الداعية المصري الشهير محمد متولي الشعراوي

استدعاء على وجه السرعة تقدم به الشارع المصري للداعية الراحل محمد متولي الشعراوي (1911- 1998) للمشاركة في تلك المعركة الإعلامية التي تدور على منصات التواصل الاجتماعي وصدر الصحف والمواقع الإخبارية وشاشات الفضائيات والمحطات الإذاعية.

البداية كانت منذ أقل من عشرة أيام تقريبًا حين أعلن المسرح القومي التابع لوزارة الثقافة المصرية عن تقديم أمسية مسرحية عن الشعراوي ضمن سلسلة أمسيات تتناول رموز مصر عبر التاريخ، لتنطلق الشرارة الأولى لتلك الحرب التي قسمت الشارع المصري إلى قسمين: مؤيدين ومعارضين للشيخ، فيما ظلت الشريحة الكبرى في مقاعد المتفرجين تتابع عن كثب تفاصيل تلك المعركة الافتراضية والمحاكمة الغيبية لأفكار شخص غادر الحياة منذ 25 عامًا، في وقت يعانون فيه من الجوع والفقر والتضخم والديون وتقزيم حضورهم الإقليمي وتصاعد منسوب الخوف والقلق من المستقبل.

المعركة دفعت البعض للانخراط فيها، هجومًا أو دفاعًا، فيما اتخذت منحى آخر حين دخلت مؤسسة الرئاسة على خط الأزمة، ومن قبلها المؤسسات الدينية ذات الثقل الكبير، وعلى الهامش ثلة من الإعلاميين المحسوبين على النظام الحاليّ، فيما تجنب آخرون الولوج فيها والاشتراك فيما أسموه "مسرحية الإلهاء الهزلية" التي تقدمها السلطات الحاليّة لغض الطرف عن أزمات الناس ومشاكلهم الحقيقية والفشل في تدارك الأمر.. فما حقيقة تلك الحرب الافتراضية الشعواء؟ وهل بالفعل ترتقي لأن تكون معركة فكرية؟ وما الهدف منها بعيدًا عن ثنائية المتطرفين يمينًا ويسارًا؟

يعد الشعراوي أحد أشهر العلماء والمفسرين في مصر والعالم العربي والإسلامي خلال القرن الأخير، يتمتع بمكانة مرموقة في قلوب المصريين، حيث كان يجمعهم عقب صلاة الجمعة من كل أسبوع على مائدة القرآن وتفسيره بأسلوب سلسل وميسر للعامة، وهو ما أهله لأن ينال لقب "إمام الدعاة".

استهداف ممنهج

ما إن تم الإعلان عن تلك الأمسية حتى شحذ عشرات المحسوبين على الفن والثقافة والإعلام سكاكين الهجوم والنقد على الشعراوي، بشكل مدروس وممنهج، مقسمين أنفسهم ما بين مواقع تواصل اجتماعي وصحف ومداخلات مع برامج فضائية، حاملين رسالة واحدة مفادها رفض تقديم المسرحية وأنه من الأفضل التطرق لسير علماء آخرين، مستدعين بعض المواقف والأفكار السابقة للإمام للاستناد إليها في هجومهم.

البداية كانت مع الناقد الفني طارق الشناوي الذي قال إن هذا الوقت ليس وقت الشعراوي، مضيفًا في منشور له على صفحته على فيسبوك "الشيخ الشعراوي كانت له آراء رجعية، مع كل الاحترام لمحبيه والشعبية الكبيرة التي يتمتع بها، لكن هذا ليس وقت عمل للشيخ الشعراوي، خاصة أن المجتمع - في الأساس - يتراجع في أفكاره وتحرره"، وأنه يأمل تقديم عمل يتحدث عن سماحة وعصرية الدين الإسلامي وارتباطه بالآخر.

