عادت أزمة قيادات المبادرة الأردنية للبناء "زمزم" لتثير أزمة داخلية في جماعة الاخوان المسلمين بالأردن، وذلك بعد أن تحدثت مصادر من داخل الجماعة أن مجلس الشورى فيها اجتمع ليلة أمس السبت وقرر فصل كل عضو تقدم أو سيتقدم بطلب لترخيص الجماعة كجماعة سياسية"، وذلك رداً على تقدم مراقب الجماعة الأسبق عبد المجيد الذنيبات، بـ"طلب ترخيص للجماعة إلى رئاسة الوزراء الأسبوع الماضي، وإنشاء حزب يحمل اسم جماعة الإخوان المسلمين الأردنية".

"إعادة النظر بالوضع القانوني للجماعة"، هذا ما تقدم به نحو 45 من أعضاء جماعة الإخوان وعلى رأسهم الذنيبات بحسب مصادر خاصة لـ"نون بوست"، بطلب رسمي إلى رئيس الوزراء عبد الله النسور لترخيصها وتصويب وضعها القانوني كجماعة سياسية الأسبوع الماضي، من دون معرفة الأعضاء الخمسة والاربعين، وهو ما اعتبره مجلس شورى الجماعة وعلى لسان الناطق باسمه نواف عبيدات "تشكيكاً بشرعية الجماعة".

وبين عبيدات أن الحديث عن فصل أسماء بعينها من عضوية الجماعة هو الآن بيد المكتب التنفيذي للجماعة، بعد صدور قرار الشورى ليل السبت بالأغلبية، لكل من يثبت عليه القيام بالتوقيع على التقدم بطلب لجهات رسمية لتسجيل ترخيص جديد للجماعة.

مجلس الشورى والذي كان من المفترض أن يناقش في اجتماعه هذا ملف المبادرة الأردنية للبناء "زمزم"، لكنه اكتفى بمناقشة قضية ترخيص الجماعة وتصويب وضعها، ليقرر بالاجماع فصل كل قام بالمشاركة في تقديم طلب تصويب وضع الجماعة القانوني للحكومة، على رأسهم أبرز 4 قيادات في مبادرة زمزم وهم : "رحيل الغرايبة، وجميل الدهيسات، وعبد المجيد الذنيبات ونبيل الكوفحي"، بحسب المصادر.

لكن زمزم لم تعلق بأي تصريح رسمي حتى اللحظة على هذا القرار، إلا أن مسؤول الملف الاجتماعي فيها الدكتور جميل الدهيسات قال أنه لم يبلغ بأي قرارات فصل، لكنه أكد أنه كان هناك طلب تم تقديمه للحكومة لترخيص الجماعة.

وبينت المصادر من داخل الجماعة لـ "نون بوست" أن مجلس الشورى كان قد أمهل هذه القيادات وكل من تقدم بطلب الترخيص أسبوعا، للتراجع عن طلبهم وسحبه، وإلا سيتم اعتبارهم بعداد المفصولين، لكن هذه القيادات لم ترد أو تأبه لذلك واستمرت في طلبها المقدم إلى الحكومة.

مصادر صحفية تحدثت على أنه سيجتمع الليلة في منزل الذنيبات عدد من أعضاء الجماعة الذين يعتبرون بحكم المفصولين استنادا إلى صيغة قرار الشورى الصادر أمس السبت.  ومن المتوقع أن تصدر المجموعة بيانا في غضون ساعات قليلة ردا على قرار الشورى بفصلهم.

هذه التطورات داخل الجماعة والتي أثارت أزمة داخلية بين تياريها "الحمائم والصقور" باتت تضعفها على نحو كبير، وربما تحدث انقشاقات حقيقية داخلها بحسب مصادر داخل الجماعة، وذلك بعد كم الخلافات التي مرت بها الجماعة مؤخراً بسبب قضية "مبادرة زمزم"، والتي كانت ربما تتجه إلى الحل، قبل أن تظهر على الساحة قضية "طلب ترخيص الجماعة".

حيث كانت قد أصدرت مبادرة "زمزم" في السادس من يناير الماضي بياناً صحفياً على لسان قياداتها "غرايبة والكوفحي والدهيسات" تشكر وتثمن فيه موقف مجلس شورى جماعة الإخوان المسلمين، الذي "أنصف المنخرطين في المبادرة الأردنية للبناء "زمزم"، باعتبارها جهداً وطنياً لا يتعارض مع مبادىء الجماعة وغاياتها العامة"، مشددين على استقلالية المبادرة التامة عن الجماعة.

قرار الفصل هذا تزامن مع الحكم على نائب المراقب العام لجماعة الإخوان المسلمين زكي بني ارشيد بالسجن لمدة سنة ونصف مع الأشغال الشاقة، من قبل محكمة أمن الدولة اليوم، وذلك بعد إدانة بني ارشيد بتهمة الإساءة لعلاقة الأردن مع دولة الإمارات.  بسبب مقال كان بني ارشيد قد كتبه على صفحته على الفيسبوك انتقد فيها دولة الإمارات العربية المتحدة لوضعها جماعة الإخوان المسلمين ضمن لائحة الجماعات الإرهابية.

القرار الصادم للإخوان بالحكم على بني ارشيد اليوم، واعتقال عدد من نشطاء الجماعة منذ شهور، والازمة الداخلية التي تمر بها الجماعة والتي باتت تتفاقم يوماً بعد يوم، كل هذا بات يضعف الجماعة بحسب مراقبين ومحللين، وهي الآن تمر بأصعب مراحلها منذ انشائها في الاردن في خمسينيات القرن الماضي، حيث مرت الجماعة بمراحل جعلت منها حليفاً للنظام الاردني في أغلب الاحيان، وشاركت في عدة برلمانات وحكومات، لكن كل ذلك تغير بعد قرار الجماعة بمقاطعة الانتخابات النيايبة قبل نحو 10 أعوام بسبب قانون الصوت الواحد، وأخيراً تصادمها مع النظام في سنوات الربيع العربي، حيث كانت الداعم الاول للحراك الشعبي الاردني المطالب بالاصلاحات ووقف الفساد، وتنفيذ الملكية الدستورية في البلاد. لكن الآن وبعد نجاح الدولة الاردنية في ادخال الحراك الاصلاحي إلى غرفة الانعاش بات واضحاً عودة الدولة من جديد للقبضة الأمنية، بعد أن تراجعت خلال الربيع العربي لصالح المقاربة السياسية والانفتاح الرسمي على القوى والكيانات السياسية المختلفة، على رأسها جماعة الاخوان المسلمين.

فألى أين تسير الجماعة الآن، وما هو مستقبلها في الأردن، وهل ستستطيع أن تتجاوز مشاكلها وعقباتها وتستعيد عافيتها من جديد، أم سيكون قدرها مجهولاً، في ظل الهجمة الشرسة التي تتعرض لها الجماعة باقي الدول العربية، والتي جعلت منها "جماعة ارهابية" في أكثر الدول تحالفاً مع النظام الأردني بالمنطقة.