إنه الـ 25 من نوفمبر حيث تعقد في العالم أجمع أنشطة وندوات مختلفة في مناهضة العنف ضد المرأة، كما تنظم الجميعات والمنظمات غير الحكومية العديد من الحملات والفعاليات في ما يطلق عليه "اليوم العالمي للقضاء على العنف ضد المرأة"

وأصدرت المنظمات والجميعات البارحة العديد من التقارير والاحصائيات تتحدث عن حالات التحرش والاعتداءات بمختلف أشكالها ضد النساء في مختلف بقاع العالم لعام 2013، والتي تهدف إلى رفع الوعي في هذه القضية.

ويعتبر العلماء بحسب معطيات جمعت من أكثر من 80 دولة بأن نسبة 30% من النساء المتزوجات يتعرضن إلى عنف جسدي أو جنسي من قبل الشريك، بينما 38% من جرائم قتل النساء في العالم تنفذ من قبل الزوج او الشريك.

ويأتي تخصيص الـ 25 من نوفمبر لليوم العالمي للقضاء على العنف ضد المرأة من تاريخ الاغتيال الوحشي الذي يعود لعام 1960 بحق "الاخوات ميرايال" وهن ثلاث اخوات أرستقراطيات لمعن آنذاك بالحراك السياسي في جمهورية الدومنيكان المعارض للحاكم الديكتاتوري "رلوفائيل تروخيليو" والذي أمر باغتيالهن لاحقا.

وكان الدكتاتور قد حاول في احدى المناسبات التحرش الجنسي بمينيريفا إحدى الاخوات، إلا أنها واجهته بشكل رافض مهين (وقيل إنها صفعته) وغادرت المناسبة مع عائلتها.

وشكلت مينيريفا لاحقاً حركة ضمت مجموعة من المعارضين والمعارضات لنظام تروخيلو، عرفت باسم "حركة الرابع عشر من يونيو"، وشملت المجموعة الشقيقات ميرابال ليبدأن معركة شرسة ضد الدكتاتور انتهت باغتيالهن، وإقرار ذكراهن "يوم عالمي للتصدي للعنف ضد المرأة" أقرته الأمم المتحدة في17 ديسمبر 1999.

واعتبرت الجمعية العامة للأمم المتحدة الـ 25 نوفمبر اليوم الدولي للقضاء على العنف ضد المرأة، ودعت الأمم المتحدة الحكومات، والمنظمات الدولية والمنظمات غير الحكومية لتنظيم أنشطة ترفع من وعي الناس حول مدى حجم المشكلة في هذه الاحتفالية.

وبهذه المناسبة أطلقت حملة في قطاع غزة، المنطقة المحاصرة ومن الأكثر حساسية في العالم، لمناهضة العنف الإسرائيلي ضد المرأة الفلسطينية

وتسببت الحرب الأخيرة التي شنتها إسرائيل على قطاع غزة، بمقتل 270 امرأة وفق إحصائيات لوزارة الصحة الفلسطينية.

وقالت وزيرة شؤون المرأة الفلسطينية "هيفاء الأغا" في مؤتمر صحفي عقدته أمام منظمة الأمم المتحدة بمدينة غزة، إن الوزارة أطلقت حملة عالمية لمناهضة الانتهاكات الإسرائيلية بحق المرأة الفلسطينية، موضحة أن الحملة ترتكز على أنشطة متنوعة تسعى الوزارة من خلالها إلى دعوة المجتمع الدولي للوقف عند مسؤولياته تجاه تلك الممارسات والسياسات التي يمارسها الاحتلال الإسرائيلي.

وفي سوريا، أفادت "الشبكة السورية لحقوق الإنسان" أن أكثر من 15 ألف امرأة سورية، قتلن جراء الصراع الدائر في سوريا منذ أكثر من 3 سنوات، وذلك في تقرير أصدرته اليوم الثلاثاء بمناسبة اليوم العالمي للقضاء على العنف ضد المرأة.

وحسب التقرير، فإن قوات النظام قتلت ما لا يقل عن 15372 امرأة، من بينهن 4194 طفلة، فيما قتلت من بينهم 641 امرأة برصاص قناصة، إضافة إلى نساء قتلن خنقا بالغازات السامة، حيث تتجاوز نسبة الضحايا من النساء إلى المجموع الكلي للضحايا المدنيين في سوريا، نسبة 6%، وهي نسبة مرتفعة جداً، وتشير إلى تعمد القوات الحكومية استهداف المدنيين.

وأضاف التقرير، أن تنظيم الدولة الإسلامية المعروف (داعش)، قتل ما لا يقل عن 81 امرأة، بينهن 5 نساء قتلن بطريقة الرجم حتى الموت، وذلك في كل من دير الزور، والرقة، وريف حماة الشرقي.

وبحسب التقرير، "تعرضت ما لا يقل عن 6500 امرأة لتجربة الاحتجاز لدى الحكومة السورية، مازال قرابة 2500 منهن قيد الاحتجاز أو الاختفاء، فيما قتلت منهن 32 امرأة بسبب ظروف التعذيب"، وأوضح أن "تنظيم داعش اعتقل قرابة 486 سيدة، واحتجزت فصائل مسلحة مختلفة ما لا يقل عن 580 امرأة، مات منهن 3 بسبب ظروف الاعتقال والتعذيب".

