في فبراير/ شباط 2014، أعلن أسير سابق لدى تشاد، قادم لتوّه من منفاه في الولايات المتحدة الأمريكية، انقلابه على المؤتمر الوطني العام في بلاده ليبيا (البرلمان التأسيسي) وحكومة علي زيدان حينها، وتحدّث عن سيطرة قوات تابعة له على مواقع عسكرية وحيوية في البلاد، لكن أيًّا من ذلك لم يحدث على الأرض، وأصبح بعدها مطارَدًا.

بعدها بـ 3 أشهر، تحديدًا في منتصف مايو/ أيار من السنة نفسها، عاد اللواء المتقاعد خليفة حفتر الذي ينحدر من قبيلة الفرجان -إحدى فروع القبائل الهلالية العربية- إلى الواجهة مجدّدًا، مطلقًا "عملية الكرامة"، بعد حصوله على تأييد عدد من قبائل الشرق، وقوات الصاعقة في بنغازي، وحرس المنشآت النفطية بالهلال النفطي وبعض الكتائب في غرب البلاد.

منذ ذلك الوقت، دخلَ حفتر في حروب كثيرة للسيطرة على ليبيا، باء أغلبها بالفشل، آخرها محاولته السيطرة على العاصمة طرابلس في أبريل/ نيسان 2019، لكن خلال هذه الحروب لم يكن حفتر وحيدًا، فقد استعان بدائرته المقربة، خاصة أبنائه.

ضمن أبنائه علا شأن صدّام، الذي سيبرز اسمه في عدة جرائم ارتكبتها قوات حفتر بحقّ المدنيين، وفي جرائم السطو على المال العام وثروات البلاد العديدة، فضلًا عن المناورات والتحالفات السياسية التي يقيمها رفيق درب معمّر القذافي السابق.

في هذا التقرير الجديد لـ"نون بوست"، ضمن ملف "رجال الظل"، ارتأينا أن نتحدث عن نجل حفتر صدّام الذي يتبع خطوات أبناء القذافي من حيث النفوذ وحياة البذخ، ودوره السياسي والعسكري، فهو ابن أبيه ويده الباطشة، إلى جانب الحديث عن سيطرته على جزء كبير من ثروات ليبيا والتحكم بها، دون أن نغفل علاقته بالإسرائيليين وسعيه لوراثة والده.

دوره السياسي

بعد الضربات العسكرية والخسائر الكبيرة التي تكبّدها حفتر الأب على المستوى العسكري والسياسي والدبلوماسي، كانت الخطة تقتضي تقديم أحد أبنائه إلى واجهة الفعل السياسي لتنفيسه وتخفيف الضغط عنه وإقامة تحالفات جديدة.

أُسندت لصدّام -من ضمن المهام التي أوكلت إليه- مهمة سياسية لإسناد والده حفتر، ومُنح حرية الحركة في هذا الجانب، بحثًا عن حلفاء جدد لإعادة رسم خارطة التحالفات في البلاد، خاصة بعد فشل اللواء المتقاعد في كسب المعركة عسكريًّا.

مهمته الأخيرة كانت نسج تحالفات مع عدوّهم السابق، رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة، ففي منتصف يوليو/ تموز الماضي، التقى صدام حفتر بإبراهيم الدبيبة ابن أخ الدبيبة، وجرى اللقاء القصير في دولة الإمارات برعاية مسؤوليين إماراتيين.

أفرز هذا اللقاء توافقات جديدة بين قطبَي الصراع في ليبيا، وهما حفتر الماسك بزمام الأمور في الشرق والدبيبة الذي يرأس حكومة الغرب، توافقات لم تكن تخطر ببال أحد، لكن في السياسة الكل مُباح في سبيل تحقيق الأهداف.

لم يلتحق صدّام حفتر يومًا بأي كلية عسكرية، لكن في المقابل يحمل نجل حفتر رسميًّا رتبة "عقيد".

بعد أيام قليلة من ذلك اللقاء، أُقيل الرجل القوي، مصطفى صنع الله، من منصبه المرموق بعد 8 سنوات قضاها رئيسًا للمؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا، دون أن يتمكّن أحد من إزاحته، وكانت هذه الإقالة نتاج التوافقات الجديدة التي نسجها صدّام مع الدبيبة في الإمارات.

