يقول إتيان فونتكريز، الذي اشترى عملة "لونا" الرقمية مقابل 20 إلى 35 سنتا قبل سنتين: "نحن نعيش في بلد سعيد".

ترجمة وتحرير: نون بوست

قبل سنتين، كان إتيان فونتكريز، وهو مستثمر في مجال العملات الرقمية من أمستردام، يبحث عن استثمار جديد عندما التقى ببعض الداعمين الأوائل لعملة "لونا"، وهي عملة رقمية توفر إطارا للتمويل اللامركزي. أُعجب إتيان بالتزامهم بالمشروع واستثمر 25 ألف دولار في هذه العملة التي كانت قيمتها في ذلك الوقت تتراوح ما بين 20 و35 سنتًا.

رغم التراجع الأخير الذي شهدته أسعار العملات الرقمية، إلا أن قيمة عملة "لونا" هذه الأيام تصل إلى حوالي 50 دولارًا. فهل يعتبر استثمار فونتكريز أصليًا؟ في الوقت الحالي، تبلغ قيمة عملات "لونا" التي اشتراها فونتكريز قبل سنتين حوالي 5 ملايين دولار من المكاسب غير المحققة. وقال في مكالمة أخيرة "نحن نعيش في بلد سعيد يا صاح".

ربما سمعت عن المليونيرات الذين صنعوا ثروتهم من الاستثمار في عملة "بتكوين" و"إيثر" وحتى "دوجكوين". ولكن على امتداد السنتين الماضيتين، ارتفعت قيمة هذه العملات بسرعة، وسجل المضاربون أرباحًا ضخمة من مشاريع العملات الرقمية الأكثر غموضا، التي يحمل بعضها أسماء تبدو وكأنها مأخوذة من رسوم متحركة للأطفال. ويوجد حاليًا مليونيرات بنوا ثروتهم بفضل الاستثمار في عملات مثل "سولانا" و"لونا" "بوليغون".

حتى بعد أن أدى هبوط أسعار العملات الرقمية إلى تضاؤل الضجة الإعلامية حولها، لا تزال المكاسب مذهلة. منذ شهر كانون الثاني/ يناير 2021، نمت قيمة "سولانا"، وهي منصة للعملات الرقمية توفر بديلًا عن منصة "إيثريوم"، بأكثر من 6000 بالمئة. وزادت قيمة منصة "كاردانو" للعملات الرقمية بنسبة 500 بالمئة.

تُظهر الثروة الناتجة عن هذه العملات مدى انتشار الاستثمار في هذا المجال. توجد أكثر من 11 ألف عملة رقمية، ويمكن لأي شخص إنشاء عملة رقمية من خلال استخدام بعض تقنيات التشفير. وترتبط بعض العملات بمشاريع "التمويل اللامركزي" المعقدة التي تقدم خيارات اقتراض وإقراض لامركزية، بينما البعض الآخر يكون عبارة عن عملة تُستخدم في ألعاب الفيديو مثل "أكسي إنفينيتي". وتختلف هذه العملات، التي يتم إنشاؤها عادةً من أجل نوع من التطبيقات العملية، عن عملات "الميم" مثل عملة "دوجكوين" التي بدأت كمزحة ثم ارتفعت قيمتها السنة الماضية.

في الوقت الحالي، تبلغ قيمة الاستثمار الأصلي لفونتكريز في عملة "لونا" أكثر من 6 ملايين دولار.

يقول ستيفن ماكيون، خبير العملات الرقمية في جامعة أوريغون: "يتم حاليا تكرار كل نوع من أنواع الخدمات المالية في هذه البيئات اللامركزية. وهذا ما يحرك الاستثمار".

يأتي المستثمرون الذين يستفيدون من العملات الرقمية الغامضة من خلفيات متنوعة. وهناك هواة الصناعة الذين كسبوا الأموال بالفعل من الاستثمار في "البتكوين" و"إيثر"، والمستثمرين الجدد الذين حققوا مكاسب كبيرة بين عشية وضحاها.

وخلال المقابلات التي أُجريت معهم، قال المستثمرون الجدد في العملات الرقمية من أصحاب الملايين إنهم ما زالوا يفكرون فيما يجب عليهم فعله بثرواتهم المتنامية. أجرى البعض عمليات شراء كبيرة واستأجروا شققًا فاخرة أو أقاموا الحفلات في دول أجنبية. وانتقل آخرون إلى ملاذات ضريبية مثل بورتوريكو أو تركوا وظائفهم واستثمروا المزيد من الأموال في مجموعة من الرموز المميزة متزايدة القيمة.

في الوقت الحالي، تبلغ قيمة الاستثمار الأصلي لفونتكريز في عملة "لونا" أكثر من 6 ملايين دولار.

