إذن، فقد تم إغلاق قناة الجزيرة مباشر مصر، القناة التي عدّتها السلطات المصرية من بين الأخطار المحدقة التي تهدد أمن وسلامة البلاد، وخاضت معركة تفاوضية مرهقة مع الدوحة برعاية سعودية لتنتهي بإغلاق قناة تليفزيونية.

فقد قالت القناة التي تبث من قطر في بيان تلته مذيعتها "سارة رأفت"، إن القناة سوف تغلق مكتبها بقطر، وأنها "ستبث آخر مواجيزها من الدوحة لحين تهيئة الظروف المناسبة"، لعودة البث من القاهرة، فيما لم تحدد القناة موعد عودة البث.

وقال البيان "انطلاقًا من نجاح التجربتين الرائدتين (الجزيرة مباشر) و(الجزيرة مباشر مصر) ارتأت شبكة الجزيرة الإعلامية إطلاق تجربة تلفزيونية جديدة مستمدة من روحي المشروعين السابقين ومستفيدة من طاقاتهما في مشروع واحد هو الجزيرة مباشر العامة".

جاء ذلك بعد يومين من اجتماع عقده مبعوث قطري مع "عبد الفتاح السيسي" في القاهرة بحضور مبعوث سعودي من أجل تحسين العلاقات بين القاهرة والدوحة.

ورغم أن أنصار الإخوان المسلمين، ومؤيدي الرئيس السابق محمد مرسي، ومعارضي السلطة العسكرية الحاكمة في مصر قد فقدوا منبرًا إعلاميًا قويًا للتعبير عن آرائهم، إلا أنه سيتبقى لهم منابر أخرى، ربما لا تحظى بنفس الجماهيرية التي حازتها الفضائية التي تأسست عقب الإطاحة بالديكتاتور "حسني مبارك"، لكنها لاتزال تمثل متنفسًا بالنسبة للملايين من المصريين.

على رأس المنابر البديلة للجزيرة قناة "مكملين"، والتي ازدادت شهرتها بشدة عقب التسريبات التي حصلت عليها وأذاعتها من مكتب السيسي.

قناة مكملين ستبدأ منذ اليوم، الثلاثاء، انتهاج خط مختلف، حيث ستقدم نشرة إخبارية لأول مرة، فيما يبدو محاولة سريعة للاستحواذ على مشاهدي الجزيرة مباشر مصر.

ومن بين المنابر الأخرى، القناة التي تُعد القناة الرسمية للإخوان المسلمين "مصر الآن"، وهي قناة لم تثبت نجاحًا ملحوظًا حتى الآن، وتعرضت للعديد من الانتقادات، بما فيها انتقادات عدد من العاملين بها والذين أضرب معظمهم عن العمل في أول أيام بث القناة.

قناة "الشرق" تبدو الأكثر احترافية من بين القنوات المناهضة للانقلاب العسكري، يرأسها "باسم خفاجي"، رئيس حزب "التغيير"، ويعد أبرز مذيعيها الإعلامي "معتز مطر"، والناشط الحقوقي "هيثم أبوخليل".

"عبدالعزيز مجاهد"، أحد مذيعي الجزيرة مباشر مصر، كتب على تويتر يؤكد أن البدائل لمذيعي الجزيرة ولمناهضي الانقلاب العسكري مفتوحة.

وكانت قناة الجزيرة مباشر مصر قد تأسست في مارس 2011، بعد قرابة شهر من الإطاحة بالديكتاتور حسني مبارك، واستطاعت القناة رصد كل مشاهد الثورة المصرية عن قرب منذ ذلك الحين.

وفي سبتمبر 2011 اقتحمت قوات الأمن المصرية مرتين مقرين مختلفين للقناة في القاهرة، كان ذلك قبل عدة أسابيع من انطلاق الانتخابات البرلمانية، وأحداث ماسبيرو وشارع محمد محمود ومجلس الوزراء والتي غطتها القناة بحرفية عالية.

في نوفمبر 2012 وأثناء تولي الرئيس السابق "محمد مرسي" إدارة البلاد، هاجم متظاهرون مناهضون للإخوان وللسلطة الحاكمة مقر قناة الجزيرة مباشر مصر الواقع بقلب ميدان التحرير بالقاهرة حيث اعتبروها قناة "إخوانية" داعمة للنظام.

وفي يوليو 2013، كانت أول ثمار الانقلاب العسكري إغلاق العديد من القنوات، وكان من بين القنوات المتضررة بشكل مباشر، قناة الجزيرة مباشر مصر، إذ تم اقتحام مقرات شبكة الجزيرة وإغلاقها وإيقاف بثها بشكل كامل.

انتقلت القناة للبث من الدوحة، وانتقل فريق عملها الأساسي كذلك، واستطاعت متابعة الفعاليات المناهضة للانقلاب العسكري، وأصبحت القناة منذ ذلك الحين هدفًا للهجوم المستمر والمتواصل من قبل مؤيدي النظام العسكري المصري، وقنواته الإعلامية.

وفي النصف الثاني من 2013 وبدايات 2014 عرضت القناة عددًا من التسريبات التي حصلت عليها والتي أبرزت خطاب السيسي الموجه لداخل الجيش المصري وخطابه للإعلاميين والصحفيين، وكانت بعض تلك التسريبات صادمة للغاية.

وعندما حاول معد التقرير الاطلاع على محتويات موقع الجزيرة مباشر مصر (mubasher-misr.aljazeera.net)، يتم التحويل تلقائيًا إلى موقع الجزيرة مباشر العامة (http://mubasher.aljazeera.net).

وفضلاً عن التغطية الإخبارية، قامت القناة بعرض العديد من المناظرات بين ممثلي القوى السياسية المختلفة في مصر، وعرض ندوات للصحفيين النشطاء والمدونين، كما ساهمت أيضا بالعديد من الأعمال الوثائقية التي كان أشهرها فيلم "المندس" والذي أبرز هشاشة حكم الإخوان المسلمين أمام تغوّل أجهزة الشرطة وتواطؤ الجيش كذلك.

http://www.youtube.com/watch?v=Uo-xLQPUFjA

وأمس، 22 ديسمبر، قامت القناة بإعلان أن الموجز الإخباري الذي قرأته "سارة رأفت" سيكون هو الأخير.

http://www.youtube.com/watch?v=TpxLDOiH8bQ