تمّت إقالة صنع الله -الذي يقود قطاع النفط بشكل مباشر منذ عام 2015-، وهو المحسوب على معسكر الغرب وأحد أعمدة حكم الدبيبة، واستبداله بفرحات عمر بن قدارة، وهو من أبرز المقرّبين لخليفة حفتر، وفي المقابل جرى فتح الحقول والموانئ النفطية بعد إغلاق دام 3 أشهر.

 

فضلًا عن ذلك، أفرزت هذه التوافقات الجديدة، التي أشرف عليها صدّام حفتر وإبراهيم الدبيبة، استقرارًا أمنيًّا، وإن كان هشًّا، لكنه منح الليبيين فرصة للعيش أيامًا دون سماع صوت إطلاق النار والاشتباكات بين الفصائل المسلحة المختلفة.

إلى جانب إشرافه على ملف التوافقات الجديدة وبعض الملفات في الداخل الليبي، أُسندت لصدّام مهمة التنسيق مع بعض الدول الحليفة لحفتر لضمان مواصلة دعمه، ودائمًا ما يتنقّل نجل حفتر إلى الخارج، خاصة إلى الدول العربية.

إحدى أبرز زيارات صدّام كانت للأردن، ففي ديسمبر/ كانون الأول 2016 ظهر نجل حفتر في حفل عسكري في الأردن خلال تخريج طلبة الكلية العسكرية، مرتديًّا زيًّا عسكريًّا حمل وقتها رتبة "نقيب"، قبل أن يتخطاها خلال عام واحد إلى رتبة "رائد" ثم "مُقدّم" في ترقية استثنائية منحه إياها رئيس البرلمان الليبي، عقيلة صالح.

عصا حفتر

لم يلتحق صدّام حفتر يومًا بأي كلية عسكرية، إذ ترك دراسته الجامعية في أواخر العقد الماضي، ومن غير المعلوم تحديدًا ماذا درس، لكن في المقابل يحمل نجل حفتر رسميًّا رتبة "عقيد" في الجيش الموازي، ويقود كتائب فاعلة ومؤثرة على الأرض.

يحمل صدّام الآن رتبة عقيد، متفوقًا بذلك على معمر القذافي نفسه الذي استغرق 3 عقود كاملة حتى يصل إلى الرتبة العسكرية نفسها، والتي لم يتجاوزها بعد ذلك حتى وفاته على يد الثوار عام 2011 إثر الثورة على نظامه.

هذه الترقيات والرتب العسكرية لم تكن عبثية، إذ أُوكلت لصدّام مهمة البطش بمعارضي أبيه، والإشراف على سياسة الأرض المحروقة التي ينتهجها اللواء المتقاعد منذ عودته من منفاه الاختياري في الولايات المتحدة الأمريكية، وسعيه للسيطرة على حكم البلاد وعسكرة ليبيا.

أبرز جرائم صدّام حفتر والكتائب العاملة تحت إمرته كانت في مدينة بنغازي غرب البلاد، ففيها قتلَ صدّام العديد من المعارضين وبطش بالأهالي المدنيين، وساهم في نشر الفوضى والانفلات الأمني.

أشرف صدّام حفتر على عمليات قتل ممنهَجة واختطاف وتعذيب لمدنيين، خاصة معارضي والده ومن يندّدون بالحالة التي وصلت إليها المنطقة الشرقية، جميع هؤلاء مستهدفون وفق صدّام الذي لا يثنيه شيء.

 

في سبتمبر/ أيلول الماضي، قالت منظمة رصد الجرائم الليبية إنّ كتيبة طارق بن زياد التي يقودها صدّام أحرقت منزل الناشط المدني السنوسي المهدي بمنطقة أبوهادي جنوب سرت، وسرقة محتوياته على خلفية ظهوره بفيديو ينتقد فيه الانتهاكات بالمنطقة.

كما يُتّهَم صدّام حفتر باغتيال الناشطة الحقوقية حنان البرعصي، المعروفة بـ"عزوز برقة"، بشارع عشرين وسط بنغازي، وفي وضح النهار، فبعد دقائق من بثّها فيديو مباشر على شبكات التواصل الاجتماعي تهاجم فيه حفتر ونجله صدّام، تمَّ اغتيال البرعصي.

جرائم كتائب صدّام لم تكن حكرًا على معارضيه، بل شملت المؤيدين أيضًا، إذ بدأ مؤخرًا موجة تصفيات لقيادات عسكرية بارزة في صفوف القوات الخاصة، وتحديدًا الكتيبة 50 التي كان يقودها الرائد محمود الورفلي المطلوب لدى الجنائية الدولية، والمعروف بضابط الإعدامات في صفوف قوات حفتر.

