سد النهضة، مشروع يثير خلافا بين الحكومة والمعارضة في أثيوبيا، ويسبب أزمة ما بين مصر وأثيوبيا، وكذلك يمثل نقطة خلاف أساسية في الصراع الداخلي في مصر، ويتجاوز مدى تأثيره حدود النيل، حيث تسبب مؤخرا في خلاف ما بين دول الخليج، وبالتحديد ما بين السعودية والإمارات من جهة ودولة قطر من جهة أخرى.

 ففي أثيوبيا، قال وزير الدولة بالمكتب الخاص لشؤون اتصالات الحكومة "شملس كمال" لوكالة الأنباء الإثيوبية أن المعارضة المدعومة من قبل المتطرفين والمتشددين الدينيين تريد إفشال مشروع سد النهضة.

مع العلم بأن عددا من القبائل الأثيوبية على رأسها قبائل الأوروموا أبدت معارضتها لمشروع سد النهضة من خلال مظاهرات احتجاجية أمام مؤسسات حكومية أثيوبية، مع وجود مخاوف أثيوبية من تصاعد هذا الرفض وتطوره خاصة مع وجود جهود خارجية تعمل على إقناع زعامات هذه القبائل بالآثار السلبية التي سيحدثها سد النهضة لدى دول المنبع وكذلك لدى دولة مصر المحطة الأخيرة للنيل والمسماة تاريخيا ب"هبة النيل".

ومن جهة أخرى تحدثت صحف عربية عن مبادرة خليجية تضم السعودية والإمارات والكويت ودول خليجية أخرى استثنيت منها قطر، تقدمت بمبادرة تهدف إلى الاستفادة من الاستثمارات الخليجية الضخمة في أثيوبيا والسودان لإقناع كل أطراف الخلاف بفكرة "إنشاء مشروع اقتصادي عملاق يضم مصر والسودانيْن ودول الخليج للاستفادة من الميزة النسبية لدول حوض النيل الشرقي لتنفيذ المشروع، على أن يشمل الاتفاق قواعد لتشغيل سد النهضة عقب الانتهاء منه تضمن عدم الإضرار بالمصالح المائية المصرية".

وكانت مسألة سد النهضة قد أثارت خلافا سياسي كبيرا في مصر خاصة في فترة حكم الرئيس محمد مرسي، والذي اتهمه معارضوه بالتقصير وبالتهاون في التعامل مع الحكومة الأثيوبية، ومع وجود تسريبات تفيد بأن مرسي رفض خطة للجيش المصري بتوجيه ضربة جوية لمكان إقامة السد، الأمر الذي نفاه المتحدث الرسمي باسم الجيش العقيد أركان حرب أحمد محمد علي بقوله أن القوات المسلحة المصرية "لم تتدخل حتى الآن في النزاع مع إثيوبيا بشأن بناء سد النهضة" مؤكدا أنه "من السابق لأوانه إقحام الجيش في المشكلة الآن، حيث إنها ليست قضية عسكرية في هذه المرحلة".