ترجمة وتحرير نون بوست

أصبحت الهواتف النقالة منتشرة في كل مكان، وأصبح الأطفال يستخدمونها بشكل أكثر انتشاراً وبأعمار صغيرة، ولكن تأثير هذه الأجهزة المحمولة على تطور وسلوك الأطفال لا يزال غير معروف نسبياً، ففي تقرير نشر في مجلة (Pediatrics)، استعرض الباحثون العديد من أنواع الوسائل التفاعلية المتاحة اليوم، وطرحوا تساؤلات مهمة بشأن استخدام هذه الوسائل كأدوات تعليمية، كما تساءلوا عن الأضرار المحتملة التي قد تنتج عنها خاصة لجهة الحد من تطور التنظيم الذاتي للإنسان.

بينما تشير بحوث ودراسات كثيرة إلى أن الأطفال الذين تقل أعمارهم عن 30 شهراً لا يمكنهم أن يستفيدوا من الخبرات التي يقدمها لهم التلفزيون والفيديو بنفس القدر الذي يمكنهم أن يستفيدوا به من تفاعلهم مع الحياة الواقعية؛ لا توجد دراسات كافية تأكد ما إذا كان الأمر ذاته ينطبق على التطبيقات التفاعلية، حيث كانت البحوث السابقة قد أشارت إلى أن الوسائل التفاعلية، مثل الكتب الإلكترونية وتطبيقات تعليم القراءة يمكن أن تكون مفيدة في تعليم المفردات وفهم القراءة، ولكن فقط لدى الأطفال في سن ما بعد المدرسة، أو أكبر، أما الفوائد التعليمية المحتملة لهذه الوسائل على الأطفال دون السنتين فما يزال مشكوك بها، وذلك لعدم وجود بحوث كافية عن تأثير هذه الوسائل التفاعلية على هذه الفئة العمرية، ولأن الدلائل تشير حتى الآن إلى أن الأطفال الرضع والأطفال الصغار يتعلمون بشكل أفضل من خلال التدريب العملي والاتصال المباشر.

يشير التقرير إلى أن استخدام جهاز الهاتف النقال من قبل الأطفال يمكن أن يكون له فائدة تعليمية، إلا أن استخدام هذه الأجهزة لإشغال الأطفال وصرفهم عن المهام التفاعلية الحقيقية قد يكون له آثار ضارة على التنمية الاجتماعية والعاطفية للطفل، وهذا يطرح سؤالاً هاماً مفاده الآتي: إذا كانت هذه الأجهزة قد أصبحت هي الطريقة السائدة في تهدئة الأطفال الصغار وصرف انتباههم، فهل سيكون هؤلاء الأطفال قادرين على تطوير آلياتهم الداخلية حتى يصلوا إلى مستوى التنظيم الذاتي؟

وتوضح الكاتبة الأساسية للمقالة (جيني راديسكي)، وهي مدربة سريرية في طب الأطفال السلوكي التنموي في كلية الطب بجامعة بوسطن، أنه أصبح من المؤكد علمياً بأن زيادة الوقت الذي يقضيه الطفل في مشاهدة التلفزيون يقلل من نمو مهاراته اللغوية والاجتماعية، وحالياً يستبدل الأطفال الوقت الذي يقضونه على التلفاز باستخدام وسائل التواصل المتنقلة بدلاً من الانخراط مباشرة في الفعاليات الإنسانية.

وتساءل مؤلفو الدراسة في التقرير عن مدى تأثير الاستخدام المكثف للأجهزة التكنولوجية خلال مرحلة الطفولة الأولى على تنمية المهارات العاطفية والاجتماعية ومهارات حل المشاكل، هذه المهارات يحصل عليها الأطفال عادةً من خلال الاستكشاف واللعب غير المنظم والتفاعل مع أقرانهم، حيث تشير (راديسكي) إلى أن هذه الأجهزة قد تستبدل أيضاً التدريب العملي على الأنشطة الهامة لتطوير المهارات الحسية والبصرية الحركية، والتي تعتبر من الأمور الهامة لتعلم وتطبيق الرياضيات والعلوم.

في حين أنه لا يزال هناك الكثير من الحقائق التي لا تزال غير معروفة عن نتائج استخدام هذه الوسائل على الأطفال، يوصي الباحثون بأن يحاول الآباء والأمهات تجربة كل تطبيق قبل السماح لأطفالهم بالوصول إليه، وأن يقوم الآباء أيضاً باستخدام هذه التطبيقات مع أطفالهم، وذلك لأن استخدام الوسائل التفاعلية مع الآباء يعزز من القيمة التعليمية التي تمتلكها، وتبعاً لـ (راديسكي)  فإن الباحثين لا يمتلكون الكثير من الأجوبة عندما يتعلق الأمر بوسائل التواصل المتنقلة، وحتى يتمكنوا من معرفة المزيد عن تأثيرها على نمو الطفل لا بد من الانتباه إلى ضرورة قضاء بعض الأوقات العائلة الثمينة.

المصدر: سوشيال ساينس