ترجمة من الفرنسية وتحرير نون بوست

منذ سنة 2000 توالت قمم "أفريقيا وبقية العالم"، وآخرها  - وهي الأولى من نوعها -  قمة (أفريقيا - الولايات المتحدة) والتي عُقدت يومي 5 و6 أغسطس بواشنطن، تحت إشراف باراك أوباما وشارك فيها 51 رئيس دولة أفريقية، وستليها أخرى في سنة 2015 هي قمة (أفريقيا - الصين).

قبل ذلك كانت تُعقد قمم بين القارات (أفريقيا - أوروبا/ أفريقيا - أسيا)، أما الآن فهي تتجه أكثر نحو تنظيم قمم بين قارة أفريقيا وبلدان معينة، فالعديد من البلدان مثل فرنسا والصين والهند واليابان وتركيا لها قمم دورية مع أفريقيا، والنظام الجديد للسوق تغير تدريجيًا ليصبح قوامه منافسة شرسة بين الفاعلين، ومن هنا فصاعدًا أصبح شعار "دعه يمر، دعه ينتشر، كلّ لنفسه والسوق للكل" هو السائد.

وهناك أمران أساسيان هما سر هذه الحاجة إلى أفريقيا: الطبقات المتوسطة التي تربح من 3 إلى 20 دولارًا في اليوم (السوق الأفريقية الداخلية) وأراضيها الصالحة للزراعة "الاستيلاء على الأرض" (شراء أو كراء الأراضي الزراعية على مدى بعيد).

باراك أوباما ذكر أن أفريقيا "وجهة جديدة للتنمية"، كما تصف بعض التقارير أفريقيا بـ "أرض المستقبل"، ففي أفريقيا، القارة التي انخرطت في نظام العولمة، وإن كان التعاون (التعاون بصفة عامة والبراغماتي منه) مع الصين شأنًا رسميًا، فإن حضور الهند (الجيد والمتأقلم) في أفريقيا يتركز بالأساس على مجموعة خاصة متمركزة في شرق أفريقيا وجهة المحيط الهندي.

وإذا كان السوريون واللبنانيون يخسرون مواقعهم فإن الإسرائيليين يربحونها، في حين تبدو تركيا نشيطة هناك وتستمر البرازيل، هذا البلد ذو الجذور المزدوجة الأوروبية والأفريقية، في الاسثمار هناك، وأما الغربيون (الأمريكيون والأوروبيون) فإنهم، وبعد انسحاب طيلة فترة الثمانينات والتسعينات، يريدون استعادة مواقعهم التي خسروها، بينما تُبقي أستراليا عينها على سوق الثروات الباطنية في القارة الأفريقية.

الغرب وأسيا في طريقهما للسيطرة على أفريقيا:

في السنوات الأخيرة أحرزت الصين الأسبقية على الولايات المتحدة التي عادت للاهتمام بأفريقيا، فالاستثمارات الصينية وما حققته الصين في كامل أنحاء القارة، في الغرب (ساحل العاج، نيجيريا)، في الشرق (أثيوبيا، الموزمبيق)، في الجنوب (جنوب أفريقيا، جنوب السودان) وفي الوسط (الكونغو)، أثار اهتمام الأمريكيين بأفريقيا التي أصبحت جبهة اقتصادية، فأفريقيا لا توفر فقط عائدات استثمارية لا مثيل لها في العالم ولكنها تُعتبر أيضًا موقعًا مكشوفًا (أو تقريبًا كذلك) في مجال البنية التحتية والنظم الأيكولوجية، حيث يجب (إعادة) إنجاز كل شيء، وهذا يشمل كل مجالات النشاط (التكنولوجيا، توزيع السلع، النقل، الصحة، التعليم، المناجم، المالية، السياحة...)

الغربيون (أوروبا وأمريكا الشمالية) لهم نقاط قوة ذات تأثير؛ شركاتهم العالمية وإمكانياتهم في مجال الصناعات الغذائية وقوة جذب كبيرة للتعليم العالي، هم كذلك - وقد سقطوا ضحية أزمة اقتصادية - في حاجة إلى بعض الموارد الأفريقية ويريدون أن يواجهوا أسيا (الصين، الهند، كوريا الجنوبية، ماليزيا، دول منظمة اتحاد دول جنوب شرق أسيا) في هذا المجال المهم، لاسيما أسيا (الجنوبية) والشرق (الأوسط والأقصى)، والتي من المؤكد أنها غنية بالثروات المعدنية، والتي دخلت في مرحلة تبعية غذائية.

من الواضح إذن أن أفريقيا ليست فقط مسرحًا للنزاعات والبؤس والهجرة، وليس السؤال الذي يطرحه المستثمرون وأصحاب القرار السياسي اليوم: "هل يجب علينا التوجه نحو أفريقيا؟"، بل: "كيف ندخل أفريقيا؟ وفي أسرع وقت ممكن"، فموقع أفريقيا المركزي وسط العالم ووسط بقية القارات (أوروبا، القارة الأمريكية، أسيا) له دلائل عديدة حول القدر الذي منحه إياها الخالق والذي سيلازمها أبدًا: أن تكون القلب النابض للعالم.

المصدر: هافنغتون بوست الفرنسية