شاب فلسطيني يضع علما على جدار الفصل العنصري خلال مظاهرة في قرية بلعين بالضفة الغربية في شباط/ فبراير 2014.

شاب فلسطيني يضع علما على جدار الفصل العنصري خلال مظاهرة في قرية بلعين بالضفة الغربية في شباط/ فبراير 2014.

نون بوست

ما الذي يجعل تقرير منظمة العفو الدولية الجديد الذي أقر أن "إسرائيل" تمارس جريمة الفصل العنصري ضد الفلسطينيين؛ مختلفًا عن التقارير التي سبقته؟

من المؤكد أن رد فعل "إسرائيل" "الهستيري"، (على حد تعبير أحد عناوين صحيفة هآرتس)، على الدراسة التي أجرتها منظمة العفو الدولية يختلف بشكل ملحوظ عن ردها البسيط نسبيًّا على تقارير مماثلة أصدرتها مؤخرًا منظمة بتسيلم، وهي منظمة إسرائيلية لحقوق الإنسان، ومنظمة هيومن رايتس ووتش التي مقرها نيويورك.

تعمل مجموعات حقوق الإنسان الفلسطينية مثل "الحق" و"عدالة" و"الميزان" على تعزيز إطار الفصل العنصري منذ فترة طويلة؛ حيث بُنيت تقارير المجموعات الإسرائيلية والدولية المذكورة أعلاه على عملها في هذا الشأن.

وقامت كل من منظمة العفو وهيومن رايتس ووتش وبتسيلم بفحص نظام السيطرة الإسرائيلي في جميع أنحاء فلسطين التاريخية والذي يمنح امتيازات لليهود الإسرائيليين ويهمش الفلسطينيين وينتهك حقوقهم بدرجات متفاوتة، وفقًا للمكان الذي يعيشون فيه.

وعلى نقيض التحليلات التي نشرتها الجماعات الفلسطينية، لا تنجح هذه التقارير الثلاثة، التي تم الترحيب بها باعتبارها رائدة ومغيّرة للنموذج السائد، في تصنيف نظام الفصل العنصري الإسرائيلي ضمن سياق الاستعمار الاستيطاني. (يؤدي بحث الكلمات الرئيسية في تقرير منظمة العفو إلى ثلاث نتائج لمصطلحي "استعمار" و "استعماري"؛ يوجدون في عناوين الأعمال المذكورة في جزء الهوامش).

وشددت منظمة العفو الدولية مرارًا وتكرارًا على "نية "إسرائيل" في الحفاظ على نظام القمع والهيمنة هذا" دون الإشارة بوضوح إلى أن الفصل العنصري هو وسيلة نحو إنهاء الاستعمار الاستيطاني: من خلال إخراج الفلسطينيين من أراضيهم ليتمكنوا من استبدالهم بمستوطنين أجانب.

تمتنع منظمة العفو الدولية عن فحص ومناقشة مفهوم الصهيونية، وهي أيديولوجية دولة "إسرائيل" العنصرية التي يتم تنظيم مشروع الاستعمار الاستيطاني بناء عليها

وتصرح الجماعة الحقوقية أنه "منذ إنشائها في عام 1948؛ اتبعت "إسرائيل" سياسة صريحة تتمثل في إقامة الهيمنة الديموغرافية اليهودية والحفاظ على استمراريتها وتعظيم سيطرتها على الأرض لصالح الإسرائيليين اليهود مع تقليل عدد الفلسطينيين وتقييد حقوقهم وعرقلة قدرتهم على تحدي عمليات انتزاع الملكية".

ومن الجدير بالذكر أن منظمة العفو الدولية تزيل الأسطورة التأسيسية لإسرائيل، معترفة بأنها كانت عنصرية منذ البداية، مما فيه خروج عن الموقف الليبرالي النموذجي الذي يقول بأن "إسرائيل" انحرفت عن مُثُلها في مرحلة ما على طول الطريق.

وتشير منظمة العفو الدولية إلى أن "العديد من عناصر النظام العسكري الإسرائيلي القمعي في الأراضي الفلسطينية المحتلة [الضفة الغربية وغزة] نشأت في الحكم العسكري الإسرائيلي - الذي استمر 18 سنة - على المواطنين الفلسطينيين في إسرائيل"، بدءًا من عام 1948، مضيفة: "لا يزال تجريد الفلسطينيين من ممتلكاتهم مستمرًا في "إسرائيل" اليوم".

