشهده المدينة وتصاعد رد الفلسطينيين على عمليات الجيش الإسرائيلي في المدينة، عبر إلقاء الحجارة، إلى الخروج بمقترحات للحكومة الإسرائيلية، توصي بسجن ملقي الحجارة لمدة تصل إلى 20 عامًا.

كما خرج مقترح آخر مطلع الأسبوع الجاري، ينص على إبعاد شبان مقدسيين إلى قطاع غزة، والذين يُعتقد بأنهم من محرضي إلقاء الحجارة على القطار الخفيف وإشارات المرور وسيارات الإسرائيليين.

ومع استمرار التوتر في القدس، استبعد مراقبون انتهاج إسرائيل نهج بعض الدول العربية في القمع الجماعي على نهج بشار الأسد والسيسي، مؤكدين في الوقت ذاته استمرار مسلسل الاعتقالات أوالقتل بحق كل من يثبت تورطه في أعمال دهس أو طعن أو ما شابه.

في الوقت الذي تزداد الضغوط فيه على الحكومة الإسرائيلية وعلى رأسها "بنيامين نتنياهو" الذي يحاول البحث عن أي انتصار، مع تزايد الضغوط عليه من الحكومة ذاتها بوقف اقتحامات الأقصى وسياسات المواجهة مع الفلسطينيين، بينما استقال وزيران من الحكومة لمعارضة ما وصفوها بـ"سياسات ننتاياهو".