شهد العالم هذا العام زيادة في استهلاك وإنتاج كافة أنواع الطاقة، المتجددة وغير المتجددة (الأحفورية Fossil Fuels)، حيث بلغت نسبة زيادة الاستهلاك حوالي 2.3٪، ورُغم ذلك، فإن نمو استهلاك الطاقة قل عن السنوات السابقة، باستثناء الطاقة النووية والطاقات المتجددة، وبالطبع، النفط، وهو الوقود الأهم حتى اليوم، وإن لم يكن المصدر الأساسي للطاقة بشكل عام في العالم، حيث يتربع الفحم على عرش الطاقة منذ الثورة الصناعية.

تصاعد الطلب العالمي — وطبقًا لكل منطقة أو قارة — على الطاقة خلال العقود الثلاثة المنصرمة. قارتي آسيا وأستراليا معًا يشكلان الدور الأبرز كما هو واضح في صعود الطلب عالميًا، تليهما أمريكا الشمالية وأوربا.

 

الفحم
لا يزال الفحم هو المصدر الأساسي للطاقة في العالم حتى اليوم، حيث يمثل حوالي 30٪ من الإنتاج العالمي للطاقة، وأكثر من 40٪ من إنتاج الكهرباء، ورُغم أن عصره الذهبي انتهي منذ عقود وتلى ذلك انطلاق ثورات النفط والطاقة النووية وغيرها، إلا أن استهلاكه وإنتاجه لا يزال يتزايد، وهو الوقود الأحفوري الأكثر نموًا في الحقيقة حتى اليوم، بيد أن نموه ينخفض مقارنة بمعدلاته السابقة. وعلى عكس النفط والغاز المتوقع انتهاء مخزونهما الطبيعي في أقل من قرن، يتوقع المحللون أن تبقى مصادر الفحم الاحتياطية لحوالي قرن ونصف.

تعتمد الولايات المتحدة في حوالي ثُلث إنتاجها للكهرباء على الفحم، في حين تعتمد عليه الصين في ثُلثي إنتاجها والتي تستهلك حاليًا أكثر من رُبع الإنتاج العالمي من الفحم. تُعتَبر إندونيسيا وأستراليا أكبر مصدرين للفحم في العالم، إذ يبلغ تصديرهما معًا أكثر من نصف التصدير العالمي، في حين تعتبر الصين والولايات المتحدة والهند أكبر المنتجين بشكل عام — ويقل تصديرهم عن أستراليا وإندونيسيا نظرًا لاستهلاكهم المحلي العالي.

الاستهلاك العالمي للطاقة من مختلف المصادر ونموه منذ أواخر الثمانينيات حتى عام 2013 — محسوبًا بمقدار ما يعادله من ملايين الأطنان من النفط

النفط والغاز الطبيعي
تقع السعودية كما هو معروف على قمة هرم إنتاج النفط في العالم بنصيب يبلغ حوالي 13٪ من الإنتاج العالمي كله، تليها روسيا بنسبة أقل بقليل تبلغ حوالي 12.5٪، ثم الولايات المتحدة بنسبة 8.5٪، ثم إيران بنسبة 5.5٪ بالمائة والصين بنسبة 5٪. بطبيعة الحال، تستهلك الولايات المتحدة والصين كافة إنتاجهما محليًا تاركين السعودية وروسيا على قمة المصدرين في العالم.

الاستهلاك العالمي للنفط العام الماضي مقسومًا على التعداد السكاني

بالنسبة للغاز الطبيعي، تشكل روسيا بإنتاجها خُمس إنتاج العالم، تليها الولايات المتحدة بـ19٪، ثم كندا وقطر وإيران بحوالي 4.5٪ لكل منهم. هذا ويُعَد الغاز المُسال أفضل للاستخدام نظرًا لنسبة التلوث الأقل الصادرة عنه (تقل نسبة ثاني أكسيد الكربون الصادرة من حرق الغاز بحوالي الثُلث مقارنة بالنفط، وحوالي النصف مقارنة بالفحم). بيد أن الغاز أقل كفاءة نظرًا لكثافته الضئيلة، والتي تتطلب تخزينه بكميات كبيرة، كما نرى في السيارات التي تستخدم الغاز الطبيعي، وتقلل بذلك من قدرته على منافسة النفط بشكل مطلق، حيث يهيمن على توليد الطاقة على مستوى البنية التحتية مقارنة بالنفط — التدفئة، الكهرباء، الطاقة للصناعات، إلخ.