بالإضافة إلى ذلك؛ تقر منظمة العفو الدولية بأنه "في عام 1948، امتلك الأفراد والمؤسسات اليهودية حوالي 6.5 بالمئة من فلسطين الواقعة تحت الانتداب، بينما امتلك الفلسطينيون حوالي 90 بالمئة من الأراضي الخاصة هناك"، في إشارة إلى كامل فلسطين التاريخية قبل إنشاء إسرائيل؛ ثم تضيف المنظمة: "في غضون ما يزيد قليلا عن 70 عامًا، انعكس الوضع".

هذا هو هدف "إسرائيل"، إذ أن "نظام القهر والهيمنة" الذي أكدته منظمة العفو الدولية هو الوسيلة التي استولت من خلالها على الأراضي الفلسطينية لصالح المستوطنين الأجانب، وفي الواقع؛ لم يأت المستوطنون الصهاينة إلى فلسطين من أوروبا لغرض السيطرة وقمع الفلسطينيين، بل جاءوا بنية استعمار أراضيهم.

وصرح مركز القدس للمساعدة القانونية وحقوق الإنسان، وهو جماعة فلسطينية، أنه "يجب وضع أي اعتراف بـ"إسرائيل" كدولة فصل عنصري في سياق نظامها الاستيطاني الاستعماري".

كذلك تمتنع منظمة العفو الدولية عن فحص ومناقشة مفهوم الصهيونية، وهي أيديولوجية دولة "إسرائيل" العنصرية التي يتم تنظيم مشروع الاستعمار الاستيطاني بناء عليها؛ حيث سأل مشروع "عدالة"، وهو مجموعة مناصرة مقرها الولايات المتحدة، منظمة العفو الدولية يوم الأربعاء "ما إن كان من الممكن إنهاء الفصل العنصري دون إنهاء المشروع الاستعماري الاستيطاني الصهيوني؟"

 

أسس المساءلة

على الرغم من أوجه القصور الحرجة هذه؛ تضع دراسة منظمة العفو أساسًا قويًّا لمحاسبة "إسرائيل" ضمن الإطار المعيب للقانون الدولي وتقدم توصيات قوية لتحقيق هذه الغاية؛ حيث تنضم منظمة العفو الدولية إلى الجماعات الفلسطينية التي تحث المحكمة الجنائية الدولية على "التحقيق في ارتكاب جريمة الفصل العنصري" وحث المدعي العام فيها على "النظر في الطريقة التي تطبق بها جريمة الفصل العنصري ضد الإنسانية في إطار تحقيقها الرسمي الحالي" في الضفة الغربية وقطاع غزة.

ونظرًا لأن المحكمة الجنائية الدولية ليس لها اختصاص إقليمي في إسرائيل؛ فتدعو منظمة العفو الدولية مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة إما إلى إحالة "الوضع برمته إلى المحكمة الجنائية الدولية" أو إنشاء "محكمة دولية لمحاكمة الجناة المزعومين" في جريمة الفصل العنصري المرتكبة ضد الإنسانية؛ حيث تقول منظمة العفو أن مجلس الأمن "يجب أن يفرض أيضًا عقوبات مستهدفة، ضد المسؤولين الإسرائيليين الأكثر تورطًا، مثل تجميد الأصول... وحظرًا شاملًا للأسلحة على إسرائيل".

وفي تأكيد جديد على "دعوتها الطويلة الأمد" للدول بتعليق جميع أنواع المساعدات العسكرية ومبيعات الأسلحة لإسرائيل؛ تدعو منظمة العفو الدولية أيضًا السلطات الفلسطينية إلى "ضمان عدم مساهمة أي نوع من التعاملات مع "إسرائيل"، خاصة من خلال التنسيق الأمني، في الحفاظ على نظام الفصل العنصري ضد الفلسطينيين" في الضفة الغربية وقطاع غزة.

علاوة على ذلك؛ ينص تقرير منظمة العفو أيضًا على أنه يجب على "إسرائيل" الاعتراف بحق اللاجئين الفلسطينيين في العودة إلى أرضهم وتقديم "تعويضات كاملة" للضحايا الفلسطينيين، بما في ذلك "تعويض جميع الممتلكات المكتسبة على أساس عرقي".

 

 

وتتجاوز مطالب منظمة العفو الدولية، التي تدعي أنها أكبر منظمة لحقوق الإنسان في العالم، المطالب التي قدمتها كل من هيومن رايتس ووتش وبتسيلم، وهذا يفسّر نوعًا ما سبب محاولة "إسرائيل" ووكلائها والمدافعين عنها الضغط على منظمة العفو الدولية لسحب تقريرها قبل نشره، وبعد أن فشلت هذه الأطراف في تحقيق ذلك؛ أصبحت تلجأ الآن إلى توجيه اتهامات معاداة السامية المعتادة التي لا أساس لها.

