علق الأمين العام لتنظيم حزب الله اللبناني على الوضع السياسي والاجتماعي في دولة البحرين، واصفًا الاحتجاجات الشعبية التي يقودها البحرينيون الشيعة بأنه حراك شعبي سلمي يعبر عن قدر كبير من الصمود والصبر والتحمل بالرغم مما يتعرض له من أذى من قِبل نظام آل خليفة، حسب ما صرح به في كلمة جماهيرية مساء أمس الجمعة.

وقال نصر الله: "شعب البحرين يطالب بحقوقه، ومن أبسط الحقوق أن يكون هناك مجلس نيابي منتخب، وألّا يكون هناك مجلس منتخب، وأعضاء يتم تعيينهم من الحكومة"، مضيفًا: "شعب البحرين يتظاهر منذ 4 سنوات، وهذا نموذج مميز ومختلف في العالم، وفي كل الساحات انحدرت التحركات إلى العنف، وهذه الساحة لم تنحدر إلى العنف، ليس لأنه لا يمكن استخدام السلاح في البحرين أو إيصال السلاح والمقاتلين، بل لأن إرادة العلماء والقادة السياسيّين في البحرين تصر على المسار السلمي".

وتثير تصريحات حسن نصر الله المؤيدة للاحتجاجات البحرينية حالة استنكار واسعة، تجعل بعض المعلقين يصفون نصر الله بأنه مصاب بـ "تشيزوفرينيا سياسية" وذلك بسبب التضارب الحاد ما بين موقفه من الاحتجاجات الشعبية في البحرين والتي يدعمها بكل قوة، والاحتجاجات الشعبية في سوريا التي يصفها بالمؤامرة الدولية، والتي يقوم آلاف المقاتلين التابعين لتنظيم حزب الله إلى جانب قوات بشار الأسد والحرس الثوري الإيراني بقمعها بشكل وحشي وباستخدام الأسلحة الخفيفة والثقيلة والقذائف البرية والجوية والبرميل المتفجرة والأسلحة الكيميائية.

مع العلم أن احتجاجات البحرينية التي انطلقت مع موجة ثورات الربيع العربي، وإن كانت لم تلجأ لاستخدام السلاح بشكل رسمي كما هو الأمر في سوريا وليبيا، فإنها قد لجأت إلى استخدام أساليب المقاومة الشعبية العنيفة مثل قنابل المولوتوف وحرق المباني التابعة لقوات الأمن، كما تشهد الاحتجاجات تذبذبًا ما بين الاشتداد والتهدئة وذلك حسب التطورات التي تشهدها المفاوضات السياسية التي تجريها الحكومة مع المعارضة.

ومضى نصر الله في حديثه قائلاً: "القادة الذين يصرون على الحراك السلمي يؤخذون إلى السجون، وتهمة الشيخ علي سلمان بالتحريض على العنف في غير مكانها، والشيخ سلمان لم يطرح فكرة إسقاط النظام، ولم يحرض على العنف"، مضيفًا: "السلطة تريد دفع الشارع البحريني إلى العنف، وهذا ليس من مصلحة البحرين".

وتشهد البحرين في الأيام القليلة الماضية موجة احتجاجات جديدة، حيث نقلت وكالة رويترز للأنباء عن شاهد عيان من العاصمة البحرينية أن عشرات المحتجين اشتبكوا يوم الجمعة مع قوات الأمن، وأن الأمن استخدم طلقات الخرطوش والغاز المسيل للدموع لتفريق المتظاهرين الذين خرجوا احتجاجًا على سجن الشيخ علي سلمان.

يُذكر أن السلطة البحرينية قد سجنت الشيخ علي سلمان، رئيس جمعية الوفاق الإسلامية الشيعية، في 28 ديسمبر/ كانون الأول بعد أن قاد مظاهرة منددة بالانتخابات التشريعية الأخيرة التي جرت في نوفمبر/ تشرين الثاني 2013 والتي قاطعتها المعارضة احتجاجًا على القانون المنظم لها، وقد وجهت النيابة العامة عددًا من التهم لعلي سلمان من بينها الدعوة لإسقاط النظام، كما أمرت بتجديد سجنه لأسبوعين إضافيين وإلى حين صدور قرار قضائي في حقه.

وتطالب المعارضة الشيعية بإصلاحات سياسية واجتماعية وبتمكّين شيعة البلد من المشاركة في تسيير شؤون الدولة، معترضة على بقاء الحكومة السُنية الحالية والتي تسيطر على كل مُجريات الأمور في البلاد وتحصل بشكل مستمر على الدعم الخليجي السياسي والأمني؛ الأمر الذي أدى إلى وجود احتقان كبير في الشارع البحريني وإلى انسداد الأفق السياسي بين المعارضة ذات الأغلبية الشيعية والأسرة الحاكمة السنية في البلاد.

وإذ قالت جمعية الوفاق، الممثل السياسي للمعارضة البحرينية، إن خمسة محتجين على الأقل أُصيبوا بطلقات الخرطوش؛ قالت وزارة الداخلية إنها ستتحقق في هذه التقارير.