بعد تصفية الورفلي الجسدية على أيدي مسلحين يتبعون صدّام حفتر قبل عام ونصف، جاء الدور الآن على كبار قادته، وذلك حتى يهيّئ صدّام لنفسه وعائلته الطريق ويمسك بزمام الأمور بنفسه، دون أن يزاحمه أحد حتى إن كان في الأمس القريب من أبرز قادته.

أسند صدّام هذه المهمة لذراعه اليمنى علي المشاي، آمر القوة 20/20، وهو من المقرّبين من الرائد محمود الورفلي، وشملت المطاردات جرحى قابعين في بعض المستشفيات العامة والخاصة ببنغازي، وفق تقرير نشرته قناة "الجزيرة".

الهدف من هذه التصفيات، فضلًا عن إعادة تشكيل خارطة السيطرة العسكرية والأمنية في المنطقة الشرقية وخاصة بنغازي، محاولة صدّام إغلاق بعض الملفات التي تسبّبُ قلقًا لوالده وله أيضًا، وأبرزها الجرائم التي ارتكبتها بعض القوات التي كانت تعمل معها، حتى تلصق التهم بها.

سيطرة على ثروات ليبيا

سيطرته على حقول النفط ومسالك الإنتاج، مكّن نجل حفتر من السيطرة على الثروة الأبرز لليبيين وتحويل جزء كبير من عائداتها المالية لحسابه الخاص، فضلًا عن حساب العائلة في إعادة لما كان يحدث زمن أبناء القذافي.

يضع صدّام حفتر والكتائب التي تعمل تحت إمرته أيديهم على ثُلثي مناطق النفط والغاز، و5 من أصل 6 موانئ لتصدير النفط، وهو ما يمنحه وأسرته صنابير مفتوحة من الأموال تصبّ في حساباتهم دون رقيب ولا حسيب.

لم يضع صدّام يده على النفط فقط، وإنما على الأموال الموجودة في البنك المركزي لمدينة بنغازي، وهو ما كشفه تقرير فريق الخبراء المعنيّ بليبيا التابع للأمم المتحدة، إذ أثبت التقرير سيطرة كتيبة 106، التي يقودها صدّام، في نهاية عام 2017 على فرع مصرف ليبيا المركزي ببنغازي، ونقل كميات كبيرة منه من النقود والفضة إلى جهة مجهولة.

التقرير الصادر في 5 سبتمبر/ أيلول 2018، أكّد أن محتويات الخزينة التي صادرتها كتيبة صدّام خليفة حفتر، تقدَّر بنحو 639 مليونًا و975 ألف دينار ليبي، و159 مليونًا و700 ألف يورو، ومليون و900 ألف دولار، إضافة إلى 5 آلاف و869 عملة فضية.

طلب نجل حفتر من الإسرائيليين أن يؤدّوا دورًا لدى الإدارة الأميركية، بشأن محاكمة والده أمام القضاء الأميركي.

أوضح التقرير الأممي أن قوات حفتر أمّنت نقل النقود والعملات الفضية من فرع المصرف ببنغازي دون تحديد وجهتها النهائية، مشيرًا إلى أن فرع المصرف كان لفترة وجيزة تحت سيطرة وكيل وزارة الداخلية في حكومة الوفاق الوطني، فرج اقعيم، قبل احتجازه من قبل قوات حفتر في 20 نوفمبر/ تشرين الثاني 2017.

نفى المصرف المركزي ببنغازي صحّة التقرير الأممي، مؤكدًا أن فريقه عثرَ على المبلغ الذي قيل إنه مسروق في نوفمبر/ تشرين الثاني 2017، وكان متضرّرًا من مياه المجاري التي كانت تغمر أحياء المنطقة، بسبب انسداد شبكة الصرف الصحي.

رواية البنك المركزي ببنغازي دحضتها الشرطة الفرنسية، التي ألقت القبض في أوائل شهر أكتوبر/ تشرين الأول 2020 على زوجَين فرنسيَّين يقيمان في ليموج، بحوزتهما 20 ألف يورو من الأوراق المتعفّنة ومصدرها ليبيا.