 

وقد حاول وزير الخارجية الإسرائيلي، يائير لابيد، تشويه سمعة تقرير منظمة العفو الدولية قائًلا إنه "يردد أصداء الدعاية" و"الأكاذيب ذاتها التي تشاركها المنظمات الإرهابية"، في إشارة إلى الجماعات الفلسطينية البارزة التي أعلنت "إسرائيل" مؤخرًا أنها غير قانونية. وأضاف لابيد: "لو لم تكن "إسرائيل" دولة يهودية، لما تجرأ أي أحد في منظمة العفو الدولية على تقديم مثل هذا الادعاء ضدها".

وأشارت منظمة العفو الدولية في تقريرها إلى أن "المنظمات الفلسطينية والمدافعين عن حقوق الإنسان الذين كانوا يقودون جهود المناهضة للفصل العنصري قد واجهوا القمع الإسرائيلي لسنوات كعقاب على عملهم"، كما  تؤكد المنظمة على أنه في الوقت الذي تصنف "إسرائيل" فيه منظمات حقوق الإنسان الفلسطينية على أنها "منظمات إرهابية"، فإنها تُخضع "المنظمات الإسرائيلية التي تندد بالفصل العنصري للتشهير وحملات نزع الشرعية".

قد تجد "إسرائيل" أن استخدام مثل هذه الأساليب ضد أكبر منظمة لحقوق الإنسان في العالم غير مقنع للأشخاص غير التابعين لها؛ فقد حاولت "إسرائيل" "استباق القصة" بقيادة رئيس الوزراء الإسرائيلي، نفتالي بينيت، جنبًا إلى جنب مع لابيد، من خلال مهاجمة تقرير منظمة العفو بشكل استباقي، إلا أن ذلك لم يؤد إلا إلى تعزيز ارتباط "إسرائيل" بالفصل العنصري، وأشار أحد كتاب الأعمدة في صحيفة هآرتس إلى أن "إسرائيل" أكدت أن "التقرير حصل على قدر أكبر بكثير من الاهتمام الذي كان سيحصل عليه".

تعميم إطار الفصل العنصري

وهناك فرق رئيسي آخر بين تقرير منظمة العفو الدولية عن الفصل العنصري والتقارير التي سبقته؛ فمنظمة العفو الدولية هي منظمة ناشطة تضم ملايين الأعضاء والداعمين الذين تقول المنظمة إنهم "يعززون دعواتنا إلى تحقيق العدالة".

وألحقت المنظمة تقريرها بدورة تدريبية على الإنترنت مدتها 90 دقيقة بعنوان "تفكيك نظام الفصل العنصري الإسرائيلي ضد الفلسطينيين"، كما أنتجت المنظمة فيلمًا وثائقيًّا قصيرًا مدته 15 دقيقة يشرح ما إذا كانت "إسرائيل" تمارس الفصل العنصري أمام جمهور كبير في منصة يوتيوب.

وحتى الآن تشمل بنود تقرير منظمة العفو الدولية فقط توجيه رسالة مهذبة إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي، نفتالي بينيت، بخصوص معارضة هدم المنازل وطرد أصحابها.

في غضون ذلك؛ قدم فرع منظمة العفو الدولية في أمريكا أعذارا غريبة عن عدم مسؤوليتهم عن حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات التي يقودها الفلسطينيون، كما قال إن المنظمة لا تتخذ موقفًا تجاه الاحتلال نفسه، وتركز بدلًا من ذلك على التزامات "إسرائيل" "بصفتها القوة المحتلة، بموجب القانون الدولي".

وفي غضون ذلك؛ نأى الفرع الألماني بنفسه عن التقرير؛ حيث  ذكر أن "القسم الألماني من منظمة العفو الدولية لن يخطط أو ينفذ أي أنشطة تتعلق بهذا التقرير" بسبب تاريخ الهولوكوست ومعاداة السامية المستمرة في البلاد.

في الواقع؛ ليست هذه المرة الأولى التي تحد فيها منظمة العفو الدولية من تضامنها بطرق مخزية.