في كانون الثاني/ يناير، استثمر كال غراهام، وهو مضارب عملة رقمية بريطاني يبلغ من العمر 28 سنة، 200 ألف دولار في رمز جديد يسمى "لوكس رير"، وهو جزء من منصة تداول للعملات الرقمية الفريدة المعروفة باسم الرموز غير القابلة للاستبدال. وقد باع غراهام كل عملات "لوكس رير" التي يملكها بعد أقل من أسبوعين، وحقق أرباحا تقارب 500 ألف دولار.

أصبح غراهام، الذي يعيش في شقة فاخرة في لندن، مليونيرا من خلال استثماره في عملة "إيثر" الرقمية، ثاني أغلى عملة رقمية بعد البيتكوين. وقال إنه حقق ما لا يقل عن مليون دولار إضافية من خلال تداول عملات أقل شهرة مثل "لوكس رير".

يوضح غراهام "أنا رجل بسيط، أحب الملذات البسيطة. سأشتري لنفسي سيارة باهظة الثمن وساعة رولكس فاخرة في وقت ما". وصف غراهام، مسؤول الموارد البشرية السابق، نفسه بأنه "شبه متقاعد"، حيث يعيش روتينا يوميا يقوم فيه غالبا بتصفح تويتر ونشر العديد من التغريدات (يقوم بتحليل السوق لمتابعيه البالغ عددهم 90 ألفا)، وممارسة الملاكمة في صالة الألعاب الرياضية المحلية ومشاهدة الأفلام في المساء. وفي النهاية، يخطط لتحويل أرباحه من "لوكس رير" إلى سوق العملات الرقمية.

وفي حين يكسب بعض الأشخاص الملايين من العملات الرقمية غير المعروفة، يخسر البعض الآخر أموالا كثيرة بين عشية وضحاها. تمتلك كل من "سولانا" أو "لونا" رمزا مميزا بعيد المنال ترتفع قيمته بسرعة لتنهار مرة أخرى بنفس السرعة. وبعض هذه المشاريع عبارة عن عمليات احتيال أو ما يسميه خبراء الصناعة "سحب البساط"، حيث يقوم شخص ما بالتسويق بقوة لإحدى العملات الرقمية، ثم يقوم على الفور بتصفية المقتنيات مما يسبب خسائر كبيرة للمستثمرين.

يقول إد مويا، محلل العملات الرقمية في شركة "أواندا" التجارية، إن "هناك الكثير من المحافظ الوهمية التي تجذب الكثير من الناس الذين يتم سحقهم وخداعهم. وهناك الكثير من المؤثرين على منصات التواصل الاجتماعي الذين يستثمرون أموالهم في عملات لا قيمة لها".

وجد بعض المليونيرات الجدد طرقًا أكثر تطورًا لحماية ثرواتهم من خلال الانضمام إلى الأجيال السابقة من مستثمري البيتكوين الأثرياء في الملاذات الضريبية الخارجية مثل سانت كيتس ونيفيس.

حتى المكاسب الفعلية من استثمار ناجح في عملة قانونية يمكن أن تتحول إلى مجرد مكاسب غير محققة (ورقية)، لأنه من الصعب تحويل مبالغ كبيرة من العملات الرقمية إلى نقد. في هذا السياق، يقول فيليب غرادويل، كبير الاقتصاديين في شركة "تشاين أناليسيز" لتتبع العملات الرقمية، إن "بعض العملات غير المعروفة تكون غير مدرجة في البورصات الرئيسية مثل كوين بايز، مما يعني أنه ينبغي أولاً تحويلها إلى عملة رقميّة معروفة، مثل إيثر أو بيتكوين".

من المحتمل أن يشكل التحويل المفاجئ لعدد كبير من العملات الرقمية خطرا كبيرا على السوق قد يتسبب في انهيار سعر العملة عند تحويلها إلى دولارات.

قال أدريان زدونكزيك، الموسيقي السابق الذي يتداول العملات الرقمية من منزله في وارسو: "لا يمكنك إخراج كل أموالك في الوقت نفسه لأنها ستتأثر بشكل فوري بالعوامل الخارجية، ويمكن أن تتسبب في تثبيط السوق أو سحقه، وهذا أمر لا يخدم مصالحك".

يضيف زدونكزيك، البالغ من العمر 27 سنة، أنه ربح عدة ملايين من الدولارات من استثماراته في العملات الرقمية أكثر من نصفها من العملات الغامضة؛ مؤكدا أنه سجل أرباحًا قدرها 150 ألف دولار في يومين بعد شراء عملات راديكس - بروتوكول التمويل اللامركزي. لتجنب انخفاض الأسعار، تيقن زدونكزيك أنه عليه سحب جزء صغير فقط من أرباحه في كل مرة، مع الاحتفاظ بالباقي في سوق العملات الرقمية.

