ترجمة وتحرير نون بوست

توقفت الانتخابات البرلمانية الرابعة في البلاد منذ سنة 2002 على أطلال بداية مشؤومة، حيث أعلن ائتلاف الأحزاب المعارضة، بما في ذلك جمعية الوفاق الوطني الإسلامية والذي يعتبر أكبر فئة معارضة في البلاد، عن مقاطعتهم للانتخابات، مستخدمين هاشتاغ #No_Vote_BH للتعبير عن موقفهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي، في حين تعمل الحكومة على دفع الناس للمشاركة في انتخابات يوم السبت القادم، مركزة على أن التصويت ضرورة وواجب وطني.

ومن المفارقات أن يدعو نظام متهم بانتهاك حقوق الإنسان الشعب للمشاركة في انتخابات ديمقراطية، وفي وقت تقول فيه الناشطة "مريم الخواجة" عبر تويتر: "في الظروف الحالية، إنه لمن غير الممكن إجراء انتخابات حرة ونزيهة حتى وإن كانت الناحية اللوجيستية قد تمت بالشكل الصحيح".

الحملة الانتخابية الحالية:

في الواقع، الخيارات المتاحة للمواطنين تبدو غير مشجعة، حيث قال الأمين العام لجمعية الوفاق الوطني الإسلامية: "لا أحد ينظر لهذه الانتخابات بجدية، فهي محل سخرية"، وليس من الصعب فهم ما كان يقصده.

فعلى سبيل المثال، أثارت تصريحات "أحمد العراض" والذي يمثل أحد مرشحي تجمع الوحدة الوطنية ذات الأغلبية السنية التي ظهرت بعد انتفاضة 2011، وابلاً من السخرية بعد استخدامه شعار "سوف نعمل على إيجاد حل مشكلة الفتيات غير المتزوجات"، ورد امرأة عليه عبر تسجيل فيديو قالت فيه: "ستجد حلاً لمشكلة الفتيات غير المتزوجات؟ هل ستجد لهم رجالاً ؟ هل أنت سمسار؟!".

السخافة لم تتوقف عند ذاك الحد، فقد سلط الضوء على مشكلة التجنيس السياسي للرعايا الأجانب حين توجه مرشح الدائرة الانتخابية الخامسة في محافظة الجنوب "نايف الجاسم" بتسجيل مصور يستهدف المصوتين المحتملين باستخدام مترجم للغة الأوردو، مشيرًا إلى أن كل شخص يحمل جواز السفر الأحمر هو بحريني.

الجاسم، المُكنى على سبيل الدعابة "بالمرشح الباكستاني"، دافع عن موقفه قائلاً إن الباكستانيين واليمنيين المجنسين يضعون حياتهم على المحك من أجل البحرينيين، مع العلم أن الحكومة البحرينية طالما اُتهمت بهندسة الديمغرافية وبتجنيس الأجانب السنة على حساب الغالبية الشيعية في البلاد.

خط الحكومة:

عانت الحكومة من جهتها مع كلا الجانبين، الدعاية المفرطة و اللامبالاة السياسية، وعلى الرغم من أنها اضطرت لتذكير المواطنين باتباع الدليل الانتخابي، فإنها لم تقم بالشيء الكثير لتضييق الخناق على محاولات الوقيعة بين السنة والشيعة في البلاد.

كما قال "خالد بو رشيد" أحد مرشحي الدائرة الانتخابية الثامنة في المحافظات الشمالية في التلفزيون إن "البحرينيين سكان البحرين الأصليين لا أصل لهم"، دون أن تحرك السلطات ساكنًا، وهو ما أثار بعض الجدل بعدما قامت وزارة الداخلية بإيقاف مواطن آخر لنعته المرشحين بالـ "خنازير" و"الحمقى".

كما أُتهمت الحكومة بعدم الكفاءة وبقلة اللباقة عقب إرسال رسائل للذين قتلوا خلال الانتفاضة أو للذين في السجن أو حتى أولئك الذين وقع سحب جنسياتهم بتهم تتعلق بالإرهاب، وذلك لحث الناس على التصويت، ومن بين من وصلتهم رسائل المناشدة للتصويت "إبراهيم الشريف"، رئيس جمعية العمل الديمقراطي الوطني الذي سُجن في سنة 2011.

وما يعتبر عدم كفاءة يبدو أنه تفاقم - حسب ما وصفه بعض المحامين - ليتحول إلى "نصائح غير قانونية'' للمواطنين حتى يصوتوا، فقد تحدثت صحيفة الأيام المحلية إلى مصدر حكومي أفاد أن كل الذين يسعون للانتخابات ستكون لهم الأولوية من قبيل فرص العمل وتوفير الخدمات العامة، كما انتشرت صورة عبر تويتر تفيد أن من يصوت بالجامعة البحرينية سيحظى بفرصة الفوز بهاتف آيفون 6.