كما وجه الشناوي سهام نقده إلى المسرح القومي لتقديم سيرة عن الشعراوي خلال رمضان القادم "هو شهر روحانيات، لكن روحانيات الشعراوي متخلفة ورجعية ومتزمتة وغير عصرية"، واختتم منشوره بالإشارة إلى أسماء أخرى هي الأجدر بتقديم سيرتها الذاتية مثل الطبيب مجدي يعقوب أو العالم الفيزيائي أحمد زويل.

لحق به في ركاب الهجوم الطبيب المثير للجدل، خالد منتصر، صاحب الهجوم المعتاد على كل ما هو إسلامي، الذي سخر من الفكرة بالأساس، وإن أعلن قبوله عرض سيرة الشيخ، فذلك يتوافق مع مبادئ الحرية التي يدعي أنه يؤمن بها، لكنه وضع شروطًا لهذا القبول منها تضمين المسرحية "عرض مشاهد تتضمن سجود الشعراوي شكرًا لله على هزيمة مصر" عام 1967 بحسب وصفه، رغم ما قيل بشأن تلك السجدة وأنها لم تكن فرحًا بهزيمة مصر، غير أن الكراهية التي غلفت عقل منتصر ومن على شاكلته إزاء الإسلام ومنتسبيه حالت دون استيعاب ذلك.

أما الإعلامي إبراهيم عيسى، صاحب التاريخ الطويل في انتقاد الإسلام، دينًا وشخوصًا، فهو الذي تطاول قبل ذلك على الله سبحانه وتعالى وعلى القرآن ذاته، وعلى النبي عليه السلام وصحابته الكرام، وأحد أبرز المروجين للتشيع في مصر، فانضم هو الآخر إلى قطار الحملة، متهمًا الشعراوي بالتطرف، وبأنه عدو التطور والعلم والمرأة والأقباط، وأن أنصاره من الفقراء وأنه لا يمتلك علمًا وأنه صنيعة البسطاء على حد قوله.

انضم لتلك القافلة العديد من المثقفين والإعلاميين المحسوبين على النظام الحاليّ كونهم رموز قاعدة قواه الناعمة، مثل الإعلامي محمد الباز رئيس مجلس تحرير صحيفة الدستور المملوكة للشركة المتحدة للإعلام التابعة لأحد الأجهزة السيادية في مصر التي تهيمن على قطاع كبير من الخريطة الإعلامية والفنية في البلاد، والناقدة ماجدة خير الله، وعضو البرلمان فريدة الشوباشي التي عينها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.

وأمام هذا الهجوم الكاسح، اضطر مدير المسرح القومي (الذي أعلن عن عرض المسرحية) إيهاب فهمي لكتابة منشور على صفحته على فيسبوك يوضح فيه أن المسرحية ستعرض لليلة واحدة فقط، وأنه طلب من لجنة القراءة إعادة صياغتها بشكل درامي، أما وزيرة الثقافة المصرية نيفين الكيلاني فنفت عرض المسرحية بالمرة، وقالت إن الشيخ الشعراوي "عليه تحفظات كثيرة"، وأن هذا المقترح مقدم من مدير المسرح القومي، ولم يعرض على اللجنة حتى الآن، فاللجنة تقرر الأعمال حسب بعض المعايير والشروط، وذلك خلال مداخلة هاتفية مع أحد البرامج التليفزيونية المصرية.

دفاع مستميت

انبرى على الجهة المقابلة الآلاف من المصريين دفاعًا عن إمامهم الجليل والمحبوب لدى السواد الأعظم من الشعب، حيث زخرت منصات التواصل الاجتماعي بالتغريدات والمنشورات التي استعرضت مكرمات الإمام ومواقفه السابقة التي أكد من خلالها على وسطية هذا الدين والتآخي بين المسلمين والتآلف بينهم وغيرهم من أبناء الديانات السماوية الأخرى، تفنيدًا للاتهامات التي كالها كارهوه.