 

ويقع مقر كل من منظمة العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش في دول إمبريالية وتم تأسيسهما في إطار الحرب الباردة، مع التركيز إلى حد كبير على الدفاع عن حقوق الأفراد في أوروبا الشرقية الشيوعية، ووضعتهم مجالات عملهم وأيديولوجياتهم التأسيسية الضيقة في مواجهة النضالات التحررية المناهضة للاستعمار والعنف الذي يستلزمه ذلك لأنه، مثلما قال نيلسون مانديلا: "الظالم هو الذي يحدد طبيعة النضال، وغالبًا ما لا يُترك للمظلوم سوى حل استخدام الأساليب التي تعكس تلك التي يستخدمها الظالم".

ما تعنيه هذه التناقضات الأساسية هو أن جماعات حقوق الإنسان الغربية ستتخذ دائمًا مواقف صعبة، إن لم تكن ضارة، فيما يتعلق بالتحرير الفلسطيني؛ حيث اقترحت هيومن رايتس ووتش مؤخرًا بناء تكافؤ أخلاقي بين العنف الذي تستخدمه "إسرائيل" ضد الفلسطينيين المحاصرين في غزة والعنف الذي تستخدمه المقاومة الفلسطينية ضدها.

في المقابل؛ ستساعد المواد التعليمية التي تقدمها منظمة العفو الدولية، بما في ذلك أسئلة وأجوبة مطولة، في تجهيز النشطاء الشعبيين للرد على المدافعين الإسرائيليين الذين يسعون لتفادي الانتقادات التي تستهدف ممارسات الدولة من خلال مهاجمة الذين ينقلون رسالة رفض العنصرية.

ومع ذلك؛ ووفقًا لتغريدة أحد المراقبين المخضرمين على تويتر؛ فهذه هي الحجة الوحيدة في جعبة المدافعين بشدة عن حكم الفصل العنصري في "إسرائيل" وإفلاته من العقاب.

يمثّل تقرير منظمة العفو الدولية مؤشرًا قويًّا على أن تحليل ما بعد احتلال عام 1967 للضفة الغربية وقطاع غزة، أصبح سائدًا.

وفي هذه الأثناء؛ تمكنت "إسرائيل" ووكلاؤها وداعموها في الكونغرس الأمريكي ووزارة الخارجية من استبعاد نقاط الحديث المتعبة وتجاهل جوهر النتائج التي توصلت إليها منظمة العفو الدولية.

(على النقيض من ذلك؛ يؤيد عدد قليل من أعضاء الكونغرس المنتمين إلى الحزب الديمقراطي النتائج التي توصلت إليها منظمة العفو الدولية علنًا؛ حيث تدعو كوري بوش إلى وقف "دعم دافعي الضرائب الأمريكيين لهذا العنف").

ولكن مثلما يثرثر مسؤولو الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي دائمًا بشأن التزامهم بعملية تحقيق السلام غير الموجودة التي تدعو إلى حل الدولتين، فإن أولئك الذين يرددون أقوال اللوبي الإسرائيلي ذاتها - التي لا تمت للواقع بصلة - يصبحون أكثر سخافة أكثر فأكثر.

 

 

"إسرائيل" تخشى تقرير الأمم المتحدة

بينما ترفض "إسرائيل" ووكلائها وأنصارها مصطلح "الفصل العنصري" وتهاجم منظمة العفو الدولية، فهم يراقبون تهديدًا أكبر قد يمنع إفلات "إسرائيل" من العقاب؛ فوفقًا لبرقية من وزارة الخارجية الإسرائيلية اطلعت عليها مجلة أكسيوس، خططت "إسرائيل" لحملة لتشويه سمعة لجنة دائمة تابعة للأمم المتحدة تحقق في انتهاكات "إسرائيل" لحقوق الفلسطينيين على جميع الأراضي الخاضعة لسيطرتها.

ووافق مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بفارق ضئيل على إصدار قرار بتشكيل لجنة التحقيق في أيار/مايو الماضي في أعقاب الهجوم الإسرائيلي الذي استمر 11 يومًا على غزة والذي انتفض خلاله الفلسطينيون في جميع أنحاء وطنهم؛ حيث قالت منظمة "الحق" قبل إجراء التصويت أنه لطالما دعت الجماعات الفلسطينية الدول إلى "معالجة الأسباب الجذرية للاستعمار الاستيطاني الإسرائيلي والفصل العنصري المفروض على الشعب الفلسطيني ككل".

ومن المتوقع أن تقدم لجنة التحقيق، المتكونة من ثلاثة خبراء حقوقيين مستقلين اختارهم مجلس حقوق الإنسان، نتائجها في حزيران/يونيو.