هذه الممارسات دفعت الناشط في مجال حقوق الإنسان "سيد يوسف" إلى انتقاد الحملة الانتخابية والقول: "يجب احترام إرادة الشعب بالمقاطعة أو المشاركة، وتهديد الشعب للتصويت هو انتهاك لحقهم''.

السياق السياسي:

تأتي الانتخابات الأخيرة في الوقت الذي تعرف فيه الحكومة أزمة حادة، ففي تشرين الثاني/ نوفمبر 2011 أي بعد حوالي 9 أشهر على اندلاع الانتفاضة البحرينية، قام فريق من الخبراء الدوليين بتشكيل لجنة مستقلة لتقصي الحقائق في البحرين، وأصدروا تقريرًا يدين ممارسة الأمن بشكل ممنهج للاعتداءات الجسدية والنفسية التي بلغت حد التعذيب في كثير من الحالات.

وفي ظل وجود مئات المعتقلين والمساجين السياسيين القابعين في السجون، تُطرح تساؤلات جدية عديدة حول نية الحكومة في الإصلاح وفي تطبيق التوصيات، وقد أُدركت هذه المخاوف مؤخرًا حين ضرب أحد المحتجزين ذو الست والثلاثين سنة، "حسن الشيخ"، حتى الموت من قبل ثلاث أفراد ينتمون إلى وزارة الداخلية.  

وبالرغم من زعم الوزارة أن الحادثة كانت "حالة شاذة''، فإن الحقيقة هي أن عشرات المعتقلين توفوا في الحجز منذ شباط/ فبراير 2011 مما يسلط الضوء على مشكلة أكثر عمقًا وربما يبرر عدم ثقة المعارضة في العملية الانتخابية.

المناخ السياسي:

حدثت مؤخرًا حالات قمع كثيرة للاحتجاجات التي يقودها المتظاهرون المطالبون بإصلاح النظام السياسي في البحرين، وعلى الرغم من التقلبات السياسية في 2001 - عودة البرلمان -  ظل النظام الديموقراطي مختلاً، واتهامات الغش كانت وجيهة، لأن تقسيم الدوائر الانتخابية ميع تأثير أصوات الناخبين الشيعة، فأحيانًا تكاد تكون الدوائر ذات الغالبية السنية تتضمن 4000 ناخبًا فقط، في حين أن غيرها من الدوائر ذات الغالبية الشيعية تحوي بين 12000 و14000 ناخبًا.

وفي الانتخابات البرلمانية لسنة 2010، كانت الدائرة الانتخابية الأكبر "الشمالية 1" تحوي 21 مرة عدد الناخبين المؤهلين في أصغر دائرة انتخابية "الجنوبية6".

وكرد على احتجاجات المعارضة، أعادت الحكومة تشكيل الدوائر الانتخابية في البحرين، وساوت في عدد الناخبين داخل كل منها، ومع ذلك تصر جمعية الوفاق الوطني الإسلامية أن هذه الخطوة قد "بعثرت" المعارضة في مناطق الأغلبية الموالية للسلطة، مضيفين أن 22 من أصل 40 مقعدًا في البرلمان سيكون من نصيب الموالين للسلطة مهما كانت الظروف.

في 2010 حصلت جمعية الوفاق الوطني الإسلامية على 181238 من أصوات الناخبين المؤهلين، ما ترجم إلى 18 مقعدًا برلمانيًا، في حين أن مجموع الأصوات التي جناها الطرف الآخر لم تتجاوز 173430 ليحصدوا 22 مقعدًا موال للحكومة، وبالإضافة إلى ذلك، لا تَعتبر التغييرات الجديدة البرلمان المنتخب هو صاحب الكلمة لتعيين المجلس الأعلى ومجلس الوزراء، حيث يقول يوسف: "الأمر لا يتعلق بالبرلمان، نحن نطالب بحكومة منتخبة، وبانتقال السلطة للشعب''.

ورغم التغييرات الواقعة، توجد أدلة تشير إلى أن إعادة تقسيم الدوائر سيجرد الجماعات السنية من قوتها، مثل حزب جمعية الأصالة الإسلامية السلفي، الأمر الذي يعتبر رضوخًا بحرينيًا للضغوطات الأمريكية للحد من تفشي التطرف بالمنطقة.

وقد أُثير الموضوع أكثر بانسحاب "عادل المعاودة" النائب السابق عن حزب الأصالة السلفي الذي تم تصويره في 2012  مع عناصر من الجيش السوري الحر.

ومن الواضح أيضًا أن البحرين لن تحظى ببرلمان يمثل رأي الشعب، وهو ما لاحظه "جيستن جينجلر" أحد كبار الباحثين في جامعة قطر حيث قال: ''البحرين ستكون في حال أفضل إذا كان لديها برلمان يحتوي على كل الأطياف الممثلة للمجتمع، أكثر ليبرالية من اليوم''.

المصدر: ميديل ايست آي