تعد الطاقة النووية فخر صناعة الطاقة، إلا أنها لم تستطع خلال العقود الماضية حل مشاكل الطاقة في العالم، مما أدى إلى اتجاه أغلب الدول نحو مصادر الطاقة المتجددة، ولكن أنصار الطاقة النووية يريدون استعادة أمجادها مجدداً، خاصة في ظل أزمة الطاقة التي يعيشها العالم حالياً، لذا فإنه من الضروري توضيح سبب عدم قدرة الطاقة النووية على حل مشاكل الطاقة.

بدايةً، فإن منشآت الطاقة النووية لا يمكنها حل مشاكل الطلب على الطاقة بشكل فوري، كون هذه المنشآت تحتاج إلى وقت طويل للبناء، وفي الحقيقة، فقد عانى سوق الطاقة النووية من إنهيار قاسٍ يعد من أكبر إنهيارات المشاريع التجارية الكبرى في العالم، كون مصاريف بناء وتشغيل وإصلاح المنشآت النووية طغت على أرباحها، مما جعل المستثمرين يحجمون عن وضع أموالهم في صناعة الطاقة النووية، كما أن الطاقة النووية تعاني من مشكلة جوهرية وأساسية، فإذا تجاهلنا الأخطار التي يمكن أن تنجم عن استخدام الطاقة النووية (مثل تصنيع القنابل النووية وإنتاج النفايات السامة وإمكانية التسبب بحوادث كارثية) فإن السبب الأكبر الذي يجعل الطاقة النووية غير ملائمة لحل مشاكل الطاقة هو أنها ببساطة غير قادرة على المنافسة في سوق الطاقة، كونها تنتج كمية من الطاقة أقل بكثير من الطاقة التي تنتجها مصادر الطاقة المتجددة.

إن مناصري استعمال الطاقة النووية يزعمون بأن الطاقة النووية أرخص من باقي مصادر الطاقة، ويشيرون بأن الكيلو واط الساعي الواحد يكلف مالا يزيد عن 6 سنت لانتاجه، ولكن هذه المزاعم لا تضع بعين الاعتبار كلفة بناء وتشغيل وصيانة المنشأة النووية وكلفة إيصال الطاقة، وبإجراء الحساب الصحيح يتوضح أن الكلفة الحقيقية لانتاج الكيلو واط الساعي الواحد من الطاقة النووية هي من 10 إلى 15 سنتاً (3 سنت لإيصال الطاقة ، من 1 إلى 2 سنت لتشغيل المنشأة النووية، والباقي لإصلاح الأعطال التي تصيب المنشأة)، وفي حال اتبعنا ذات المعادلة الحسابية، يتبين أن تكلفة الكيلو واط الساعي الواحد في منشآت طاقة الرياح أو منشآت الطاقة التي تعتمد على الوقود لا تزيد عن 2 سنت، ومن الواضح أن هذه المنشآت تتفوق بفارق كبير عن منشآت الطاقة النووية، وهذا ما يجعل المنشآت النووية أسوء الخيارات المتاحة لتوليد الطاقة.

في الحقيقة فإن من يروج لاستخدام الطاقة النووية يأبى بأن يعترف بأن منشأة نووية واحدة قادرة على تلويث قارة بأكملها في حال حصول حادثة تسرب (مقصودة أو غير مقصودة)، والمشكلة الأكبر هو أنه في حال حصول كارثة نووية مثل كارثة تسرب منشأة تشرنوبل، فإن شركات التأمين ليست مسؤولة عن تعويض أياً من المتضررين، كون عقود التأمين التقليدية لا تشمل بالغالب الأخطار النووية، وأيضاً فإن مشغلي المنشآت النووية لا يتمتعون بأية حماية تأمنية تغطي الأضرار الناجمة عن التسربات النووية، والسؤال : في حال كانت الطاقة النووية آمنة كما يروج لها، لماذا يتم استثناء الأضرار النووية من التغطية التأمينية؟

