نشر على موقع صحيفة الجارديان البريطانية صباح اليوم تقريرٌ عن وجود مرتزقة بريطانيين يحاربون في صفوف القوى المواجهة لداعش، وأفاد بأن الحكومة البريطانية على علم بذلك. قد يمثل ذلك أزمة للبريطانيين بشكل عام نظرًا لوجود بريطانيين جهاديين على الناحية الأخرى، وهو ما يعني فعليًا أن هناك بريطانيين يقاتلون بعضهم البعض على بعد آلاف الأميال من بريطانيا، ويعني أيضًا أزمة للحكومة البريطانية التي ستعمل جاهدة لتفرّق بين العائدين من صفوف داعش، وهم غير مرغوب فيهم، والعائدين من الصفوف المواجهة لداعش، والذين لن تتم ملاحقتهم، كما قال مصدر رسمي.

تضم قائمة المرتزقة أسماء خدمت سابقًا في الجيش، مثل جيمس هيوز، الذي يقاتل في روجافا بشمال سوريا الآن للدفاع عن كوباني، في صفوف وحدات حماية الشعب الكردية، المدعومة بالضربات الجوية الأمريكية وقوات البشمركة. طبقًا للمعلومات المتاحة على صفحته على الفيسبوك، خدم هيوز ثلاث مرات في أفغانستان وترك العمل بالجيش البريطاني هذا العام ليتجه إلى روجافا برفقة زميله جيمي ريد، والذي تلقى تدريبه في الجيش الفرنسي، والذي تقول صفحته على الفيسبوك هو الآخر أنه شارك في تبادل شديد لإطلاق النار مع الجهاديين الأسبوع الماضي. في مواجهة ريد وهيوز، على ما يبدو، بريطانيان علمت لندن بمقتلهما الأيام الماضية أثناء القتال لصالح داعش، وهم أبو عبد الله الحبشي وأبو الدرداء، واللذين قُتِلا في مواجهة وحدات حماية الشعب الكردية.

طبقًا للمعلومات المتداولة، تم استجلاب هؤلاء المرتزقة عبر ما يُعرَف بـ”أسود روجافا”، والتي تديرها وحدات حماية الشعب الكردية، وتمتلك صفحة على الفيسبوك تحث المتابعين على مواجهة الإرهابيين “وإنقاذ الإنسانية من داعش.” بالتحديد، قام جوردان ماتسون، أمريكي يعمل لحساب أسود روجافا، بجلب هؤلاء المرتزقة لحساب المجموعة، وقد أكد بنفسه أن هيوز وريد كانوا معه بالفعل. طبقًا لبعض المعلومات، تلقى ريد بعض التريبات في جمهورية التشيك قبل أن يتجه لسوريا.

نشطت صفحة أسود روجافا وذاع صيتها بعد أن نجحت في استجلاب مقاتلين عدة من الولايات المتحدة وأوروبا إلى صفوفها، وهي استراتيجية تحذو فيها حذو داعش التي جلبت هي الأخرى ما لا يقل عن 500 مقاتل إلى الآن من جهاديي أوروبا ليقاتلوا في صفوفها عبر حملة ناجحة على الفيسبوك وتويتر، ووسائل التواصل الاجتماعي الأخرى، كما أشار علي صوفان، عميل سابق بالمباحث الفيدرالية الأمريكية (اقرأ الحوار الكامل هنا).

صورة لمقاتليَن ألماني وهولندي، تم استجلابتهما مؤخرًا من قبل أسود روجافا، نُشِرت على صفحتهم على الفيسبوك

لا تقتصر القائمة على الجنود السابقين، بل امتدت لتشمل عصابات الموتسيكلات الهولندية، حيث انضم ثلاثة من مجموعة “لا استسلام”، أحد تلك العصابات، إلى البشمرجة في حربهم ضد داعش، كما يقول قائد المجموعة أوتّو كلاس، وهم على ما يبدو ممن خدموا سابقًا في القوات الخاصة الهولندية. هنا، على حساب تويتر هولندي كردي، نُشِرت صورة لواحد من هؤلاء بجانب مقاتل كردي وهو يحمل مدفعه الآلي.

يقول مارك كامبِل، واحد من الناشطين لصالح حقوق الأكراد، أنه على علم بوجود ريد وهيوز في صفوف وحدات حماية الشعب في روجافا، وأن هناك أكراد من بريطانيا في طريقهم إلى سوريا والعراق لدعم إخوانهم، وتبلغ أعدادهم العشرات طبقًا لبعض المصادر. توافقه أمان بنيجراد، التي تعمل بالمركز المجتمعي الكردي في لندن، والتي تؤكد أن الكثيرين يسافرون إلى سوريا لأهداف إنسانية وإغاثية بحتة، في حين يتجه البعض إلى ساحات القتال للدفاع عن الأكراد في كوباني بجانب وحدات حماية الشعب.

حين يعود هؤلاء، كيف ستتعامل معهم لندن؟ وكيف ستفرّق في الأصل بين من حرب لداعش منهم، ومن حارب لوحدات حماية الشعب الكردية أو غيرها؟ الإجابة على هذا السؤال في علم الغيب، إلى أن ينتهي الصراع ربما، ولكن ديفيد كاميرون، رئيس وزراء بريطانيا، قال بأن عناصر الشرطة والاستخبارات البريطانية قادرة على التمييز بوضوح بين هؤلاء وأولئك عند عودتهم.

جدير بالذكر أنه طبقًا لوزارة الخارجية البريطانية، لا تجوز قانونًا المشاركة في صراع مسلّح خارجي، وهي جريمة تضع صاحبها تحت طائلة قوانين مكافحة الإرهاب، بيد أن هناك توضيح بسيط أيضًا، مفاده أن بريطانيا تنظر لشتى الصراعات بأشكال مختلفة تبعًا لظروفها وسياقها، وأن القتال في صراع لا تُعَد بريطانيا طرفًا فيه لا يصبح جريمة تلقائيًا، ولكن سيعتمد تقييمه قانونًا على طبيعة الصراع وأنشطة الشخص قيد المسائلة.

بالنظر لأن وحدات حماية الشعب الكردية مرتبطة بحزب العمال الكردستاني، وهي منظمة إرهابية في أوروبا والولايات المتحدة، لا نعرف على وجه التحديد ما إذا كان العائدون من صفوفها سيُساقون إلى التحقيقات مثل من انضم إلى داعش، أم ستنضم أسماؤهم إلى قوائم “محاربي داعش”
رابط لصفحة أسود روجافا