الاستهلاك العالمي للغاز الطبيعي العام الماضي مقسومًا على التعداد السكاني

 

الطاقة النووية
تُعَد الطاقة النووية منذ اكتشافها بديلًا قويًا لكافة أنواع الطاقة، فذرة اليورانيوم الواحدة حين تنشطر تولّد حوالي مليون ضعف ما يولّده احتراق ذرة الكربون الواحدة في الفحم. بيد أن تكاليف إنشاء المفاعلات والمخاطر الشديدة التي يمثلها عدم التمكّن من التكنولوجيا النووية (كما جرى في حادثة تشرنوبل) والتوتر السياسي الذي يصاحب المشاريع النووية بشكل عام وضرورة مراقبتها، يجعلان الطاقة النووية خيارًا أخيرًا للكثيرين، لا سيما وأنها لا تتمتع بمزايا الطاقة المتجددة، حيث تسبب التلوث — وإن كان أقل كثيرًا من النفط والغاز بالنظر للطاقة المهولة الناتجة عن الانشطار النووي — وتشكل النفايات النووية الصادرة منها إشكالية كبيرة في كيفية التخلّص منها.

لذلك، تعتبر الطاقة النووية القطاع الأبطأ نموًا، ورُغم العمل على إنشاء 72 مفاعلًا أثناء العام 2013، طبقًا للإحصاءات، إلا أن هذه الزيادة قابلها على الناحية الأخرى إغلاق الكثير من المفاعلات في السنوات القليلة الماضية، خاصة في اليابان.

الطاقة المتجددة
يشمل هذا النوع الطاقة الشمسية، والمائية، والحيوية، والأرضية الحرارية، وطاقة الرياح، وهو في رواج لا سيما في الدول المتقدمة المهتمة بالطاقة النظيفة نظرًا لتزايد مخاطر التلوث الذي تحدثه مختلف أنواع الوقود االأحفوري، خاصة الفحم والنفط، واللذان ساهما بشكل رئيسي في ظاهرة الاحتباس الحراري التي ترفع من متوسط درجة حرارة الأرض وتهدد مختلف أشكال الحياة عليها، بما فيها حياة البشر، وتؤدي كذلك إلى تحمّض المحيطات (ارتفاع درجة الحموضة فيها).

صعود استخدام الطاقات المتجددة خلال العقد الماضي (الطاقة المائية بالأزرق، والحيوية بالأخضر، وطاقة الرياح بالبُني)

 

ينمو باستمرار، وإن ببطء، استخدام الطاقة المتجددة، حيث وصل عام 2013 إلى 19٪ من الاستهلاك العالمي للطاقة، وهي نسبة كبيرة نسبيًا وغير مسبوقة، كما وصل  في توليد الطاقة الكهربية تحديدًا إلى 22٪ من الإنتاج العالمي ليحقق نموًا مُذهلًا. تُعَد الصين البلد الرائد في تنمية قطاع الطاقات المتجددة، تليها ألمانيا وأسبانيا وإيطاليا في أوربا، وكذلك تستثمر الولايات المتحدة بشكل متزايد فيها.

طاقة الرياح هي المساهم الرئيسي في الطاقات المتجددة، إذ تمثل أكثر من نصف الإنتاج الحاصل منها، تليها الطاقة الشمسية الأكثر كلفة، وتوليد الكهرباء وتوفير الطاقة للصناعات هي المجالات الأبرز للطاقة المتجددة. تحاول الطاقة المتجددة منافسة النفط في مجالات أخرى مثل السيارات، حيث تتواجد الآن في مختلف أنحاء العالم 350 ألف سيارة كهربية — تستخدم بطاريات يتم شحنها. رُغم ذلك، تواجه هذه السيارات تحديات تقنية كبيرة لتعزيز قدرتها نظرًا لاحتياجها إلى إعادة الشحن بعد استخدام لمسافات لا تتجاوز المائة أو المائة وخمسين كيلومتر، وهو ما يعني أن السيارات الكهربية يصعب استخدامها في السفر لمسافات طويلة، وتحتاج إلى بناء محطات شحن أكثر من محطات البنزين والغاز الموجودة اليوم.

المصادر: تقرير “رصد التقدم في مجال الطاقة النظيفة لعام 2014” - تقرير شركة “بريتيش بتروليوم” السنوي للطاقة في العالم — يونيو 2014 - تقارير إحصاءات إنتاج الطاقة لأعوام مختلفة، الصادرة عن وكالة الطاقة الدولية