بداية من الراية السوداء لتنظيم “الدولة الإسلامية” مرورا بالصور الملونة الزاهية للشخصيات المقدسة لدى الشيعة، وانتهاء بالشمس الذهبية للأكراد وألوانهم الثلاثة، تحتدم حرب الأعلام في العراق.

دوما ما عبرت الأعلام عن سيطرة فصيل ما على الأرض، كما فعلت منذ آلاف السنين، لكنها في العراق تظهر الانقسامات الدينية والعرقية الحادة بين الأطراف المتقاتلة، هذا ما قاله تقرير لموقع ميدل إيست آي.

وينقل التقرير عن أحمد علي، الخبير بمعهد دراسات الحرب في واشنطن قوله أن “هناك حربين في العراق الآن، واحدة بالرصاص، والأخرى بالأعلام”. وتابع علي “من الناحية النفسية، زرع رايتك أمر هام للغاية، إنه يخبر عدوك أنك في المنطقة، كما أنه يؤثر على هوية المناطق وشخصيتها”.

استخدام الأعلام بهذا الشكل يرفع من المعنويات، أو يحطمها عندما تُنزع تلك الأعلام.

تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، على سبيل المثال، يستخدم راية عليها “لا إله إلا الله”، تُكتب باللون الأبيض على علم أسود، وعليه خاتم النبي محمد “محمد رسول الله”.

تستخدم داعش تلك الراية لتصوير نفسها كمترادف للإسلام ذاته، “يقولون إن من يحرق ذلك العلم أو يدنسه هو عدو لله” كما تقول ناثانيل رابكين، الصحفية المتخصصة في الشأن العراقي.
ويسرد ميدل إيست آي في تقريره كيف تعددت جبهات النزاع في العراق، بين جنود الجيش والشرطة ومقاتلي البشمركة الأكراد والميليشيات الشيعية والقبائل ذات الغالبية السُنية، جميع تلك الجبهات تتعاون في بعض الأحيان، وفي أحيان أخرى تحارب بعضها البعض.

اللافتات الشيعية عادة ما تُعلق خلال احتفالات عاشوراء، وتستمر لأربعين يوما من الحداد على الإمام الحسين بن علي، كثيرا ما تظهر تلك الأعلام على نقاط التفتيش الحكومية على الطرقات، أو على سيارات القوات الحكومية أو الميليشيات.

ورغم أن العلم العراقي لا يزال يرفرف على المباني الحكومية والقواعد العسكرية وفي أماكن عدة أخرى، إلا أن اللافتات الدينية التي تصور الإمام الحسين بلحيته السوداء وبعمامته الخضراء تفوق العلم العراقي عددا بكثير!

ومع المواجهات بين الجيش العراقي المتداعي وبين داعش، استعانت الحكومة العراقية بالميليشيات الشيعية لتعزيز قواتها.
ووفقا للرواية التاريخية التي يحتفي بها الشيعة، فإن الإمام الحسين، حفيد النبي محمد، قد ضحى بنفسه عن طيب خاطر في معارضة الحكم غير الإسلامي وغير العادل للخليفة يزيد بن معاوية، الذي واجه الحسين وعشرات معه بجيش جرار!

هناك أيضا الأعلام التي تمثل عددا من الميليشيات المحددة، والتي تعكس رمزية ثقيلة، مثل علم إحدى الميليشيات التي تستخدم رمز سيف الإمام علي ذي الرأسين: ذوالفقار.

علم داعش على سبيل المثال يتم استخدامه بشكل دائم في المقاطع الدعائية للتنظيم، وللتصميمات التي تنشرها على الإنترنت، كما يستخدمه المسلحون على سياراتهم في المناطق الخاضعة لسيطرتها.

وينقل التقرير عن رومان كاييه، الخبير الفرنسي في الحركات المسلحة، أن راية داعش كانت قد اعتُمدت كرمز من قبل سابقتها، الدولة الإسلامية في العراق، ثم استُخدمت على نطاق واسع في جميع أنحاء العالم.

وعندما تعيد القوات الموالية للحكومة العراقية مناطق سيطرت عليها الدولة الإسلامية قبل ذلك، تنزع الأعلام وتكون حريصة على إظهار ذلك وتوثيقه. داعش من جانبها استخدمت ذلك ضدهم، فأثناء محاولة عدد من ضباط الشرطة إزالة علم لداعش، انفجرت قاعدة العلم التي كانت مفخخة متسببة في مقتل ثلاثة من الشرطة.

في سوريا، كشف عدد من مقاتلي داعش أنفسهم لنيران العدو أثناء زرعهم علم التنظيم على قمم التلال بالقرب من بلدة عين العرب، على مقربة من الحدود التركية.
وكذلك ترفع قوات البشمركة الكردية العراقية علمها بألوانه الأحمر والأخضر والأبيض مع الشمس الذهبية في الوسط.

ويختتم التقرير بقول عقيد من قوات البشمركة “رفع الأعلام  عامل مهم في المعركة، العلم هو أساس النصر!”

المصدر: ميدل إيست آي / ترجمة عربي 21