قام قطاع مصلحة السجون بوزارة الداخلية صباح اليوم بتنفيذ حكم الإعدام الصادر بحق الشاب محمود عبدالنبي، بعد اتهامه بالقتل العمد لأحد الصبية وذلك بإلقائه من أعلى أحد العقارات بالإسكندرية  خلال ما عرف إعلاميًا بأحداث منطقة سيدي جابر والتي وقعت بعد يومين من الإعلان عن انقلاب الثالث من يوليو وخروج مظاهرات مؤيدة للرئيس السابق محمد مرسي، حيث كان محمود عبدالنبي أحد المشاركين بها.

حيث قالت وزارة الداخلية في بيان لها: "تنفيذًا للأحكام القضائية الصادرة عقب استنفاذ جميع مراحل التقاضي، حيث أصبحت نهائية وواجبة النفاذ، قام قطاع مصلحة السجون بتنفيذ حكم الإعدام شنقًا على المتهم في واقعة إلقاء الأطفال من أعلى عقار بمحافظة الإسكندرية خلال أحداث الشغب لتنظيم الإخوان".

المحكمة استندت في حكمهاعلى محمود على مقاطع مصورة - ظهر بعد ذلك أنها حدثت لها عملية مونتاج - ظهر فيها وهو يحمل علم أسود مكتوب عليه شعار لا إله الا الله، كما أظهرت سقوط شخصين من فوق خزان مياه على سطح بناية، ثبت بعد ذلك أن الشخصين مازالا على قيد الحياة، ولم تُظهر المقاطع المصورة محمود وهو يلقي أحدًا من الذين اتهم بقتلهم.

وكانت محكمة النقض وهي محكمة في مصر، قد رفضت يوم 5 فبراير الماضي، جميع الطعون المقدمة من النيابة العامة والمتهمين في هذه القضية (قضية أحداث سيدي جابر)، وأيدت المحكمة بذلك إعدام المتهم محمود حسن رمضان الذي كان يحمل علم تنظيم القاعدة، ومعاقبة 13 متهمًا بالسجن المؤبد، و8 متهمين آخرين 15 عامًا مع الشغل، و35 متهمًا بالسجن 10 سنوات، والسجن المؤبد لخمسة متهمين غيابيًا، ومعاقبة حدث بالحبس 7 سنوات، مع وضع جميع المتهمين تحت المراقبة الأمنية الشديدة لمدة 5 سنوات لكل منهم.

هذا وقد صرحت زوجة محمود الذي نُفذ بحقه الإعدام لوكالة الأناضول أن زوجها راح ضحية لأكبر عملية تضليل إعلامي في تاريخ البلاد"، مشيرة بذلك إلى دور الحملات الإعلامية التي قامت بتلفيق هذه التهمة إليه لأغراض سياسية، مضيفة: "محمود نزل مظاهرة عشان عزل الدكتور مرسي، وكان في بلطجية أعلى العقار في منطقة سيدي جابر يلقون كسر سيراميك ودبش على المتظاهرين (المؤيدين لمرسي)، وكان معهم خرطوش، طلع محمود ومجموعة من المتظاهرين لكف أذاهم أعلى بناية، وهناك حدثت المشاجرة بين البلطجية أعلى خزان والطفل الذي توفي في أوراق القضية، لم يَثبت أنه توفي جراء الإلقاء من أعلى البناية".

بهذا دافعت زوجة محمود عنه بعد علمها بتنفيذ حكم الإعدام عليه بصورة مفاجئة، مؤكدة أنها لن تكف عن الدفاع عنه حيًا أو ميتًا،هذا وقد صرح مصدر أمني بأنه تم نقل جثمان محمود رمضان إلى مستشفى كوم الدكة بالإسكندرية بعد تنفيذ حكم الإعدام الصادر ضده صباح اليوم.

يأتي هذا الإصرار من جانب الحكومة المصرية لتنفيذ هذا الحكم، كنوع من الردع لمعارضي الانقلاب العسكري في مصر بعد التصعيد المستمر من جانب معارضي الانقلاب خاصة من جانب جماعة الإخوان المسلمين، وبالرغم من عدم انتماء محمود عبدالنبي إلى الإخوان والعوار الذي أصاب المحكمة بعد استماعها لرواية واحدة في القضية وتأثرها بالشحن الإعلامي، مضت السلطات المصرية في تنفيذ الحكم غير آبهة بالمطالبات الدولية والإقليمية بوقف تنفيذ هذا الإعدام والتي كان آخرها مطالبة اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان التابعة للاتحاد الأفريقي والتي طلبت من السلطات المصرية إيقاف تنفيذ هذا الحكم وإعادة محاكمة المتهم وفق إجراءات قانونية أكثر شفافية.

فسر بعض المحللين هذا الإصرار من جانب السلطات المصرية على تنفيذ هذا الحكم أنه يأتي في إطار سياسة العصا والجزرة التي تنتهجها سلطة الجنرال في مصر مع معارضيها، بحيث يمثل هذا الحكم عصا تخويف للمعارضين، بينما اعتبر البعض هذا الحكم مجرد تجربة وبالون اختبار لجماعة الإخوان المسلمين إذا مر فإنه لن تتوانى السلطة في تنفيذ سلسلة من الإعدامات بحق قيادات الجماعة خاصة وأنه أكثر من قيادة منهم محكوم عليها بأكثر من إعدام في أكثر من قضية.

هذا وأصاب هذا الحكم أهالي أكثر من 1000 معتقل سياسي في مصر محكوم عليهم بالإعدام ولكن في درجات التقاضي الأولى، بالهلع بعد مضي السلطات المصرية في تنفيذ أول إعدام من نوعه منذ انقلاب الثالث من يوليو على أحد المعارضين السياسيين، متخوفين من هذا المصير بالنسبة لذويهم.

ربما أراد الجنرال في مصر أن يقول لمعارضيه نحن لدينا القدرة على فتح طريق الإعدامات للضغط عليهم للقبول بتسوية ما قد تلوح في الأفق قريبًا أو أنه يريد بذلك إثبات القدرة على التصعيد وأنه مازال يملك الكثير من أدوات القمع التي لم تستخدم بعد.