منذ الوهلة الأولى دخلت مؤسسة الأزهر على خط الدفاع عن الشعراوي من خلال نشر عشرات الأقوال الشهيرة عنه واستحضار سيرته والثناء عليها، فيما كتبت المؤسسة عبر صحفتها على فيسبوك أن "الشعراوي وهب حياته لتفسير كتاب الله، وأوقف عمره لتلك المهمة، فأوصل معاني القرآن لسامعيه بكل سلاسة وعذوبة، وجذب إليه الناس من مختلف المستويات، وأيقظ فيهم ملكات التلقي"، كما وصف "مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية" الإمام الراحل بأنه كان مثالًا للعالِم الوسطي، وله "مواقف وطنية مشرفة ضد قوى الاحتلال، وجهود موفقة في رد الشبهات عن الإسلام والقرآن".

حالة الغضب التي عمت الشارع المصري جراء الهجوم على الشعراوي دفعت مؤسسة الرئاسة للدخول على الخط، حيث أصدر مستشار الرئيس المصري للشؤون الدينية، أسامة الأزهري، بيانًا على صفحته الرسمية قال فيه: "الإمام الشيخ محمد متولي الشعراوي رمز العلم والوطنية والعطاء المصري لكل العالم العربي والإسلامي، لكن البعض لهم ثأر مع الإمام الشعراوي لسبب مجهول".

كما فند الاتهامات التي وجهها معارضو الشيخ ومنها: "1- يقول أحدهم في رواياته (إن الصحابة الكرام قتلة ودواعش).. فليس غريبًا أن يقول مثل هذا عن الإمام الشعراوي الذي حمى الناس من التطرف والإرهاب. 2- منذ خمسين سنة والإمام الشعراوي يملأ الدنيا علمًا، فما رأينا أحدًا أراق قطرة دم، ولا حمل السلاح، ولا صار داعشيًا بسبب كلمة سمعها من الشيخ الشعراوي"، وتابع "3- يقول؛ إن الإمام الشعراوي ضد الأقباط. فيرد عليه رأس الأقباط البابا شنودة إذ يقول في رثاء الإمام الشعراوي: (لقد تأثرنا كثيرًا لوفاة صاحب الفضيلة الشيخ متولي الشعراوي، فهو رجل عالم متبحر في علمه، وهو أيضًا محبوب من الآلاف وعشرات الآلاف ومئات الآلاف، وموضع ثقة من كثيرين في كل ما يبديه من رأي، وقد عاش واعظًا وكاتبًا وشاعرًا، وضعفت صحته في الأيام الأخيرة، وأراد له الله أن يستريح من تعب هذه الدنيا، وقد جمعتني به أواصر من المودة والمحبة في السنوات الأخيرة من عمره، وكنا نقضي وقتًا طيبًا معًا، وكنا أيضًا تجمعنا روابط من محبة الأدب والشعر، نطلب العزاء لكل محبيه ولأسرته)".

ختم الأزهري بيانه بالرد على من يقللون من جماهيرية الشيخ قائلًا: "4- يقول (إن الإمام الشعراوي تعامل مع الشعب المصري على أنه نجم وليس شيخًا). فيرد عليه الشعب المصري بهذا الفيديو في جنازة الشيخ الشعراوي الذي يفيض حبًا وتقديرًا، والشعب المصري لا يخدعه أحد، ولا يتعالى عليه أحد، بل يعرف الصادق من الكاذب".

أمام هذه الحملة الممنهجة ضد الشعراوي التي تجاوزت حدود اللياقة الأدبية، قررت أسرته الزود عن الإمام الراحل وتقليم أظافر المتطاولين عليه بالقانون، من خلال توكيل محام للبدء في رفع قضايا ضد أصحاب التصريحات "المسيئة" للشعراوي، الذي غادر الحياة منذ عام 1998 دون داع وضرورة لاستدعاء حملات الهجوم عليه في الوقت الحاليّ.

معركة فكرية؟

الترويج لهذا السجال بين أنصار الشعراوي ومعارضيه على أنه معركة فكرية هو محاولة لتجميل المشهد وإصباغه بلون النزاهة، فالقضية خاسرة بامتياز، إذ إن المعارك الفكرية تحتاج إلى مقومات وأدبيات وأخلاقيات وشروط حتى يطلق عليها هذا المصطلح، وهو ما لم يتوافر منه شيئًا في تلك الحرب الكلامية المستعرة طيلة الأيام العشر الماضية.