لكن لم تكن حادثة سرقت أموال مصرف بنغازي الجريمة الوحيدة التي ارتكبها صدّام، إذ يُتَّهم نجل حفتر أيضًا بالسطو على بنوك أخرى، ففي نهاية عام 2011 أُصيب صدّام بجروح خلال مواجهات في العاصمة طرابلس إثر محاولة فاشلة للسيطرة على مصرف "الأمان"، بصحبة ميليشيات من الزنتان موالية لوالده.

تجارة غير شرعية

امتهن نجل حفتر أيضًا التجارة غير الشرعية، خاصة في مجال النفط، إذ أشرف صدّام على جزء مهم من عمليات تهريب النفط عبر الموانئ الخاضعة لسيطرة قواته والقوات التابعة لوالده مباشرة، بمساعدة دولة الإمارات، ضمن مساعيها لتسهيل حصول حليفها حفتر على الأموال لتمويل حروبه ضد المؤسّسات الشرعية في ليبيا.

كما سبق أن نقلت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية أواخر عام 2020، أن واشنطن وطرابلس تحققان بالتعاون مع الأمم المتحدة في صفقة مشبوهة بين فنزويلا وخليفة حفتر.

واستندت الإدارة الأميركية في ذلك إلى تقرير أعدّه مركز الدراسات الدفاعية المتقدمة "كادس" بواشنطن، لطائرة استأجرها حفتر من شركة إماراتية، وقد ذُكرت هذه الطائرة في تحقيقات الأمم المتحدة بشأن انتهاك حظر التسليح المفروض على ليبيا، لنقلها أسلحة إلى ليبيا.

كما ذكرت التحقيقات أن صدّام حفتر، وبجانب اعتباره المُشرِف رقم واحد في ليبيا على التجارة غير الشرعية للنفط، فهو يشرف على عملية شراء الذهب الرخيص من فنزويلا مقابل دولارات أمريكية، ثم يتولّى بعد ذلك عملية صهره وإعادة بيعه في السوق العالمي.

يشتري حفتر الذهب الرخيص من فنزويلا الخاضعة لعقوبات من الولايات المتحدة الأمريكية نقدًا بالدولار، ثم يتم نقله لإحدى دول غرب أفريقيا ليتمَّ صهره وإعادة تشكيله ومن ثم تصديره للأسواق العالمية بشكل عامّ، وإلى أسواق دبي بشكل خاصّ، تحت إشراف مباشر من نجله صدّام.

وتمتلك ليبيا موارد نفطية مهمة، إذ يشكّل النفط نحو 94% من موارد البلاد، وأهم ما يميزه غزارة الآبار المستخرَج منها وقربه من موانئ التصدير، وتشير بيانات منظمة الدول المنتجة للنفط "أوبك" إلى أن ليبيا تحتل المرتبة الخامسة عربيًّا باحتياطي نفطي يبلغ 48.36 مليار برميل.

 

تقدَّر طاقات مصافي التكرير القائمة في ليبيا بنحو 378 ألف برميل يوميًّا، في حين يقدَّر إجمالي إنتاج المشتقات النفطية في ليبيا بنحو 325.7 ألف برميل يوميًّا، وتنتج ليبيا 14.2 ألف برميل يوميًّا من الغازولين، و39.7 ألف برميل من الكيروسين ووقود الطائرات، و80.7 ألف برميل من زيت الغاز والديزل، و124.9 ألف من زيت الوقود، و59.8 ألف من المشتقات النفطية الأخرى.

يستفيد صدّام ومن ورائه والده من هذه الثروات النفطية بطرق غير شرعية لتمويل آلة حربهم للسيطرة على ليبيا، وبسط نفوذهم على كامل هذا البلد العربي، وهو ما عجزا عنه إلى حدّ الآن، ذلك أن الليبيين سئموا حكم العسكر.

أكّد موقع "أفريكا أنتليجنس" الاستخباراتي، إشراف نجل حفتر على التجارة غير الشرعية في البلاد، إذ يتولى صدّام وفق الموقع مهام تهريب النفط والإشراف على تجارة الخردة غير المشروعة وعمليات بيع الذهب، كجزء من عدة مهام موكلة إليه داخل هيئة الاستثمارات العسكرية التي أسّسها والده عام 2016.

تعدّ هيئة الاستثمارات العسكرية التابعة لحفتر الذراع الاقتصادية لقوات اللواء المتقاعد في شرق ليبيا، إذ تتمتّع الهيئة بصلاحيات غير محدودة، وإعفاء من أي مساءلة على تصدير الخردة المعدنية، كما تمتلك حقًّا حصريًّا في إمداد السفن الراسية في الموانئ الليبية بالوقود، كما لا تخضع "هيئة الاستثمارات العسكرية" للضرائب ولا تدفع رسومًا جمركية.

