تونسيون يتسوقون في سوق حلفاوين بالقرب من وسط تونس يوم 15 فبراير/ شباط 2022.

ترجم وتحرير: نون بوست

تلوح أزمة غذائية في أفق تونس؛ حيث تنفد العديد من السلع الأساسية من الأسواق وسط الأزمة السياسية المستمرة بين السلطة التي يقودها الرئيس قيس سعيِّد والمعارضة السياسية.

بينما كانت تتسوق في أحد الأسواق في شمال شرق محافظة بن عروس؛ قالت زينب، التي رفضت الإفصاح عن اسمها الكامل، لـ"المونيتور": "ارتفعت الأسعار بشكل كبير، ونفدت معظم السلع الأساسية التي نستخدمها يوميًا، ولا يمكننا العثور على السكر والشاي والقهوة والدقيق وأشياء أخرى من هذا القبيل".

وأضافت: "الوضع معقد للغاية؛ حيث تتحدث السلطات عن احتكار ومضاربين، لكننا لم نرهم يتخذون إجراءات جادة لوقفهم، وحتى العائلات الميسورة لا يمكنها شراء أي شيء لأنهم لا يستطيعون العثور على أي شيء".

يحيى المرزوقي، صاحب محل لبيع المواد الغذائية في سوق بلدية بن عروس، قال لـ"المونيتور": "اليوم؛ نحن التجار غير قادرين على تلبية احتياجات التونسيين، الذين يعبرون باستمرار عن غضبهم من هذا الوضع".

وأضاف: "أصبح من الصعب جدًّا علينا الحصول على السكر، وكذلك الماء والشاي والقهوة والدقيق والأرز وغيرها من المواد. يجب أن نذهب كل يوم إلى مراكز التوزيع وفي معظم الأوقات نعود خالي الوفاض، ويزداد الوضع سخافة، خاصة وأن السلطات لا تقدم لنا حججًا مقنعة حول وجود احتكار".

وأشار يحيى إلى أنه "لا يوجد احتكار لأن هذه المنتجات - السكر والشاي والدقيق - تخضع لسيطرة الحكومة المسؤولة عن توزيعها، نحن لا نعرف ما يحدث بالضبط".

تخشى العديد من المنظمات التونسية من تفاقم الأزمة مع بلوغ التضخم 8.6 بالمئة، وهي نسبة لم تشهدها البلاد منذ عام 1991، بحسب أرقام صادرة عن المعهد الوطني للإحصاء في تونس.

وقال عمار ضياء، رئيس منظمة حماية المستهلك غير الحكومية، لـ"المونيتور": "هناك نقص كبير في البضائع، ويقر المسؤولون الحكوميون بوجود صعوبات في تأمين البضائع للسوق التونسي"، وأوضح أن أسباب هذا النقص داخلية وخارجية؛ حيث ارتفعت أسعار الشحن والنقل. وبحسب وزارة التجارة؛ هناك تأخير في وصول بعض الشحنات، كما توجد صعوبات في توفير السيولة للشحنات. لقد أثرت الأزمة الاقتصادية الحادة في تونس على كل هذا".

ولقد أصبحت تونس تعتمد كثيرًا على استيراد العديد من السلع مثل السكر والحبوب، فيما تشن السلطات التونسية حملة لإقناع المواطنين بالحد من الاستهلاك، مصرة على أن الدوافع الرئيسية للنقص هي المضاربون والمحتكرون.

وقال مصدر مسؤول في وزارة التجارة لـ"المونيتور" شريطة عدم الكشف عن هويته لأنه غير مخول بالتصريح لوسائل الإعلام: “المشكلة تكمن في عدم قدرة الدولة على الدفع للموردين الأجانب. ونتيجة لذلك؛ غادرت عدة شحنات من السكر وبضائع أخرى الموانئ التونسية دون تفريغ حمولتها".

وأضاف: "الأزمة... أثرت على المصانع أيضًا، بما في ذلك مصانع المشروبات الغازية والبسكويت، مما يهدد وظائف عشرات العمال".

وحاول موقع المونيتور الاتصال بوزارة التجارة التي رفضت التعليق على الأمر.

في 8 سبتمبر/ أيلول، أعلن مسؤولون تونسيون أن السكر قد نفد في البلاد، وهددوا العديد من المصانع بالإغلاق.

الحكومة لم تتوقع هذه الأزمة. إنها تلوم المضاربين، لكن الدولة التونسية هي التي هيأت البيئة المثالية لهم للعمل

وبينما تنفي السلطات مسؤوليتها عن الأزمة، يتذمر الشارع التونسي وقد تنفجر المظاهرات، فحتى أنصار الرئيس، الذين يقولون إنه يواجه "عصابات" تسعى إلى تفكيك حكومته، أصبحوا أكثر إحباطًا من الوضع المتدهور، بعد أكثر من عام على إطاحة سعيد بالبرلمان والبدء في الحكم بالدستور.

قال جلال، وهو متسوق في سوق بلدية بن عروس، لـ"المونيتور": "لست نادماً على دعمه والتصويت على الدستور الجديد الذي صاغه. ومع ذلك، فإن الظروف السائدة تتطلب أن يتخذ هو وحكومته إجراءات لأنه لا يمكن حل الموقف باتهام المعارضين بإحداث أزمات، فهناك أزمة حقيقية في البلاد، ونريده فقط أن يخرج ويخبرنا بما يحدث".

ويستمر الدينار التونسي في الانخفاض مقابل الدولار مع فشل الحكومة في التوصل لاتفاق مع صندوق النقد الدولي بعد شهور من المناقشات.

تريد تونس الحصول على تمويل بقيمة 4 مليارات دولار من صندوق النقد الدولي، وهو ما يتطلب إصلاحات اقتصادية معينة قبل التوقيع على مثل هذه الاتفاقية.

وقال رمضان بن عمر، المتحدث باسم المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، لـ"المونيتور": "تونس معرضة بالفعل للاضطرابات الاجتماعية مع تعامل السلطات بشكل ضعيف مع الأزمة الحالية".

وأوضح أن "الأزمة بدأت في السياق العالمي لوباء فيروس كورونا ولاحقًا الحرب الروسية في أوكرانيا التي تسببت في ارتفاع تكلفة النقل، لكن لدينا أيضًا الوضع الداخلي المتعلق بالأزمة الاقتصادية في البلاد وندرة العملة الصعبة، فلم تعد تونس تتمتع بثقة الموردين الأجانب، وهكذا وصلت الشحنات وغادرت دون تفريغ حمولتها".

وأضاف بن عمر: “الحكومة لم تتوقع هذه الأزمة. إنها تلوم المضاربين، لكن الدولة التونسية هي التي هيأت البيئة المثالية لهم للعمل".

المصدر: ألمونيتور