أعلنت الهيئة المنظمة لقطاع الإعلام التركي أنها قد تقوم بإغلاق أي موقع إلكتروني يرفض الرضوخ لقرار محكمة محافظة أضنة القاضي بمنع نشر مقاطع الفيديو المتعلقة بقضية شاحنات الأسلحة التابعة لجهاز الاستخبارات التركية "أم أي تي" التي تم إيقافها واعتقال سائقيها من قبل عدد من العسكريين الذين اتهمتهم الحكومة والادعاء العام بشكل رسمي بالعمالة والجاسوسية وبتعمد إهانة العاملين في جهاز الاستخبارات وإفشاء أسراره.

وتظهر مقاطع الفيديو التي أمر القضاء التركي بمنعها، مجموعة من الشرطة العسكرية مصحوبة بأحد المدعين العامين في محافظة أضنة وهم يقومون باعتقال أفراد من جهاز الاستخبارات ويجبرونهم على الانبطاح وأوجههم موجهة نحو الأرض، الأمر الذي اُعتبر محاولة لإهانة العاملين في جهاز الاستخبارات وإهانة الجهاز الذي يعتبر أحد أهم أجهزة الدولة التركية.

يذكر أن حادثة إيقاف شاحنات الأسلحة وقعت في منتصف شهر يناير 2014، عندما قام أحد المدعين العامين بإعطاء أوامر لفرقة من الشرطة العسكرية في محافظة أضنة (تقع على الحدود التركية السورية) لإيقاف شاحنات متجهة من تركيا إلى سوريا، وبإصدار تصريحات للإعلام تفيد بأن هذه الشاحنات التابعة لجهاز الاستخبارات كانت تنقل أسلحة لصالح تنظيم داعش في سوريا.

مع العلم أن عملية إيقاف الشاحنات نُفذت بنفس الأسلوب الذي نُفذت به عمليتي 17 و25 ديسمبر، أي أن المدعي العام وقضاة التحقيق والأمنيين الذين شاركوا في التخطيط لهذه العملية وفي تنفيذها أخفوها بشكل كامل عن المؤسسات التي يعملون ضمنها ووظفوها إعلاميًا لضرب حكومة حزب العدالة والتنمية وتوريطها (على المستوى الداخلي والخارجي) في قضايا متعلقة بالإرهاب.

وقد أسقط القضاء التركي التهم الموجهة للمعتقلين في عملية الشاحنات، وذلك لامتلاكهم لكل الوثائق الرسمية والقانونية التي تخول لهم القيام بما كانوا يقومون به، خاصة وأن المهام التي يقوم بها جهاز الاستخبارات "أم أي تي" هي مهام استخباراتية سرية تُنفذ في الغالب خارج تركيا ولا يجوز للمدعين العامين أن يحققوا فيها بنفس الأسلوب الذي يحققون به في القضايا الجنائية العادية وإنما عبر طلب أذون خاصة من الحكومة ومن البرلمان المنتخبين.

وبالإضافة إلى ما تظهره من إهانات تعرض لها منتسبو جهاز الاستخبارات التركية الذين كانوا على متن الشاحنات التي تم إيقافها، تظهر نفس مقاطع الفيديو المنتشرة على شبكات التواصل الاجتماعي والتي أمر القضاء التركي بمنع نشرها، قيام الموقوفون بالاستظهار بوثائقهم الرسمية وتراخيص "المرور دون تفتيش" التي يحملونها، وكذلك تجاهل الأمنيين الذين نفذوا العملية لتلك الوثائق، وكذلك صراخ معظم الموقوفين وهم يقولون: "يا أصدقاء هناك خطأ .. نحن نمثل الدولة .. أين المسؤول عنكم"، دون أن يعبأ منفذو العملية لكلامهم ولا للوثائق التي استظهروا بها، الأمر الذي يؤكد علمهم مسبقًا بهوية المستهدفين.

وقد وجه الادعاء العام في نفس المحافظة في وقت لاحق تهمة التجسس للضباط المسؤولين عن فرقة الشرطة العسكرية التي نفذت عملية إيقاف الشاحانت، وكذلك تمت إقالة المدعين العامين الذين شاركوا في إعداد ملفات العملية ووجهت لهم نفس التهم.

مقاطع الفيديو:

http://www.youtube.com/watch?v=5xGNKQ8H0nk

وفي الصحف التركية الصادرة يوم الأربعاء، ذهب بعض المحللين إلى أن قرار المحكمة بمنع النشر، وكذلك تهديد الهيئة المنظمة للإعلام بحجب كل المواقع الإلكترونية التي ترفض تنفيذ قرار حذف مقاطع الفيديو المتعلقة بالعملية، قد يؤدي إلى حجب موقع يوتيوب بسبب عدم حذفه لمقاطع الفيديو المتعلقة بالقضية، مع العلم أن موقع تويتر قد التزم بقرار الحذف بشكل سريع، حسب ما نشرته صحيفة "حريات".

ورغم أن الحكومة التركية سبق وأن قامت بإغلاق موقع يوتيوب الصيف الماضي بعد رفضه لقرار قضائي بحذف تسجيل مسرب لاجتماع جمع وزير الخارجية وقائد الجيش ورئيس جهاز الاستخبارات، ومع الإبقاء على إمكانية قيام الهيئة المنظمة لقطاع الإعلام (مؤسسة حكومية مستقلة) باتخاذ نفس القرار، توجد عدة أسباب قد تحول دون حجب موقع يوتيوب في تركيا، منها:

- المحكمة الدستورية أصدرت في الصيف الماضي أمرًا قضائيًا ضد قرار حجب يوتيوب؛ وبالتالي لا يمكن لنفس الهيئة أن تتخذ نفس القرار لنفس السبب.

- الفيديوهات المنتشرة حاليًا لا تسبب نفس الحرج الذي سببه تسريب قيادة الأركان الذي كشف عن خطة عسكرية كان الجيش التركي يخطط لتنفيذها داخل سوريا.

- رغم ما تمثله مقاطع الفيديو من إهانة لأفراد من جهاز الاستخبارات، فإنها تمثل إدانة أكبر لمنفذي العملية لأنها تكشف تجاهلهم للوثائق التي تقدم بها الموقوفون، خاصة وأن معظم الفيديوهات المنتشرة حديثًا على يوتيوب تحمل عناوين من قبيل: "الخيانة .. هكذا وجهت أسلحة الشرطة العسكرية نحو رجال جهاز الاستخبارات .. هذه خيانة للوطن".

يذكر أن الحكومة وأنصارها يتهمون المدعي العام الذي أدار عملية الشاحنات والضباط الذين تعاونوا معه بأنهم منتمون لتنظيم الكيان الموازي، أي لشبكة كبار المسؤولين العاملين داخل أجهزة الدولة التركية والمنتمين لجماعة فتح الله كولن، والذين يُتهمون بأنهم يستخدمون مناصبهم لتنفيذ أوامر يتلقونها من خارج أجهزة الدولة ومن عند مسؤوليهم في الجماعة.

وإن كانت جماعة فتح الله كولن تنفي بشكل دائم ادعاءات حكومة حزب العدالة والتنمية وأنصارها حول الكيان الموازي، فإن مؤسساتها الإعلامية كانت أهم وسائل الترويج لعملية الشاحنة وكذلك لعمليتي 17 و25 ديسمبر والتي أقر القضاء التركي بطلانها واحتواءها على أدلة مزورة وعدم قانونيتها.