صورة توضيحية اُلتقطت يوم 3 أيلول/ سبتمبر 2019 لعملة من فئة مئة بيزو أرجنتينية.

ترجمة وتحرير: نون بوست

إن العلامات التقليدية لأزمة الديون، التي تشمل انهيار العملات والفروق في عوائد السندات بمقدار 1000 نقطة أساس واستنزاف احتياطيات العملات الأجنبية، تشير إلى معاناة عدد قياسي من الدول النامية من مشاكل اقتصادية.

وصل لبنان وسريلانكا وروسيا وسورينام وزامبيا بالفعل إلى مرحلة التخلف عن سداد الديون، بينما بيلاروسيا على حافة الهاوية إلى جانب ما لا يقل عن عشر دول أخرى في منطقة الخطر في ظل ارتفاع تكاليف الاقتراض والتضخم والديون التي أدت إلى تأجيج المخاوف من الانهيار الاقتصادي.

وصلت الزيادة في تكلفة الاقتراض إلى مستويات غير متوقعة. وبناء على 1000 نقطة أساس من فروق السندات، يُقدّر المحللون وجود ما يربو عن 400 مليار دولار من الديون. تتجاوز ديون الأرجنتين 150 مليار دولار، تليها كل من الإكوادور ومصر بديون تتراوح بين 40 و45 مليار دولار.

يأمل كبار المختصين في الأزمات أن تتفادى الكثير من الدول مشكلة التخلف عن السداد، لا سيما إذا هدأت الأسواق العالمية وتدخل صندوق النقد الدولي لتقديم الدعم. وفيما يلي أكثر البلدان عرضة للخطر.

الأرجنتين

من المرجح أن تضيف الأرجنتين، التي تعتبر الدولة الأولى عالميًا في التخلف عن سداد الديون السيادية، المزيد من الديون إلى رصيدها. يتم تداول البيزو الآن بخصم يقارب 50 بالمئة في السوق السوداء، وقد تراجعت احتياطيات العملة للغاية، بينما يتم تداول السندات عند 20 سنتًا فقط للدولار - أي أقل من نصف ما كانت عليه بعد إعادة هيكلة ديون البلاد سنة 2020.

صورة

ليس لدى الحكومة أي ديون كبيرة لسدادها حتى سنة 2024، لكنها ستتزايد بعد ذلك. وهناك مخاوف من أن نائبة الرئيس كريستينا فرنانديز دي كيرشنر قد تستغل نفوذها للضغط من أجل التخلف عن سداد ديون صندوق النقد الدولي.

أوكرانيا

في ظل الغزو الروسي، من شبه المؤكد أن أوكرانيا ستضطر إلى إعادة هيكلة ديونها الإضافية البالغة 20 مليار دولار، وذلك حسب تحذيرات كبار المستثمرين مثل مورغان ستانلي وأموندي.

صورة

من المتوقع أن تحدث الأزمة في أيلول/ سبتمبر عندما يحين موعد سداد 1.2 مليار دولار من السندات. بإمكان كييف تسديد ديونها بوجود أموال المساعدات والاحتياطيات، لكن مع مطالبة شركة نافتوغاز الحكومية هذا الأسبوع بتجميد الديون لمدة سنتين، يشك المستثمرون في أن الحكومة ستنسج على خطاها.

تونس

هناك مجموعة من الدول الأفريقية التي تلجأ إلى صندوق النقد الدولي، لكن تونس تبدو من أكثر الدول عرضةً للخطر. ومع عجز في الميزانية يقارب 10 بالمئة، وإحدى أعلى تكاليف أجور القطاع العام في العالم، ثمة مخاوف من أن الحصول على دعم من صندوق النقد الدولي - أو على الأقل الالتزام به - قد يكون صعبًا خاصة في ظل سعي الرئيس قيس سعيّد لتعزيز قبضته على السلطة ووجود الاتحاد العام التونسي للشغل المعروف بنفوذه وتعنّته.

صورة

ارتفعت الفروق في عوائد السندات التونسية - وهو طلب المستثمرين شراء الدين بدلا من السندات الأمريكية - إلى أكثر من 2800 نقطة أساس. وإلى جانب أوكرانيا والسلفادور، تحتل تونس أحد المراكز الثلاثة الأولى في قائمة مورغان ستانلي للدول المتخلفة عن سداد ديونها. وحسب محافظ البنك المركزي التونسي مروان العباسي فإن "الاتفاق مع صندوق النقد الدولي أصبح حتميًا".

غانا

أدت وتيرة الاقتراض المكثف إلى ارتفاع نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي في غانا إلى ما يقارب 85 بالمئة. كما خسرت عملتها المحلية "السيدي الغاني" ربع قيمتها تقريبًا هذه السنة، علما بأن البلاد تنفق فعلًا أكثر من نصف عائدات الضرائب على مدفوعات فوائد الديون. وفي الأثناء، يقترب معدل التضخم من 30 بالمئة.

صورة

مصر

تبلغ نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي في مصر حوالي 95 بالمئة، وتشهد البلاد واحدة من أكبر هجرات النقد الأجنبي هذه السنة - حوالي 11 مليار دولار وفقًا لمؤشر جي بي مورغان.