علاقات مع "إسرائيل"

هذه الانتهاكات التي يرتكبها حفتر الابن وسطوته على ثروات ليبيا وإدارة التجارة غير الشرعية، لم تمكّنه من تحقيق حلم والده بحكم البلاد، ما دفعه إلى طرق أبواب الكيان الإسرائيلي علّه يجد القوة الكافية للقيام بما عجز عنه والده طيلة عقد كامل.

في نوفمبر/ تشرين الثاني 2021، ذكرت صحيفة "هاآرتس" الإسرائيلية أن صدّام حفتر زار "إسرائيل" سعيًا لعلاقات دبلوماسية من أجل الحصول على المساعدة العسكرية، وأوضحت الصحيفة أن الطائرة التي كانت تقلُّ صدام حفتر أقلعت من دبي، وهبطت في مطار بن غوريون ومكثت به قرابة 90 دقيقة، قبل أن تواصل طريقها إلى ليبيا.

بعد زيارته تل أبيب عاد نجل حفتر إلى مصر، وذكرت الصحيفة الإسرائيلية أن صدّام حفتر نقل إلى المسؤولين الإسرائيليين رسالة من والده يطلب فيها مساعدة عسكرية وسياسية من تل أبيب، مقابل إقامة علاقة دبلوماسية بين ليبيا و"إسرائيل" وتسهيل عمليات استخباراتية إسرائيلية في ليبيا، تستهدف بعض الدول الإقليمية.

ترى كل من عائلة حفتر والقذافي أن الحكم لا يجب أن يخرج عنهما، فهما وصيان على الشعب الليبي وما على الليبيين إلا السمع والطاعة.

التقى صدّام حفتر في هذا اللقاء جهات أمنية عبرية لم يُكشف عن هويتها وفق ما ذكرت "هاآرتس"، والتي أوردت أنه جرت في الفترة الماضية اتصالات سرّية بين اللواء حفتر وشخصيات من جهاز الموساد الإسرائيلي (الاستخبارات الخارجية).

كان يأمل صدّام في أن يدعم الإسرائيليون والده للفوز بالانتخابات الرئاسية التي كانت مبرمجة نهاية عام 2021، على أن يطبّع والده علاقات ليبيا مع الكيان الصهيوني، رغم الرفض الشعبي الكبير لذلك.

طلب نجل حفتر من الإسرائيليين أن يؤدّوا دورًا لدى الإدارة الأميركية بشأن محاكمة والده أمام القضاء الأميركي، في الدعوى المقامة ضده من جانب ليبيين تتّهمه بارتكاب جرائم حرب، وتعديل موقف إدارة الرئيس جو بايدن تجاه والده.

خلافة والده

صحيح أن صدّام هو ظلّ أبيه والأنشطة التي ينفّذها إنما تهدف ليحكم والده، لكن بعد مواجهة تحديات يصعب مواجهتها على رأسها الرفض الشعبي للجنرال، وسحب أغلب الدول -التي كانت إلى وقت قريب حليفة له- دعمها عنه وتوجّهها إلى خلق تحالفات جديدة، بات صدام بحكم الوريث.

 

تضاءل نفوذ خليفة حفتر العسكري في السنتَين الأخيرتَين بعد خسارته معركة طرابلس عام 2019، ما أثّر على نفوذه السياسي أيضًا، وطموحه كذلك، فحُلم الرئاسة أصبح صعب المنال، لذلك كان عليه أن يقدّم ولده صدّام حتى لا يخرج الحكم عن البيت.

يذكّرنا هذا الأمر بعهد القذافي، ففي سنواته الأخيرة كان العقيد الراحل يهيّئ الحكم من بعده لولده سيف الإسلام، لكن الثوار منعوه من ذلك، وأنهوا حكمه قبل أن يورثه لابنه، وما يقوم به حفتر ونجله صدّام الآن مشابه تمامًا لذلك.

ترى كل من عائلة حفتر والقذافي أن الحكم لا يجب أن يخرج عنهما، فهما وصيان على الشعب الليبي وما على الليبيين إلا السمع والطاعة والقبول بالأمر الواقع، لكن كما انتهى عهد القذافي قبل عقد من الآن سينتهي أيضًا عهد حفتر.