بالإضافة إلى ما تقدم فإن أغلب مناصري استخدام هذه الطاقة، ليس لديهم أية حلول مقنعة لحل معضلة مكان تخزين النفايات النووية، كون الإشعاع الناجم عن هذه النفايات يبقى فعالاً لمدة طويلة من الزمن ويؤثر على كتلة الأرض الجيولوجية في حال دفن النفايات في باطن الأرض، ويصرّ مناصرو المنشآت النووية على أن بناء معامل الطاقة النووية، سوف يقلل من الاعتماد العالمي على النفط، مما سيقلل بدوره من  تحكم منظمة أوبك بأسعار النفط حول العالم، وعلى الرغم من وجاهة هذا المبدأ، إلا أن الحل هو ليس بنشر الطاقة النووية، كون قطاع انتاج الكهرباء لا يستهلك سوى 1% إلى 2% من مخصصات النفط، لذا فإن حل هذه المشكلة يجب أن يعتمد أساساً على استعمال سيارات نظيفة وصديقة للبيئة والتي لا تستعمل النفط كوقود لها، وهذا الخيار في حال تطبيقه سيعمل فعلاً على تخفيض الحاجة العالمية للنفط، وكف يد منظمة أوبك عن التحكم بأسعار النفط.

بالمقابل فإن التكنولوجيا الجديدة التي تستخدم خلايا الطاقة المدمجة بالسيارت هي تقنية جديرة بالاعتماد، وهذه التكنولوجيا تعتمد على توليد الطاقة من السيارات المتوفقة في المواقف، فبمجرد وصل السيارة إلى شبكة توليد الطاقة، يتم استخلاص الهيدروجين وإيصاله إلى خلايا الوقود التي تقوم بتحويل الهيدروجين إلى طاقة لإنارة مبانٍ بأكملها، وبهذا فإن كل سيارة تكون قادرة على تغذية الشبكة بطاقة تتراوح ما بين 20 إلى 40 كيلو واط في الساعة، وهذا الخيار في حال تطبيقه فإنه سينعكس إيجاباً على تخفيض سعر السيارات، كما أنه سيوفر طاقة أكثر نظافة وأكبر حجماً من الطاقة التي يمكن أن توفرها منشآت الطاقة النووية.

بجميع الأحوال وفي حال عدم القدرة على استخدام هذه التكنولوجيات حالياً، وكحل سريع لمشكلة التزايد على طلب الطاقة الحالي، فإن زيادة كفاءة استخدام الكهرباء قد يكون أفضل الحلول، كون تقليل هدر الطاقة والاعتماد على منتجات اقتصادية قادرة على توفير أقصى حد ممكن الطاقة، سيؤدي إلى تخفيف الضغط على منشآت الطاقة التي تستعمل الوقود الأحفوري، مما سينعكس على كفاءة هذه المنشآت، وسيقلل الحاجة إلى إنشاء مصانع طاقة جديدة، كما سيعمل على خفض تكلفة الكيلو واط الساعي الواحد.

أخيراً، فإن التقنيات الحديثة لتوليد الطاقة يمكن بناءها بسرعة في المناطق التي تحتاج كميات أكبر من الطاقة، وبهذه الحالة فإن هذه التكنولوجيات ستعمل على توفير العرض بشكل مساوٍ للطلب، على عكس المنشآت النووية، التي تستغرق وقتاً طويلاً للبناء، كما أنها تعمد على توزيع الطاقة بشكل غير متساوٍ، واقتصادياً، هذا يعني بأن هذه المنشآت تعمد إلى تجميد استثمارات ضخمة بالاعتماد على توقعات الطلب على المدى الطويل، وغني عن الذكر بأن المقامرة بمليارات الدولارات على المدى الطويل هو واقع لا يرضي المستثمرين، لذا فإن الاعتماد على التكنولوجيات الحديثة لإشباع الطلب النهم على الطاقة، هو الحل الأنسب، كونه سيوفر مناخاً اقتصادياً مستقراً ومزدهراً، وطاقة أكثر أمناً، وبيئة أكثر نظافة.