تُشير تقديرات شركة التمويل "إف آي إم بارتنيرز" إلى أن مصر عليها ديون بقيمة 100 مليار دولار بالعملة الصعبة على مدى السنوات الخمس المقبلة، بما في ذلك سندات ضخمة بقيمة 3.3 مليار دولار مستحقة في سنة 2024.

خفّضت القاهرة قيمة الجنيه المصري بنسبة 15 في المئة وطلبت من صندوق النقد الدولي المساعدة في آذار/ مارس، لكن فروق عوائد السندات تجاوزت الآن 1200 نقطة أساس، في حين أن سعر مقايضات التخلف عن السداد - وهي أداة للمستثمرين للتحوط من المخاطر - حُدد في فرصة 55 بالمئة في حال الفشل في السداد.

صورة

يُقدّر فرانسيسك بالسيلس، رئيس قسم المعلومات لديون الأسواق الناشئة في "إف آي إم بارتنيرز"، أن ما يقارب نصف الـ 100 مليار دولار التي تحتاج مصر لدفعها بحلول سنة 2027 مستحقة لصندوق النقد الدولي أو ديون ثنائية لا سيما لدول الخليج. وقال بالسيلس "في ظل الظروف العادية، يجب أن تكون مصر قادرة على السداد".

كينيا

تنفق كينيا حوالي 30 بالمئة من الإيرادات على مدفوعات الفائدة وفقدت سنداتها ما يقارب نصف قيمتها ولا يمكنها حاليًا الوصول إلى أسواق رأس المال - وهي مشكلة في السندات التي تبلغ قيمتها ملياري دولار مستحقة الدفع في سنة 2024.

صورة

وحول كينيا ومصر وتونس وغانا، قال ديفيد روجوفيتش من شركة موديز للخدمات الاستثمارية إن "هذه البلدان هي الأكثر عرضة للخطر بسبب حجم الديون المستحقة بالنسبة للاحتياطيات والتحديات المالية من حيث استقرار أعباء الديون".

إثيوبيا

تخطط أديس أبابا لتكون واحدة من أوائل الدول التي تحصل على إعفاء من الديون بموجب برنامج إطار العمل المشترك لمجموعة العشرين. توقف التقدم بسبب الحرب الأهلية المستمرة في البلاد رغم استمرارها في خدمة سنداتها الدولية الوحيدة التي تبلغ قيمتها مليار دولار.

صورة

السلفادور

إن إقامة مناقصة قانونية للبيتكوين أغلق الباب أمام آمال الاستعانة بصندوق النقد الدولي. كما تراجعت الثقة في اقتصاد البلاد إلى حد تداول سندات بقيمة 800 مليون دولار في ستة أشهر بخصم 30 في المئة وسندات طويلة الأجل بخصم 70 في المئة.

باكستان

أبرمت باكستان صفقة مهمة مع صندوق النقد الدولي هذا الأسبوع. انفرجت الأزمة في الوقت المناسب، حيث دفعت أسعار واردات الطاقة المرتفعة البلاد إلى حافة أزمة في الميزان التجاري.

صورة

تراجعت احتياطات العملات الأجنبية إلى 9.8 مليار دولار، وهو مستوى بالكاد يكفي لخمسة أسابيع من الواردات. كما فقدت الروبية الباكستانية قيمتها لتصل إلى مستويات قياسية. وتحتاج الحكومة الجديدة إلى خفض الإنفاق بسرعة الآن لأنها تنفق 40 بالمئة من إيراداتها على مدفوعات فوائد الديون.

بيلاروسيا

دفعت العقوبات الغربية روسيا إلى التخلف عن السداد الشهر الماضي وتواجه البلاد الآن نفس المعاملة القاسية بعد وقوفها إلى جانب موسكو في حملة أوكرانيا.

صورة

الإكوادور

تخلّفت هذه الدولة الواقعة في أمريكا اللاتينية عن السداد قبل سنتين فقط، لكنها عادت إلى الأزمة بسبب الاحتجاجات العنيفة ومحاولة الإطاحة بالرئيس غييرمو لاسو. لدى البلاد الكثير من الديون، ومع دعم الحكومة للوقود والغذاء زاد بنك جي بي مورغان من توقعاته للعجز المالي للقطاع العام إلى 2.4 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي هذه السنة و2.1 بالمئة السنة المقبلة. وتجاوزت فروق عوائد السندات 1500 نقطة أساس.

نيجيريا

تتجاوز فروق عوائد السندات 1000 نقطة أساس، لكن السندات القادمة لنيجيريا البالغة 500 مليون دولار في غضون سنة يجب أن تُشمل بسهولة بالاحتياطيات التي تتحسن بإطراد منذ حزيران/ يونيو. ومع ذلك، تنفق البلاد ما يقارب 30 في المئة من الإيرادات الحكومية على دفع الفوائد على ديونها. وقال بريت ديمنت، رئيس ديون الأسواق الناشئة في شركة" أبردينز": "أعتقد أن السوق تبالغ في تثمين الكثير من هذه المخاطر".

صورة

المصدر: رويترز