نرجمة وتحرير: نون بوست

حاولت أبو ظبي التأثير على وزراء الحكومة البريطانية، بغرض تضليل الرأي العام البريطاني حول قضايا دولية هامة، حسبما أفاد حارس سابق في السفارة الإماراتية في لندن.

وقد تضمنت وثائق القضية التي اطلعت عليها التلغراف أسماء وزراء يزعم أنهم تم استهدافهم من طرف هذا البلد الخليجي، وهؤلاء سياسيون من حزب المحافظين، من ضمنهم بن والاس وجافين ويليامسون وزيرا الدفاع الحالي والسابق، وليو دوشيرتي وزير المحاربين القدامى. وأليستير بيرت الوزير السابق لشؤون الشرق الأوسط.

كما ادعى لي هورفورد ضابط الحماية اللصيقة للسفير السابق سليمان المزروعي، أن الإمارات دفعت المال لشركة مقابل مراقبة جيريمي كوربين الذي كان حينها زعيما للمعارضة.

كما ادعى هذا الحارس أن الإمارات حاولت ضرب مصداقية قناة الجزيرة الإخبارية، وتقويض حملة "الحرية للأميرة لطيفة"، التي نظمتها مجموعة تحاول مساعدة ابنة رئيس وزراء الإمارات الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، التي كانت قد فرت من عائلتها ولكن تعرضت للاحتجاز وأعيدت إلى دبي قبل أربع سنوات.

وتشكل ادعاءات هذا الحارس الشخصي جزء من ملف الوثائق القانونية التي أعدها المامون، بعد اتهامه بالتآمر لابتزاز السفير السابق.

صورة
جافين ويليامسون كان من بين السياسيين المحافظين الذين ذكرت أسماءهم في الوثائق القانونية التي اطلعت عليها التلغراف، كأهداف لهذا البلد الخليجي.

وكان هورفورد الضابط السابق في البحرية الملكية قد اعترف بارتكاب سرقة وثائق سرية وأموال من السفارة في 2018، ولكنه نفى التخطيط لابتزاز السفير.

وقد تم إيقاف المحاكمة بتهمة الابتزاز، وطرح القضية في جلسة استماع في المحكمة خلال هذا الشهر. ولكن ادعاءات فريق دفاع هورفورد ظهرت مجددا بعد أيام قليلة من اتهام الإمارات بالوقوف وراء برمجيات تجسس، زرعت في هواتف مسؤولين في رئاسة الحكومة ووزارة الخارجية خلال الفترة بين 2020 و2021.

وكان مشروع سيتيزن لاب البحثي في جامعة تورنتو الكندية قد تواصل مع الحكومة البريطانية لتحذيرها من أنه رصد العديد من الأمثلة المشبوهة حول اختراقات ببرمجية التجسس بيغاسوس في هذه الوزارات.

يذكر أن بيغاسوس هي برمجية مراقبة إسرائيلية يمكن زرعها سرا في أجهزة الهاتف من أجل الولوج إلى البيانات والكاميرا والميكروفون. وذكر مشروع سيتيزن لاب أن مشغل برمجية بيغاسوس مرتبط بالإمارات، يمكن أن يكون مسؤولا عن هذا الاختراق.

وخلال العام الماضي كان قاض بريطاني قد أصدر حكما ينص على أن الشيخ محمد هو من أمر باستخدام بيغاسوس لاختراق هواتف زوجته السابقة الأميرة هيا وفريقها القانوني في بريطانيا، في خضم المعركة القضائية بينهما. إلا أن هذا الشيخ الذي يشغل منصب حاكم دبي كان دائما ينفي هذه الاتهامات.

وقد جاء في دفوعات الفريق القانوني لهورفورد أن هذا الضابط في أثناء عمله في الحراسة الشخصية إلى حدود 2018، استمع إلى محادثات في لقاءات وشاهد مراسلات أثارت لديه عددا من المخاوف بشأن سلوك الإمارات.

صورة
أليستر بيرت كان من بين السياسيين المحافظين الذين ذكرت أسماؤهم كأهداف للإمارات، في الوثائق القانونية التي اطلعت عليها التلغراف.

وتشير هذه الوثائق إلى أن الحكومة الإماراتية كانت تسعى للتأثير على سياسيين بريطانيين من بينهم بن والاس، ليو دوشيرتي، جايفن وليامسون وأليستر بيرت، من بين مسؤولين آخرين، بطريقة جعلت المتهم (ضابط الحماية الشخصية) "يخشى من أن هذا الأمر سيؤدي إلى تضليل الرأي العام البريطاني حول قضايا دولية هامة." أيضا ورد في هذه الوثائق أنه "تم دفع الأموال لشركة مكلفة بمراقبة زعيم المعارضة جيريمي كوربين."

وتزعم هذه الوثائق أيضا أن الإمارات كانت تسعى لتقويض حملة "الحرية للأميرة لطيفة"، كما تم تكليف هذا الضابط بمراقبة الاحتجاجات التي نظمتها مجموعة أمام السفارة.

ويدعي هورفورد أيضا أنه سمع حديثا يبين كيف كان يتم بذل جهود لتقويض مصداقية شبكة الجزيرة الإخبارية، إلى جانب محاولات لحذف أخبار متعلقة بمسجد مولته الإمارات في غرب لندن.

ورغم أن ملف الدفاع لا يبين ماهية الأدلة التي يمتلكها هورفورد البالغ من العمر 49 عاما حول كيفية سعي الإمارات للتأثير على الوزراء البريطانيين، أو ماهية الملفات التي كانت تسعى للتأثير فيها، فإنه ينوي إخبار المحكمة بما سمعه وقرأه إذا تمت دعوته إلى منصة الشهود.

وقد حاولنا خلال الليلة الماضية التواصل مع هورفورد لطلب تعليقه، ولكن لم نتمكن من ذلك.

وقال متحدث باسم السفارة الإماراتية في لندن: "إن السيد هورفورد أدين بجرائم في قضية تحت أنظار الملكة. والسفارة الإماراتية كانت ضحية هذه الجرائم التي أثبتت مستوى الخداع وانعدام النزاهة لدى السيد هورفورد."

"إن مزاعم هورفورد ضد السفارة الإماراتية لا أساس لها وهي موجهة لصرف الانتباه عن الإدانة التي تعرض لها. إن السفارة الإماراتية ستشعر بالقلق إذا تعاملت أي وسيلة إعلامية مع السيد هورفورد على أنه شخص موثوق."

ويشار إلى أن هورفورد سيصدر ضده حكم قضائي في يونيو/ حزيران، في محكمة التاج في ساوثوورك، بتهمة سرقة السفارة.

المصدر: التيلغراف