قال كمال عمر، القيادي في حزب المؤتمر الشعبي المعارض بالسودان، إن 60 شخصا على الأقل قتلوا في موجة الاحتجاجات التي تشهدها عدة ولايات سودانية منذ يوم الإثنين الماضي بعد قرار الحكومة والرئيس السوداني عمر البشير برفع الدعم الحكومي عن المحروقات، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع أسعار الوقود وبالتالي ارتفاع تعريفة المواصلات وبعض المنتجات التي يُعتمد على الوقود في إنتاجها.

وكان الرئيس السوداني عمر البشير قد برر قبل أيام توجه حكومته هذا بالإشارة إلى أن "دعم الحكومة للوقود يستفيد منه الأغنياء وليس الفقراء فضلا عن تهريبه إلى دول الجوار"، مشيرا إلى أن المبالغ التي كانت تخصص للدعم ستعمل الحكومة في المستقبل على توجيهها "مباشرة إلى دعم الفقراء حتى يكون أكثر عدلا".

مراسل وكالة الأناضول في الخرطوم أكد أن خدمات الانترنت قطعت بالكامل في ولاية الخرطوم منذ يوم الأربعاء، في ما وصف بأنه محاولة من قبل الحكومة لحجب حجم الاحتجاجات التي تشهدها العاصمة السودانية خاصة في مدينتي أم درمان والخرطوم بحري، والتي قال مراسل الأناضول أنها استمرت حتى ساعات متأخر مساء الخميس وقام خلالها المحتجون بحرق عدد  - لم يتمكن من تحديده - من محطات الوقود.

وبالإضافة إلى مدن مختلفة بالعاصمة السودانية الخرطوم التي قال وزير الإعلام والمتحدث باسم الحكومة أحمد بلال أن المتظاهرين "أحرقوا أكثر من 20 محطة وقود جزئياً وكلياً.. ونهبوا ما يقارب الـ53 منزلا" فيها(العاصمة) فقط، تشهد مدن أخرى احتجاجات متزامنة كان أهمها في مدينة ود مدني التي تقع حوالي 186 كيلومتر جنوب العاصمة الخرطوم، وفي مدينة عطبرة  التي تقع نحو 310 كيلومتر شمال العاصمة.

وفي الوقت الذي أكدت فيه المعارضة مقتل ما لا يقل عن 60 شخص، قال أحمد بلال أن "عدد القتلى من المواطنين والشرطة لا يتجاوز خمسة أفراد فقط"، كما نفى مسؤولون في الحكومة السودانية تورط أي جهة حكومية في أعمال قتل ضد المتظاهرين، في حين صرح وزير الإعلام السوداني والمتحدث باسم الحكومة، أحمد بلال أن المحتجين قاموا بـ"تخريب وحرق منشآت عامة وخاصة"، مشيرا إلى أن هناك توجيهات صدرت للجيش للتحرك لحماية المنشآت الحكومية العامَّة ومحطات الوقود.

وأما علي عثمان محمد طه، النائب الأول للرئيس السوداني، فقد تعهد بأنْ تُواجِه الحكومة ما وصفه بـ"الانفلات"، مقللا خلال كلمته في حفل طلابي مساء الأربعاء من أهمية الاحتجاجات، قائلا بأن "الحكومة التي تعجز عن القرار السليم وتتراجع أمام ميزان العدالة في الخدمات غير جديرة بالبقاء"، وتابع: "إجراءاتنا مهما شابها شيء من الخطأ، فهي تهدف لعزة الوطن ورفعة شأنه"، ثم اضاف: "لا نضجر ولا نتخوَّف من الاحتجاجات التي قامت هنا وهناك، هذا أمر مفهوم".

ومن جانبه، قال حسن الترابى الأمين العام لحزب المؤتمر الشعبى المعارض في اللقاء الإسبوعي لحزبه مساء الأربعاء أنه أبلغ وزير المالية رفض المؤتمر الشعبى زيادة الأسعار، منوها إلى أن حزبه أعد ورقة يعتزم تسليمها للحكومة وإدارتها الاقتصادية يبين فيها خلل سياساتها و انعدام رؤيتها"، وتعليقا على الاحتجاجات قال الترابي: "الغاضب عندما يخرج متظاهرا لا ينتبه لما يحرقه.. فهو يريد من الإعلام أن يرفع شأن قضيته والإعلام ينشر صور الخراب والحريق أكثر"، وأضاف: "الناس لا تحس (تشعر) إلا بما يلمس جيبها ومعيشة أبنائها".