وذكرت أكسيوس الأسبوع الماضي أن المسؤولين الإسرائيليين "قلقون للغاية من أن يصف تقرير اللجنة "إسرائيل" بأنها "دولة فصل عنصري""، مضيفة: "إدارة بايدن لا تدعم التحقيق ولعبت دورًا مركزيًّا في خفض تمويل لجنة التحقيق بنسبة 25 بالمئة في مفاوضات ميزانية الأمم المتحدة".

وفي غضون ذلك؛ دعا تجمع يضم 42 عضوًا من كلا الحزبين في الكونغرس وزير الخارجية الأمريكي إلى "قيادة محاولات لوقف نشاط لجنة التحقيق الدائمة المشينة والظالمة".

في المقابل؛ يبدو أن "إسرائيل" تخشى ألا يكون هذا التدخل كافيًا؛ فقد ذكرت صحيفة هآرتس هذا الأسبوع أن "كبار المسؤولين الإسرائيليين" قلقون من أن تعترف الأمم المتحدة "قريبَا بأن "إسرائيل" هي "دولة فصل عنصري"، مما من شأنه أن يقوّض مكانة "إسرائيل" على المسرح الدولي".

قد لا يختلف تحقيق منظمة العفو الدولية اختلافًا جوهريًّا عن التحقيقات التي جاءت من قبل، ولكن السياق الذي جاء فيه هذا التحقيق يشير إلى أن فصلًا جديدًا في النضال العالمي من أجل الحرية الفلسطينية قد بدأ

وتضيف الصحيفة أن إجماع الأمم المتحدة حول الفصل العنصري الإسرائيلي "يمكن أن يؤدي إلى استبعاد "إسرائيل" من مختلف الأحداث الدولية، بما في ذلك المسابقات الرياضية أو المناسبات الثقافية".

بعبارة أخرى؛ يخشى المسؤولون الإسرائيليون أن تصبح الدولة منبوذة عالميَّا مثلما كانت جنوب إفريقيا منبوذة قبل سقوط نظام الفصل العنصري في ذلك البلد.

وتجادل اللجنة التوجيهية لحركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات التي يقودها الفلسطينيون، والمستوحاة من الحملة العالمية التي ساعدت على إنهاء الفصل العنصري في جنوب إفريقيا، بأن "تحقيق الأمم المتحدة وأعضائها في الفصل العنصري الإسرائيلي يمثّل خطوة ضرورية لتحقيق الحرية والعدالة والمساواة للشعب الفلسطيني".

وتحث تلك اللجنة الدول، التي كانت مُستعْمَرَة سابقًا، على استعادة "دورها الرائد الذي اضطلعت به ضمن لجنة الأمم المتحدة من أجل القضاء على الفصل العنصري في جنوب إفريقيا".

كذلك؛ دعت هيومن رايتس ووتش إلى تعيين مبعوث عالمي للأمم المتحدة للتحقيق في جرائم الاضطهاد والفصل العنصري.

وتنص منظمة العفو الدولية على أن الجمعية العامة للأمم المتحدة "يجب أن تعيد تشكيل اللجنة الخاصة لمناهضة الفصل العنصري، التي أنشئت في الأصل في تشرين الأول/ نوفمبر 1962، للتركيز على جميع المواقف.. التي تُرتكب خلالها الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان والجريمة ضد الإنسانية المتمثلة في الفصل العنصري".

ووفقًا للجنة التوجيهية لحركة مقاطعة "إسرائيل"؛ ستخلّف هذه التحركات آثارًا تتجاوز القضية الفلسطينية داخل نظام الأمم المتحدة؛ فقد "منع الترهيب والضغط السياسي استكمال التحقيق في مسألة الفصل العنصري الإسرائيلي أو مناقشتها، ناهيك عن توجيه العقوبات".

في النهاية؛ قد لا يختلف تحقيق منظمة العفو الدولية اختلافًا جوهريًّا عن التحقيقات التي جاءت من قبل، ولكن السياق الذي جاء فيه هذا التحقيق يشير إلى أن فصلًا جديدًا في النضال العالمي من أجل الحرية الفلسطينية قد بدأ على الأغلب؛ ففي الوقت الذي يتزايد فيه الإجماع الدولي حول الاعتراف بالفصل العنصري الإسرائيلي؛ وتُجري المحكمة الجنائية الدولية تحقيقًا في الأمر، وسط رد فعل سلبي من برامج التجسس الإسرائيلية.

المصدر: الانتفاضة الإلكترونية