بالنظر إلى الطرف الأول في تلك الحرب، معارضي الشعراوي ومنتقدي تقديم سيرته، يلاحظ أنهم غير مؤهلين بالمرة للدخول إلى هذا المعترك، فما مؤهلاتهم العلمية وتاريخهم الفكري لمواجهة عالم بحجم الشعراوي شهد بتأثيره وعلمه وبلاغته فطاحل العلماء في العالم الإسلامي؟

بل إن بعض المهاجمين للشعراوي كان قد كتب كتابًا أسماه "محاكمة الشعراوي.. ما له وما عليه" عام 1998، والمضحك أنه كتب هذا المؤلف وعمره لم يتجاوز وقتها 23 عامًا، وكان الإمام في ذلك الوقت يحيا أزهى عصوره، وهو ما أثار سخرية رواد مواقع التواصل الاجتماعي حين نشر غلاف هذا الكتاب مفتخرًا بذلك، والحديث هنا عن الإعلامي والأكاديمي محمد الباز.

لم يكن أي ممن حملوا مباخر الهجوم ورموا الشيخ بسهام الجهالة درس الشريعة أو العلوم الإسلامية، ناهيك بدراسة الفقه والفقه المقارن ومذاهب الخلاف والاختلاف وأدبياتها، وعلى النقيض من ذلك فإن رموز تلك الحملة معروف عنهم هجومهم المعتاد على كل ما هو إسلامي، ومن ثم فإن حملتهم مشكوك في نواياها، كونها خاضعة لهوى داخلي لديهم، مع الوضع في الاعتبار أن بعضًا منهم متهم شعبيًا بالزندقة والتشيع، ما يبعدهم سنوات ضوئية على أن يكونوا على ساحة معركة واحدة مع إمام مثل الشعراوي.

ثم إن الحديث عن تقديم سيرة الشيخ الشعراوي فنيًا ليس بالحديث الجديد حتى يواجه بكل هذا الهجوم، ففي 2003 تم إنتاج مسلسل مكون من 30 حلقة، حمل اسم "إمام الدعاة"، أنتجته مدينة الإنتاج الإعلامي (حكومية)، وتناول سيرة الشيخ تفصيلًا منذ نشأته في قرية دقادوس بمحافظة الدقهلية (شرق) وتعلمه في كتاب القرية وحفظه للقرآن الكريم وعلاقته بأهل القرية ثم مراحل شبابه وكهولته وكفاحه في تفسير القرآن وتعليمه، وقد نال العمل استحسان الجميع وقتها وحصد العديد من الجوائز كأحد أفضل الأعمال الدرامية في التاريخ المصري.

إلهاء وتنويم وتخدير

إن لم تكن تلك معركة بالمعنى الفكري، لافتقاد شخوصها الحد الأدنى من مقومات المواجهة، فما الهدف منها إذًا؟ فرض هذا السؤال نفسه على الجميع خلال الآونة الأخيرة، وفق السياق العام الملبد بغيوم الفوضى، فاستدعاء مثل تلك المسائل في ظل هذا الوقت الذي يحيا فيه المصريون حالة رعب حقيقية من أوضاع معيشية متدنية ويأس كامل مما هو قادم، بسبب فشل السياسات المتبعة وعجز السلطات الحاكمة عن تحسين الوضع، هو استدعاء مشكوك النوايا، يحمل بين طياته أهدافًا غير مباشرة، وهي تلك التي تصب في النهاية في مستنقع "الإلهاء" وإشغال الناس بقضايا تافهة لغض الطرف عما هو أهم وأكثر ضرورية، وهي السياسة التي يجيد النظام الحاليّ اتباعها كلما اشتد عليه الخناق والتي يسميها المصريون بـ"العصفورة".

