عروض فنية إندونيسية

تهدف إندونيسيا من خلال تدشين برامج ثقافية عدة للترويج إلى ثقافتها الداخلية العريقة التي تعود لآلاف السنين، كما تريد بذلك الانفتاح على العالم الغربي من خلال نشر هذه الثقافة المتشبعة بتقاليد وعادات عمرها من عمر التاريخ.

أحد برامج الثقافة الإندونيسية أتى كضيف شرف في معرض فرانكفورت الدولي للكتاب هذا العام بألمانيا، ليؤكد الإندونيسيون أن بلادهم ليست بعيدة عن العالم والعولمة ولكنها في طور البلدان المعاصرة وذلك من خلال بيان التطور المجتمعي هناك والتي تريد أن تعكسه إندونيسيا للخارج.

يؤكد رئيس اللجنة المنظمة لاستضافة إندونيسيا بمعرض الكتاب في فرانكفورت أنه يرى في استضافتها فرصة هائلة للتعريف بالثقافة الإندونيسية من خلال أكبر فعالية ثقافية في العالم ومن خلال المشاركة في الحوارات الثقافية العالمية.

المجتمع الإندونيسي جدير بهذا الاهتمام للتعرف عليه لما به من تناقضات بين الحداثة والتقاليد والوجه المحافظ للدولة والرغبة في مواكبة الركب الحضاري العالمي، فالمعرض في هذا العام يسلط الضوء على تحولات المشهد الثقافي المعاصر بإندونيسيا وتصوير الأدب لها بالإضافة لقضايا التطور المجتمعي في إطار تاريخي.

هذا ويحمل برنامج استضافة إندونيسيا بمعرض فرانكفورت - الذي تم الإعلان عنه بمعرض لايبيزغ - عنوان "خيال دولة ذات 17 ألف جزيرة" للتعريف برابع أكبر دولة في العالم من حيث المساحة، حيث يعتبرها الكثير جزر مجهولة الثقافة، الأمر الذي دعى إندونيسيا لإصدار مجموعة من الفعاليات الثقافية بعدة لغات أجنبية أبرزها الألمانية.

هذا البلد الإثني المتعايش رغم كونه أكبر دولة إسلامية من حيث عدد السكان، مع وجود أديان أخرى مختلفة وتكاد تنعدم فيه المشاكل العرقية أو الدينية تجربة تفتخر بها إندونيسيا كما تريد تصديرها للغرب وكذلك يريد الغرب دراستها.

تقع إندونيسيا في جنوب شرق أسيا وتضم 17508 جزيرة، لتشكل بذلك أكبر أرخبيل في العالم، ويبلغ عدد سكانها حوالي 240 مليون نسمة، ويعيش بها أكبر تجمع من مسلمى العالم، وتضم 300 مجموعة عرقية يتحدثون بأكثر من 250 لغة مختلفة، يظهر ذلك في شعار إندونيسيا الوطني وهو "الوحدة في التنوع"، فبرغم التنوع العرقي واللغوي والتعددية الدينية، لكن الهوية المشتركة وتاريخ المقاومة والتمرد ضد الاستعمار هي روح الثقافة هناك.

حيوية النشاط الثقافي الإندونيسي تغيب عن الكثيرين بسبب ضعف الترويج لها، ولذلك قررت الحكومة الإندونيسية أن تعد برنامجًا على مدار أربعة أيام بمعرض ليبزغ الدولي للكتاب للتعريف بالثقافة الإندونيسية من خلاله، وهي أولوية جديدة على أجندة الحكومة الإندونيسية التي قد تكون بدافع التنشيط السياحي.

عرّف عشرة من أبرز الكتاب والمؤلفين الإندونيسيين أنفسهم لزائري معرض لايبيزغ ضمن البرنامج، كما  تنوعت الفعاليات في المعرض بين ندوات نقاشية وإصدارات مترجمة للألمانية تعرضت للواقع الثقافي والأدبي الحديث في إندونيسيا من خلال مواضيع مختلفة من بينها دور المرأة خلال فترة حكم الرئيس الإندونيسي الأسبق سوهارتو التي استمرت حتى عام 1998، والسياسة الإندونيسية بمرآة القصص المصورة والشعر والقصص القصيرة والمسرحيات وكتب الطبخ.

هذه ليست أول نقطة تماس للثقافة الإندونيسية مع الغرب، فرسوم الجرافيتي المنتشرة في شوارع إندونيسيا متأثرة برسومات جدار برلين، والتي يتخذها المواطنون هناك وسيلة للتعبير عن الرأي والأفكار، وقد خصصت الحكومة شوارع لممارسة هذا الفن، كما تنظم مسابقات بين الرسامين كنوع من النشاط الثقافي، ويلجأ بعض الرسامين لممارسة هواياتهم أثناء الليل إذا كانت المنطقة محظورة على الرسامين وهو تمسك بهذا الفن الغربي.

الثقافة الإندونيسية ثرية للغاية ردائها "التنوع "، فإندونيسيا تأثرت بثلاث تيارات وافدة عليها أثرت بحضارتها هي الهند والتيار العربي الإسلامي ثم التيار الأوروبي الحديث، حيث ترجع العلاقات الإندونيسية ـ الهندية إلى القرن الأول من الميلاد، وقد كانت الهند وقتها من مراكز الإشعاع الثقافي والحضاري بالشرق الأقصى والقارة الأسيوية.

كما أن تاريخ الأدب الإندونيسي القديم يتحدث عن أعمال أدبية كثيرة يرجع بعضها إلى القرن السابع الميلادي، منها أعمال ملحمية مستوحاه من بعض المؤثرات الهندية، ومنها بعض أخبار الملوك الإندونيسيين القدامى، وقصص بعض العشاق المشاهير والأشعار.

فقد مر الأدب الاندونيسي بثلاث مراحل وهي: أدب القرن الماضي، الأدب الحاضر حتى الاستقلال الإندونيسي في عام 1945 والذي تميز بالأعمال المتأثرة بالغرب والأعمال المقاومة للاستعمار، ثم أدب ما بعد الاستقلال.

تعرضت إندونيسيا للتيار الأوروبي من خلال البرتغال وهولندا حينما كانت تسعى الدول الأوروبية لتكوين الإمبراطوريات بالشرق، وقد قابلت إندونيسيا تلك الثقافات الواردة من الغرب بحذر شديد في البداية، حتى انفتحت تمامًا في مرحلة ما بعد الاستقلال على الحداثة الغربية لكن مع بقاء الطابع الإندونيسي الخالص المحافظ عليه وهو ما يعطيها رونقًا خاصًا.