توقع فشل الحوار الذي يحاول المبعوث الأممي برناردينو ليون جمع أطراف الزمة الليبية حوله تحت عنوان غدامس 2 بات غير بعيد، خاصة بعد الإعلان عن تأجيله لمطلع الأسبوع الجاري، وسط شروط تعجيزية يحاول كل طرف فرضها، وهو ما جعل الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا وبريطانيا وإيطاليا أكثر القوى الغربية اهتماما بالقضية الليبية تخشى انعدام الخيارات والبدائل إذا ما فشل برناردينو ليون في مهمته.

ويأتي هذا التخوف بسبب التبيان الواضح في وجهات النظر بين الأطراف، وهذا دفع مبعوث الأمم المتحدة إلى القول بأن الحوار لا يعني أن يغير كل طرف من مواقفه ووجهة نظره. إضافة إلى طلب استبعاد شخصيات تعتبرها القوى الغربية معيقة للحوار كالقائد الميداني فيما يعرف بعملية فجر ليبيا صلاح بادي، واللواء المتقاعد خليفة حفتر، حيث أن هذا الأخير لم يعر اهتماما لانزعاج الدول الغربية والأمم المتحدة من الغارات الجوية على المطارات والمدن والإدانة الصريحة للعنف الذي تشهده رقعة شاسعة من البلاد دون أن يحدث ذلك أي تغيير في مواقف الأطراف المتصارعة.

ورجحت بعض المصادر أن بيان مصرف ليبيا المركزي الإثنين الماضي عن الميزانية العامة وما تعانيه الدولة الليبية في ظل الأزمة الحالية يأتي في سياق الضغط على الأطراف للمشاركة بفاعلية في الحوار ما قد يسببه تعثر المفاوضات من أزمة مالية تضر بالمصالح العليا للبلاد التي تعتمد في الأساس على إنتاجها من النفط الذي تراجع بقدر كبير عما كان عليه بعد سقوط نظام القذافي.

وكان ليون قد وضع خارطة طريق مع انطلاق الحوار كنتيجة لحوار غدامس 2 تفضي إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية وانسحاب التشكيلات المسلحة من المدن والمطارات ووقف كافة أشكال العنف، وبالتوازي مع ذلك ستعقد جولات أخرى للحوار تشارك فيها المجموعات المسلحة والقبائل والأحزاب السياسية ويستثنى منها تنظيم أنصار الشريعة المصنف من مجلس الأمن الدولي جماعة إرهابية.

من جانبها تحدثت مصادر دبلوماسية غربية عن إشادة روسيا بالدور المحوري الذي تلعبه القاهرة في ليبيا ورفض موسكو توجيه أي عقوبات قد تطال اللواء حفتر.
وذكر المصدر الدبلوماسي نفسه في لقاء جمعه مع مسؤول ليبي كبير أن جولة الحوار الحالية قد تعتبر الفرصة الأخير لـ"برناردينو ليون "بعد فشله في جولة الحوار الأولى التي عقدت في غدامس في التاسع والعشرين من سبتمبر/أيلول الماضي، خاصة وقد توجت الجولة بزيارة للأمين العام للأمم المتحدة "بان كي مون "إلى طرابلس، ولكن ما أن غادر العاصمة طرابلس حتى تجددت وتصاعدت أعمال العنف من جديد.

موقف مجلس النواب المنحل
مجلس النواب المنحل يبدو أنه يرفض الحوار ولكنه لم يعلن هذا الرفض بشكل مكشوف فقد عقد اجتماعا – بحسب ما ذكره النائب عن بنغازي طارق الجروشي في تدوينة كتبها على صفحته على موقع فيس بوك قال فيها إن المجلس المنحل صوت على اختيار أربعة نواب لتمثيل المجلس في الحوار، وهم الناب الأول لرئيس مجلس النواب المنحل امحمد شعيب من الزاوية وبوبكر بعيرة من بنغازي والصادق ادريس محمد من ورشفانة وصالح همة من غات.

وأشار عضو مجلس النواب المنحل إلى شروطا سبعة اعتبرها غير قابلة للنقاش، وهي أن السلطة الشرعية في ليبيا هي البرلمان وحكومته المنبثقة عنه. وعدم الجلوس مع قادة المليشيات. وكذلك عدم الجلوس مع اعضاء المؤتمر الوطني العام الذي وصفه بالمنتهية صلاحيته. وتسليم قادة المليشيات أنفسهم لسلطات الدولة مع المليشيات المسلحة. وتسليم السلاح للدولة حسب قرار رقم 7 الصادر عن النواب. والتفاوض بقوة على عودة المهجرين والنازحين والمساجين من كل الليبيين بدءاً من ثورة 17 فبراير. وأخيرا تظل المرجعية لمجلس النواب لاتخاذ القرار في مخرجات الحوار.

ولا يعني فشل غدامس 2بحسب محللين اتجاه القوى الغربية إلى التدخل العسكري المتعذر حاليا بسبب تورط الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها الغربيين والإقليميين في الحرب على تنظيم الدولة الإسلامية بالشام والعراق، وعدم تحقق نتائج ملموسة من القصف الجوي على التنظيم المتشدد.

ولكنه قد يعني محاولة هذه القوى الغربية استبدال اللاعبين المحليين بآخرين أقل تشددا في المواقف السياسية خاصة في الجانب المؤيد للواء المتقاعد خليفة حفتر، مع توقع عدم استمرارية الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في دعم حفتر نتيجة التحديات الداخلية التي تواجه نظامه الانقلابي بمصر.

ليس ثمة خيارات تطرحها القوى الغربية حاليا في حال انتهاء غدامس 2 إلى الفشل، في ظل استبعاد التدخل العسكري، وعجز القصف الجوي عن كسر التوازن الحالي.