كما وثق التقرير "تعرض عدد من الناشطات للاعتقال، والتعذيب، والعنف الجنسي، والتضييق في الحركة خوفاً من الاعتداء، فضلا عن الالتزام بلباس معين في مناطق سيطرة تنظيم داعش، في حين قدم التقرير إحصائية تشير الى أن القوات الحكومية ارتكبت ما لايقل عن 7500 حادثة عنف جنسي، بينهن قرابة 850 حادثة حصلت داخل مراكز الاحتجاز، وأيضاً بينهن ما لايقل عن 400 حالة عنف جنسي لفتيات هن دون سن الـ 18".

كما أشار التقرير إلى أن ما لا يقل عن 2.1 مليون امرأة قد أصبحت لاجئة، أي بنسبة تعادل 35% من مجموع اللاجئين، تعاني أغلبهن من صعوبات هائلة، ويعد العنف الجنسي السبب الرئيس وراء هروب أغلبهن.

في الجزائر كذلك، تم تسجيل 6.985 حالة عنف ضد النساء عبر مختلف الولايات خلال الـ9 اشهر الاولى من 2014 ، وذلك نقلاً عن عميد الشرطة "رازم كنزة" لدى مديرية الشرطة القضائية.

وتعرضت 5.163 امرأة من بين إجمالي الضحايا إلى عنف جسدي بنسبة 73 %، فيما تعرضت 1.508 منهن إلى سوء معاملة، بينما تعرضت 205 أخريات الى إعتداءات جنسية و تعرض 27 منهن للقتل العمدي.

أما في العراق، فقد قالت "هناء إدوارد" رئيسة منظمة الأمل لدعم النساء والناشطة في مجال مناهضة العنف ضد النساء في العراق أن العام الحالي يعد الأسوأ من بين الأعوام الماضية على نساء العراق مع اتساع دائرة العنف الذي تتعرض له المرأة العراقية والذي تطور الى القتل المباشر للعشرات منهن على أيدي عناصر تنظيم "داعش" في عدد من المناطق العراقية.

وأوضحت إدوارد أن العراق يسجل معدلات عالية للعنف ضد المرأة، وساهم عنف المجموعات المسلحة التابعة لـ"داعش" ضد النساء في زيادة تلك المعدلات، مشيرة إلى أنه حسب الإحصائيات المتوفرة هناك نحو ألف امرأة إيزيدية لا تزال مختطفة من قبل المسلحين.

وأوضحت أن هناك خطراً تتعرض له النساء في بعض المناطق العراقية إضافة إلى الحرمان من جميع الحقوق، لافتة إلى أن "هناك إعلاميات وناشطات في مجال حقوق الإنسان وطبيبات قتلن خلال الفترة الماضية على أيدي عناصر داعش"، دون أن تقدم أي مثال على ما ذكرت.

وأشارت الناشطة إلى أنه على مستوى المؤسسات الحكومية الرسمية في العراق فإن هناك ضعفاً في تطبيق القوانين التي تطال المرأة بشكل أو بآخر، ومنها قانون الأحوال الشخصية النافذ الذي يحمي المرأة بتسجيل عقود الزواج ويحمي المرأة من الطلاق التعسفي ويعطيها الحقوق في النفقة والحضانة، موضحة أن "بعض بنود القانون غير مطبقة بحجج تعارضها من العادات والاعراف العشائرية"، لم تبين مثالاً على تلك البنود.

ونشرت "الحركة النسوية العربية لدعم ضحايا الاعتداءات الجنسية (السوار)" إحصائيات قامت بها الحركة العام الماضي 2013، وضحت فيه نسب العنف الجسدي والجنسي ضد المرأة، وهوية المعتدي ومكانه وغير ذلك.

وتقول منظمة الصحة العالمية أن امرأة من أصل 3 نساء في العالم تعرضن للعنف على مستوى غير مقبول، تؤججه "النزاعات والأزمات الإنسانية".

وتقول المنظمة إنه على الرغم من التناقص في أعمال العنف ضد النساء والفتيات، إلا أن هذه الممارسات لا تزال عند مستوى "غير مقبول" بالنسبة لمنظمة الصحة العالمية، التي اعتبرت أن الجهود المبذولة في هذا المجال غير كافية.

وأوضحت المنظمة أن ما بين 100 إلى 140 مليون فتاة في العالم تعرضن لتشويه في أعضائهن التناسلية، وما يقارب 70 مليون فتاة تزوجن قبل بلوغهن سن 18 عاما، وفي كثير من الأحيان كان هذا الزواج رغما عن إرادتهن.  أما العنف الجنسي والاغتصاب، فتتعرض له ما نسبته 7% من النساء خلال حياتهن، مضيفة أن أعمال العنف هذه "التي تؤججها النزاعات والأزمات الإنسانية"، كان لها تداعيات مأسوية على الصحة العقلية والجسدية للضحايا.

ونقلت المنظمة في تقريرها عن الأستاذة في معهد "النظافة والطب المداري" في لندن "شارلوت واتس" أنه "ليس هناك عصا سحرية قادرة على إلغاء العنف ضد النساء، لكن لدينا أدلة بأن تغييرات في العقلية والسلوكية واردة وبالإمكان تحقيقها في غضون أقل من جيل".

وطالبت المنظمة التابعة للأمم المتحدة بزيادة الاستثمارات من جانب الدول والجهات المانحة، للحد من التمييز الممارس ضد النساء، مشيرة إلى أن الموضوع يتخطى كونه إشكالية اجتماعية وجرمية ويمثل قضية صحة عامة أيضا.

وعلى شبكة التواصل الاجتماعي تفاعل المغردون فكتبوا: