تحت عنوان "سبعون دقيقة تسريبات"، ظهر تسريب جديد لمكتب الجنرال عبد الفتاح السيسي أذاعته قناة مكملين الفضائية المعارضة التي تبث من تركيا ضمن سلسلة التسريبات التي ظهرت تباعًا منذ بداية الانقلاب العسكري وحتى الآن.

لم يختلف هذا التسريب عن سابقه كثيرًا فالأبطال كما هم؛ مدير مكتب الجنرال اللواء عباس كامل (القاسم المشترك في التسريبات) والرجل الذي يبذل مجهودًا خرافيًا في إدارة كافة ملفات الدولة الاقتصادية والسياسية الداخلية والخارجية والإعلامية أيضًا دون أي اعتبار لمؤسسات الدولة القائمة في هذه المجالات، كذلك كان ظهور الجنرال عبدالفتاح السيسي وزير الدفاع آنذاك، واللواء محمود حجازي مدير المخابرات الحربية آنذاك ورئيس الأركان الحالي، والعقيد أحمد علي المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة سابقًا والذي يبدو وأنه متحكم هو الآخر في شؤون الإعلام، حسبما ورد في التسريبات، وكانت المفاجأة الأبرز في هذا التسريب هي ظهور الفريق صدقي صبحي رئيس الأركان آنذاك ووزير الدفاع الحالي.

أبرز ما جاء في التسريبات هذه المرة هو بيان دور دولة الإمارات العربية في تمويل الانقلاب على الرئيس السابق محمد مرسي عن طريق أذرع موالية للجيش والمخابرات العامة أبرزها كانت حملة تمرد والتي قادت حملة توقيعات ضد الرئيس السابق محمد مرسي ودعت لانتخابات رئاسية مبكرة؛ وهو ما استغله وزير الدفاع عبدالفتاح السيسي لتسهيل مهمة الانقلاب، كما أبرزت التسريبات أيضًا الدور المالي للإمارات فيما بعد الانقلاب عن طريق دعم قادة الجيش ماليًا، حيث تضمنت التسريبات مكالمة بين اللواء عباس كامل وسلطان الجابر وزير الدولة الإماراتي ودارت المكالمة حول وديعة وضعت في البنك المركزي المصري لتمويل مشروعات للجيش والجيش لا يستطيع التصرف فيها إلا من خلال إجراءات معقدة، حسبما ورد في التسريب على لسان اللواء عباس كامل الذي طالب سلطان الجابر بسرعة التصرف لحل هذه المشكلة مع بنك أبوظبي الوطني القائم بالتحويل.

كذلك تحدث كامل إلى الفريق صدقي صبحي عن دور الإمارات في تمويل حملة تمرد وجهاز المخابرات الحربية قبيل الثلاثين من يونيو، حيث اتضح من التسريب أن الإمارات قامت بفتح حساب لتمويل الحملة أشرف عليه الجيش ممثلاً في المخابرات الحربية، فبحسب التسريب طالب عباس كامل الفريق صدقي صبحي بـ200 ألف جنيه من حساب تمرد من جزء الإمارات، مضيفًا أن الإمارات تحول الأموال للمخابرات الحربية والحملة على حد سواء، كذلك كان حديث عباس كامل مع صدقي صبحي لإخباره أن توني بلير رئيس الوزراء البريطاني الأسبق ومستشار دولة الإمارات الحالي سيزور القاهرة للقاء سري مع السيسي ومحمود حجازي ونبيل فهمي وزير الخارجية.

تضمن التسريب أيضًا الحديث عن طائرة إماراتية من طراز  C17 مخصصة للنقل العسكري محملة بأسلحة أغلب الظن أنها متوجهة إلى ليبيا، حسبما علق المذيع أسامة جاويش الذي قام بنشر هذه التسريبات في برنامجه على قناة مكملين.

بينما انتقل اللواء عباس كامل للحديث عن غيرة نبيل فهمي وزير الخارجية آنذاك من مصطفى حجازي الذي كان يشغل مستشار الرئيس المعين عدلي منصور عقب الانقلاب العسكري، بسبب ظهور حجازي كثيرًا في محافل دولية غاب عنها وزير الخارجية المعبر عن سياسة الدولة الخارجية وهو يفسر صراعًا داخليًا ربما لم يلحظه أحد داخل أجهزة الدولة عقب الانقلاب مباشرة.

وكشفت التسريبات الجديدة أن الإمارات استضافت سرًا شمعون بيريز الرئيس الإسرائيلي الأسبق، حيث زار أبوظبي بدعوة رسمية من ولي عهد الإمارة محمد بن زايد آل نهيان وشارك في ندوة سنوية تعقدها الإمارات سرًا، حيث كان وزير الخارجية المصري نبيل فهمي مدعوًا لها هو الآخر بجانب مصطفى حجازي؛ ما دعا نبيل فهمي للاعتذار عنها بسبب تواجد حجازي.

التسريبات كشفت دور الإمارات في الانقلاب الذي تم في مصر وأنها كانت الداعم الأول له على مدى الفترة الماضية؛ ما دعى رواد مواقع التواصل الاجتماعي لتدشين هاشتاج مسيء لها، تفاعل عليه عدد كبير من المصريين فأصبح  بعد إذاعة التسريب أكثر الهاشتاجات تفاعلاً بين الجمهور في مصر والسابع على مستوى العالم، بينما دشن البعض الآخر ردًا على هذه الإساءة بتدشين هاشتاج آخر لتحية دولة الإمارات وإبرز مكانتها عند المصريين.

هذا السجال على مواقع التواصل الاجتماعي امتد للحديث حول فحوى التسريبات وخاصة الجزء الخاص بتمويل حملة تمرد والذي شكّل صدمة لدى بعض من شارك فيها بعدما تبين أن الحشد الذي تم لصالحها كان بتمويل إماراتي ومساعدة من المخابرات الحربية لإدارة انقلاب عسكري بمسحة شعبية.

هذا وتذيع قناة مكملين اليوم الباقي من هذا التسريب الذي تصل مدته إلى 70 دقيقة أذاعت منهم القناة أمس أكثر من نصف ساعة، ويظل الجدل قائمًا حول الجهة التي استطاعت أن تخترق مكتب وزير الدفاع المصري وتسجل له كافة أحاديثه وتسرب مدد زمنية مسجلة طويلة كهذه من داخل المكتب.

التسريب كاملاً