استخدم زدونكزيك بعضًا من مصدر دخله الجديد لمساعدة والديه على سداد ديونهما، وقد تبرع مؤخرًا بمبلغ قدره 15 ألف دولار لمحمية الببغاء في ولاية أريزونا. وهو يربي ثلاثة ببغاوات. وحيال هذا الشأن، يقول زدونكزيك "اكتشفت حبا رائعا لهذه المخلوقات الجميلة". كما وجّه زدونكزيك بعضًا من أرباحه الأخرى إلى استثمارات أقل تقلّبًا، مثل العقارات وحتى الذهب، التي كان من المفترض أن تحل محلها عملة بيتكوين؛ مشيرا إلى أنه مولع بالاستثمار في مختلف السلع.

وجد بعض المليونيرات الجدد طرقًا أكثر تطورًا لحماية ثرواتهم من خلال الانضمام إلى الأجيال السابقة من مستثمري البيتكوين الأثرياء في الملاذات الضريبية الخارجية مثل سانت كيتس ونيفيس.

يوضح أرماند تانوس، مدير صندوق إدارة ثروات مختص في تقديم الاستشارة لمستثمري العملات الرقمية الذين يسعون للحصول على الجنسية في بلدان أخرى، "يقولون، لماذا أحتاج إلى أن أكون مواطنًا أمريكيًا، ما الفائدة؟". ويضيف تانوس "أنا مواطن عالمي، ولست بحاجة للعيش في الولايات المتحدة بعد الآن، ولست بحاجة لدفع الضرائب بعد الآن".

تقول بريندا غينتري البالغة من العمر 46 عامًا، وهي من مضاربي العملات الرقمية من سان أنطونيو، إنها بدأت في شراء عملة بيتكوين في سنة 2020 قبل أن تحول تركيزها إلى الرموز الأقل شهرة مثل بوند، المرتبطة بشبكة المراهنات الرياضية اللامركزية. وقالت غينتري إن صفقات بوند التي أجرتها مكنتها من كسب أرباح تقدر بنحو 400 ألف دولار. وقد بلغ إجمالي محفظتها الاستثمارية في الوقت الحالي عددا من ستة أرقام بعد أن تعرضت لضربة جراء تراجع الأسعار في الفترة الأخيرة.

وتضيف غينتري أن "الدخول إلى هذا العالم مثل طفل يدخل متجرًا للحلوى"، مشيرة إلى أنها في البداية اشترت عملة رقمية ثم حولتها إلى عملة أخرى لتتواصل عمليات التحويل والشراء. وإلى جانب استثماراتها في العملات الرقمية، أصبحت غينتري، التي عملت في السابق في مجال الرهن العقاري، تقدم المشورة حول مشاريع التمويل اللامركزي والرموز غير قابلة للاستبدال. كما تخطط لاستخدام دخلها من العملات الرقمية لشراء قطعة من الأرض في سان أنطونيو. وهي تريد بناء منزل ووحدة لعمليات تعدين العملات الرقمية.

فونتكريز: "أعتقد أن قيمة الوحدة من عملة لونا ستبلغ 500 دولار في غضون خمس سنوات وهذه الآفاق التي نراهن عليها"

يؤكد العديد من الأشخاص الذين جمعوا ثروة من خلال الاستثمار في العملات الرقمية غير المعروفة أنهم لا يخططون لتحويلها إلى نقد، مشيرين إلى أنهم يريدون التمسك بها ومواصلة المضاربة.

يقول فونتكريز، المستثمر في عملة "لونا"، إنه استخدم مؤخرًا حوالي مليون دولار من مقتنياته من العملات الرقمية لشراء منزل لأحد أفراد أسرته. لكنه لا يفكر في بيع مخزونه من عملة "لونا"، على الرغم من تقلبات السوق التي أدت إلى انخفاض قيمتها من 99 دولارًا إلى أقل من 50 دولارًا للوحدة في الفترة ما بين كانون الأول/ ديسمبر وكانون الثاني/ يناير.

يتابع فونتكريز، البالغ من العمر 45 عامًا، "أعتقد أن قيمة الوحدة من عملة لونا ستبلغ 500 دولار في غضون خمس سنوات وهذه الآفاق التي نراهن عليها". وفي الآونة الأخيرة، أصبح يركز على عملة أخرى غير مشهورة، تعرف باسم "بوكيت نتوورك"، التي توفر بنية تحتية رقمية لمجموعة من مبادرات بلوكشين. (والجدير بالذكر أن فونتكريز، هو الشريك الإداري في صندوق التشفير تي آر جي سي، وهو مستشار في شبكة بوكيت نتوورك).

ذات مرة، سمع فونتكريز عن مستثمر هولندي باع منزله لإجراء عملية شراء ضخمة لعملة البيتكوين. في ذلك الوقت كان يعتقد أن ذلك الرجل مجنون، لكنه الآن يفكر في إجراء استثمار كبير مماثل في "بوكيت نتوورك". حيال هذا الشأن، يوضح فونتكريز "من المرجح أن تكون مجرد أول عملة رقمية أراهن عليها"؛ مضيفا أن عالم العملات الرقمية مثل لعبة البوكر إذ عليك المراهنة على كل مكاسبك من أجل تحقيق ربح وافر في نهاية المطاف".

المصدر: نيويورك تايمز