ترجمة وتحرير نون بوست

فتحت وزارة الداخلية البحرينية تحقيقًا بسبب مقطع فيديو بث على شبكة الإنترنت يُظهر انتهاكات بحق معتقل شيعي، وقد أُعلن هذا القرار عبر الحساب الرسمي للوزارة على موقع تويتر، كما صرح نشطاء أن الفيديو دليل على وجود الطائفية بين قوات الشرطة في البحرين.

وعلى صعيد آخر صرح ناشط بارز في مجال حقوق الإنسان لموقع "ميدل إيست أي" عبر الهاتف مطالبًا بعدم ذكر اسمه خوفًا من الاعتقال أن: "السجناء السياسيين بالبحرين بنسبة 100% شيعة وأن الشرطة في البحرين تتكون بنسبة تقارب 100% من السنة"، وأكد أن الفيديو هو نتيجة تكوين المؤسسات من طائفة واحدة وذلك ما يعني عدم تمثيل أكثر من نصف البلد.

الفيديو الذي مدته دقيقة و32 ثانية نُشر يوم الإثنين على موقع "يوتيوب" من خلال حساب مرتبط بالحركة المؤيدة للديمقراطية بالجزيرة "البحرين"، وقد حاز على مشاهدات أكثر من 70.000 مرة في أقل من 24 ساعة.

يظهر في الفيديو سجين ذكر لا يُعرف اسمه مقيد اليدين ووجهه مغطى يرافقه ثلاثة على الأقل من ضباط الشرطة داخل سيارة.

بينما صرح النشطاء لـ"ميدل إيست" أنهم يعتقدون بانتماء المعتقل للشيعة بسبب الإشارة في الفيديو إلى الزواج المؤقت والمعروف عند الطائفة الشيعية باسم "نكاح المتعة"، فأحد الأسئلة التي سألها الضابط للمعتقل إن كان يستطيع أن يتزوج أخت المعتقل كزواج متعة؟!

"منطقيًا المعتقل قال نعم إذا كنت لتقول لا سيتم ضربك"، هكذا قال "سعيد يوسف" تعليقًا على الفيديو وهو رئيس قسم المراقبة في مركز البحرين لحقوق الإنسان، المركز الذي يترأسه الناشط الحقوقي البحريني البارز "نبيل رجب".
 
ثم يردف الضابط قائلاً للمعتقل الشيعي "حتى السنة" يمكنهم المشاركة في زواج المتعة؟ وهو ما يعتبره العرف غطاءً للمجون، وفقًا لما أوردته مجلة الإيكونوميست.

 السجين لا يرد وينهال عليه ضابط بالضرب بينما يصرخ قائلاً: "لا تقول السنة".

ثم يضيف سعيد يوسف أن ضباط الشرطة تعمدوا إذلال وإهانة السجناء على أسس طائفية، وفي نهاية الفيديو يقول الضابط للمعتقل أنني سوف أمارس الجنس معكم جميعًا وأنه بذلك "يعني الشيعة".

وذلك في حين أن السلطات متهمة دائمًا باستمرار تقسيم البلاد على أسس طائفية وهو اتهام تنفيه السلطات البحرينية مرارًا، ففي يوم الثلاثاء استخدمت وزارة الداخلية البحرينية موقع التواصل الاجتماعي تويتر لتعلن عن فتح تحقيق في الفيديو، كما قالت عنه الوزارة إنه يبين سوء معاملة أحد المعتقلين، مضيفةً أن التفاصيل الأولية تشير إلى أن الحادث وقع في عام 2011.

مقاطع الفيديو هذه التي تظهر انتهاكات الشرطة قد تسربت بصفة دورية في البحرين منذ عام 2011، وذلك عندما اندلعت احتجاجات مؤيدة للديمقراطية في البلاد قبل أن يتم إخمادها على يد قوات الأمن؛ مما أدى إلى سقوط عشرات القتلى من الناشطين.

بينما تتهم السلطات المحتجين بانتهاجهم العنف – حيث قتل عدد من ضباط الشرطة في هجمات متفرقة -، كما تتهم السلطات المعارضة أنها مدعومة من إيران الشيعية بالرغم من عدم نشر أي دليل محدد بشأن هذا الزعم.

هذا وقد ذكر الناشط البحريني يوسف أنه ليس لديه أي ثقة تذكر في التحقيقات التي تجريها وزارة الداخلية في هذا الفيديو المسرب، ويضيف أن كثيرًا من الناس قد تعرض للتعذيب وللقتل وسربت مقاطع فيديو لهم وفُتحت التحقيقات ولكنها لم تسفر عن أي نتائج، ويؤكد يوسف حتى أنه لو أُحيلت القضية إلى المحكمة فإن القضاء غير مستقل ولا يخدم العدالة.

وقد صدر تقرير عن مجموعة الـ "هيومن رايتس وواتش" بنيويورك مكون من 64 صفحة في مايو من هذا العام ذكر أن النظام القضائي في البحرين فشل في تحقيق قاعدة المسائلة والعدالة النزيهة.

حيث قال "جو ستوك" نائب مدير الشرق الأوسط في منظمة الهيومن رايتس ووتش إن "المشكلة في البحرين ليست نظام العدالة المختل، ولكن المشكلة في نظام الظلم عالي الوظيفية".

الناشط البحريني الذي فضل عدم الكشف عن هويته قال إن الحكومة في نهاية المطاف هي المسئولة عن ضباط الشرطة وعما يشاع عنهم بشأن الانتهاكات بحق المعتقلين، وأضاف أن هذا الفيديو الأخير هو فقط مثال صغير لما يواجهه السكان الشيعة من الشعب مع المؤسسة الأمنية في البحرين، كما قال إن هذا الكلام ليس بحق هذا الشرطي الذي ارتكب التعذيب مباشرة، فالجريمة تقوم بها السلطات والتي قامت بترسيخ ثقافة الكراهية ضد تجمعات دينية، ولن نستطيع حل هذه المشكلة حتى تمثل المؤسسات العسكرية والأمنية الأمة البحرينية بجميع طوائفها الدينية.

المصدر: ميدل إيست آي