الغالبية تذهب إلى أن مثل تلك المعارك التافهة ما هي إلا محاولة لتوجيه الرأي العام بعيدًا عن القضية الأبرز، الواقع الاقتصادي المتدني، الذي يتحمل النظام الحاليّ مسؤوليته بالكامل، في ظل إصراره على اتباع سياسات بعينها، ثبت فشلها بالكلية، رغم تحذيرات الخبراء والمحللين منها، ويدفع المصريون ثمنها اليوم باهظًا، حيث ديون خارجية اقتربت من 160 مليار دولار، تلتهم أكثر من ثلثي الموازنة على مدار سنوات عدة، بجانب الانهيار الكبير في قيمة العملة المحلية (الجنيه) وما صاحبها من قفزات في التضخم وأسعار السلع، بما زج في النهاية بملايين المصريين إلى آتون الفقر والعوز.

ومع تصاعد حالة الاحتقان الشعبي والغضب الذي لم يعتده النظام الحاليّ طيلة السنوات الماضية، كان لا بد من صناعة "أسفنج مطاطي قوي" لامتصاص الصدمة وتحويل دفة الرأي العام إلى مسارات أخرى، عبورًا لتلك المرحلة الحرجة التي تمر بها البلاد والشعب على حد سواء، حسبما أشار الكاتب الصحفي ورئيس تحرير صحيفتي "المصري اليوم" و"الوفد" الأسبق، أنور الهواري، حين قال إن ما يحدث ما هو إلا "محاولة مصطنعة لتشتيت انتباه الناس عن المحنة الاقتصادية غير المسبوقة، أكثر من كونها معركة حقيقية بين دعاة تنوير وخصومهم" بحسب تصريحاته لـ"الجزيرة"، منوهًا أن جميع فئات الشعب وطبقاته كافة، مؤيدين ومعارضين، ترضخ لحالة احتجاج وسخط إزاء النظام الذي "يبحث الآن عن منافذ لتصريفها بعيدًا عن التركيز على فشله" على حد قوله.

وأضاف أن الدولة الآن "تلعب بورقة الدين بلا رحمة ولا ضمير، وهي في الحقيقة تلعب بالشعب نفسه ومصالحه ووعيه وحاضره ومستقبله، لعبة خلط أوراق وتشتيت انتباه مستقرة ومستمرة، بدأت بقرار من الدولة بعد هزيمة 1967، كإجراء لامتصاص فائض الصدمة والإحباط وما ترتب عليهما من تفكك وتحلل قيمي، ثم استمرت اللعبة"، وهو الرأي الذي ذهب إليه الباحث في علم الاجتماع السياسي، عمار علي حسن، حين قال إنه "يشم رائحة كريهة، يتحول فيها الشيخ الشعراوي إلى عصفورة، حسب التعبير المصري، أي سبب للهو والسهو، عن المشكلات الصعبة التي يمر بها الشعب، وهذه عملية مكشوفة جدا، ففي النهاية لا شيء يمكن أن يُلهي الجائع عن خواء بطنه، ولا شيء يمكن أن يُلهي العاري عن ريح باردة".

حذر الاجتماعي والروائي المصري من الزج بالمثقفين في مثل تلك المعارك الموجهة التي قد تنطوي في النهاية على إحداث الوقيعة وتوسيع نطاق الفجوة بين المثقفين والمزاج الشعبي للناس، فحين يتم استهداف شعورهم الوطني والقومي بقيمة وأهمية شخص بحجم الشعراوي، - تلك الشخصية المغرية لأي عمل فني لما له من تأثير وحضور -، فإن ذلك سيُفقد المثقف كثيرًا من رونقه وحضوره.

يعلم المصريون أن معركة الشعراوي لم تكن سوى رقم في قائمة مطولة من المعارك السطحية المختلقة، كمعارك مرتضى منصور وياسمين عز ورضوى الشربيني والأهلي والزمالك وخناقة ساويرس وأديب والباز وغيرها من المعارك التي تلاشت فيما بقيت معاناة الشعب تتفاقم يومًا تلو الآخر، تلك المعاناة معلومة السبب والتداعيات.