قامت قوات تابعة لقيادة علميات سامراء وميليشيا الحشد الشعبي بحملة مداهمات واعتقالات شرسة في حي القاطول وسط سامراء اعتدت فيها على الأهالي والمنازل والمحال التجارية وقامت بإطلاق النار عشوائيًا واعتقلت أكثر من 1200 شخص.

هذه الحملة جاءت على خلفية مقتل أربعة من عناصر الحشد الشعبي وإصابة 18 آخرين بتفجيرين انتحاريين في مدرسة سامراء الأولى والتي تتخذها ميليشيا بدر مقرًا لها، أعقبه سقوط قذائف هاون على بعض المواقع والأحياء في سامراء.

وعلى خلفيته اندلعت اشتباكات بالأسلحة المتوسطة والخفيفة بين قوات مغاوير الداخلية المكلفة بحماية مرقد العسكريين في سامراء وبين قوات من ميليشيا بدر بعد أن وجه كلا الطرفين الاتهام للآخر بالمسؤولية عن الحادث، ومن ثم أعلنت عمليات سامراء حظرًا للتجوال شمل جميع مناطق سامراء.

الاعتقالات للمواطنين تركزت على مسجد الإمام علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - (جامع البونيسان) والقريب من مكان الحادث، والذي كان يقام فيه احتفالاً بمناسبة المولد النبوي ، حيث تم محاصرة المصلين وإطلاق الأعيرة النارية على المسجد ثم اقتحامه وتدنيسه بأحذيتهم والتلفظ بألفاظ طائفية وشتم وسب، وبعض أفراد المليشيات تعمد شرب الكحول فيه.

ثم قامت القوة المحاصرة باعتقال جميع من في المسجد من شيوخ وأطفال وشباب بعد محاصرتهم لساعات، وكما قامت بمداهمة المنطقة واعتقال كل من تجده من الرجال، وتقدر حصيلة المعتقلين بأكثر من 1200 معتقل معظمهم دون سن 18 عامًا.

بعدها فرضت القوات الأمنية حظرًا شاملاً على التجوال بالقضاء حتى إشعار آخر.

والصورة أدناه توضح خريطة المكان.

تهجير قسري

اتبعت مليشيا الحشد الشعبي والتي تُدعم بشكل مباشر من وزارة الدفاع العراقية أسلوب التهجير القسري للعوائل التي تسكن بقرب مرقد الأماميين العسكريين واعتقال رب الأسرة والشباب وإجبار النساء على المغادرة..

ويصحب هذه العمليات التي تهدف إلى تغيير ديمغرافية المنطقة وإخلائها من المكون السني الكثير من سوء التعامل والضرب والكلام الطائفي.

شهيد من المعتقلين

بعد ساعات من هذه الاعتقالات القائمة على الأساس الطائفي، وجد أحد الشباب من الذين تم اعتقالهم معدومًا ومرمي بالقرب من نهر دجلة القريب من منطقة البونيسان – وهي المنطقة التي تمت فيها حملة الاعتقالات -.

تعذيب واختفاء

بعد قرابة اليومين من حملة الاعتقالات والتي طالت المئات من أبناء سامراء ذات الغالبية السنية، تم الإفراج عن معظم المعتقلين في حين تم اختفاء ما يقرب من 300 شخص منهم ولا أحد يعلم مصيرهم إلى الآن.

الأشخاص المفرج عنهم تعرضوا للتعذيب الشديد وتكسير الأيادي والأرجل والصعق الكهربائي وشق الرؤوس والضرب بالكابلات والإهانات المختلفة، ولم يسلم من ذلك الصغير ولا الكبير، وطال التعذيب الأكبر من كان يحمل منهم صفة دينية، وتم تحذيرهم وتحذير عوائلهم بأن أي هجوم آخر ولو إطلاقة واحدة ستعرضهم للاعتقال مرة ثانية والتهجير من المنطقة.

والصور أدناه لأحد الأشخاص المفرج عنهم ويظهر على ظهره ويديه آثار تعذيب قاسية.

رودو أفعال شعبية

أثارت هذه الحادثة ردود أفعال شعبية ورسمية كبيرة، إذ وصف أهل المدينة مليشيا الحشد الشعبي بأنهم ذوو عقيدة طائفية إجرامية تتجرأ على مساجد أهل السنة وعلى المصلين وكل من يخالفهم في المذهب.

وحمّل البعض وزير الدفاع خالد العبيدي، الذي ينتمي للمكون السني، مسؤولية هذا الحادث الإجرامي بحق أهالي سامراء، ووصفوه بأنه مجرد موظف يدار من قِبل المليشيات الشيعية والحشد الشعبي، ولو كان قويًا لما حدثت هذه الجريمة، وتحدوه أن يستطيع محاسبة أي من هؤلاء المجرمين الذي ارتكبوا هذه الجرم.

موقف الحراك الشعبي

وصف الحراك الشعبي في العراق ما تقوم به الميليشيات الشيعية من اعتقالات عشوائية تصرفًا استفزازيًا وأفعالاً يُفهم منها إحداث تغيير ديموغرافي في مدينة سامراء وسيكون له تداعيات خطيرة .

وطالب الحراك الجهات الحكومية والمرجعيات الشيعية بموقف واضح تجاه الجرائم التي ترتكبها مليشيا الحشد الشعبي بحق أهل السنة في سامراء، وحمًل حكومة العبادي والحكومة المحلية وقيادة عمليات سامراء مسؤولية ما حدث.