عبّر الملك المغربي محمد السادس عن سعيه إلى التعاون مع جمهورية إيران لأجل إعطاء دفعة جديدة للعلاقات بين البلدين في مختلف المجالات المهمة بالنسبة للطرفين.

وفي خطوة نوعية لم تعرفها العلاقات المغربية الإيرانية طيلة السنوات الست الماضية، أرسل الملك المغربي برقية تهنئة للرئيس الإيراني حسن روحاني بمناسبة احتفال الجمهورية الإيرانية بعيدها الوطني، حيث نقلت وكالة الأنباء المغربية الرسمية، أمس الأربعاء، أن الملك محمد السادس عبّر عن "أحر تهانيه وأطيب تمنياته للرئيس روحاني شخصيًا بدوام الصحة والسعادة، وللشعب الإيراني بمزيد من التقدم والازدهار".

كما شهد الشهر الماضي عودة السفير الإيراني محمد تقي مؤيد، إلى مباشرة مهامه الدبلوماسية في المملكة المغربية، منهيًا بذلك قطيعة دبلوماسية بين البلدين استمرت أكثر من خمس سنوات بسبب انزعاج الإدارة المغربية مما أسمته آنذاك "موقف غير مقبول من جانب إيران ضد المغرب وتدخلها في شؤون البلاد الدينية".

وفي سنة 2009 تبنت الإدارة المغربية موقفًا يتهم إيران بمحاولة نشر المذهب الشيعي في المغرب وبدعم انفصاليي جبهة البوليساريو في الصحراء المغربية، في حين انزعجت الإدارة الإيرانية من الموقف المغربي المؤيد لدولة البحرين ضد تصريحات المسؤولين الإيرانيين غير المعترفين بدولة البحرين والذين يعتبرونها محافظة إيرانية محتلة.

وقد عرف شهر ديسمبر الماضي بوادر الانفتاح الدبلوماسي الجديد بين المغرب وإيران عندما شارك وزير الاتصال المغربي في الدورة العاشرة للمؤتمر الإسلامي لوزراء الإعلام، كما أجرى وزير الشؤون الخارجية والتعاون المغربي صلاح الدين مزوار ونظيره الإيراني محمد جواد ظريف، مكالمة هاتفية يوم 4 فبراير الماضي اتفقا خلالها على  إعادة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.

وتعتبر المغرب دولة مهمة بالنسبة لإيران نظرًا لنفوذ المغرب  في القارة الأفريقية التي تسعى إيران بشكل حثيث إلى دخولها والاستفادة مما تمتلكه من ثروات طبيعية، في حين قد تستفيد المملكة المغربية من تطبيع العلاقات مع الجمهورية إيران للعب دور الوساطة بين إيران وباقي دول الخليج وحل والمساهمة في حل الأزمات الحادة التي تعيشها المنطقة وخاصة في اليمن التي باتت أجزاء كبيرة منها تحت سيطرة ميليشيات الحوثيين المدعومين من إيران.

وفي هذا الإطار، صرح وزير الخارجية المغربي السابق سعد الدين العثماني لموقع الجزيرة نت بأن "العلاقات مع إيران بالنسبة للمغرب تكتسي أهمية، إلا أنها يجب ألا تتعارض مع مصالحه العليا"، مشيرًا إلى أن إيران تلعب دورًا مهمًا في الشرق الأوسط، وإلى أن العلاقات المغربية الممتازة مع دول الخليج قد تمكّنها من لعب دور إيجابي في حل مشاكل المنطقة في حال حدوث توافق بين البلدين.

في حين قال عضو مجلس النواب المغربي عن حزب العدالة والتنمية رشيد سليماني، إن إيران تنظر للمغرب من جهة موقعه الإستراتيجي وأهميته الجيوسياسة ووجوب قراءة عودة هذه العلاقات في سياق حرص إيران الدائم على تقوية حضورها في أفريقيا، مشيرًا إلى إن أهمية المغرب بالنسبة لإيران ستزداد بعد نجاحه الملحوظ في التصالح مع القارة السمراء إلى درجة جعلت منه بوابة أفريقيا المفضلة بالنسبة للعديد من القوى الاقتصادية العالمية من قبيل الولايات المتحدة الأمريكية والصين واليابان.