أثار تعيين العقيد علي العبدلي حاكمًا عسكريًا لمدينة بنغازي، والعقيد فرج الكزة نائبًا له، من قِبل قائد جيش مجلس النواب المنحل خليفة حفتر، ردود فعل سلبية من قِبل القادة الميدانيين لعملية الكرامة الموالين لحفتر، كالعقيد فرج البرعصي الحاكم العسكري السابق لمنطقة الجبل الأخضر، والعقيد المهدي البرغثي آمر الكتيبة 204 دبابات، والأخوين صلاح وخالد بولغيب القائدين الميدانيين بالكرامة.

وكان وجه الاعتراض أن تعيين خليفة حفتر للحاكم العسكري ونائبه لمدينة بنغازي جاء على خلفية الولاء المطلق لحفتر، ولم يكن على أسس المشاركة الفعلية في عملية الكرامة، والقتال داخل ميادين ومحاور بنغازي المختلفة، كما أن العبدلي والكزة اللذين عينهما حفتر، لم يشاركا في أي معركة من معارك بنغازي التي خاضتها قوات الكرامة ابتداءً من السادس عشر من مايو من العام الماضي، حيث إن أحدهما لم يغادر مدينة المرج 100 كم شرق بنغازي، والآخر في منطقة الأبيار 62 كم شرق بنغازي.

وفي السياق ذاته لم يعد يشن حلفاء عملية الكرامة حملات إعلامية ضد حكومة الأزمة برئاسة عبد الله الثني الحلقة الأضعف في تحالف "حفتر؛ البرلمان المنحل، الحكومة"، أو مجلس النواب فقط، بل توجهت سهام النقد إعلاميًا للقيادة العامة للجيش المنبثقة عن البرلمان المنحل في وسائل إعلامية مؤيدة لحفتر، كانت إلى وقت قريب تحجب أي أصوات لا تتفق مع الأداء العسكري والسياسي لخليفة حفتر.

فقناة "ليبيا أولاً" التي دعمت عملية الكرامة من يومها الأول، استضافت هذا الأسبوع أحد مؤيدي عملية الكرامة والقيادي السابق بالجماعة الإسلامية المقاتلة عبد الباسط هارون الشهيبي، حيث شن هجومًا حادًا على خليفة حفتر، وذلك باتهامه بالمحاباة والعمل على تشتيت قيادة الجيش الموالي لحفتر وذلك بمنع ذخيرة وأسلحة عن كتائب مقاتلة داخل بنغازي كالكتيبة 204 دبابات وعدة كتائب أخرى، والإغداق على كتائب أخرى مقربة منه بأسلحة متطورة وذخائر قادمة من دولتي مصر والإمارات.

الشهيبي اعتبر أن حفتر يمارس ويقع في نفس أخطاء العقيد الراحل معمر القذافي، عندما اعتمد على مجموعة من المهللين والمصفقين له، وكان مصيره القتل على يد قوات مسلحة ثورية في العشرين من أكتوبر من عام 2011، مرجحًا أن أهم عوامل تأخر قوات عملية الكرامة في إحراز ما أسماه النصر داخل بنغازي هو الإدارة غير الجيدة للمعركة، والسماح للخلافات بأن تنتشر بين القادة الميدانيين.

اتصالات وشروط

أفادت مصادر متطابقة من داخل بنغازي بإجراء مفاوضات بين بعض القادة الميدانين الموالين لخليفة حفتر، وبين قادة عسكريين من عمليتي فجر ليبيا والشروق التابعتين لرئاسة أركان المؤتمر الوطني العام.

وطالب بعض قادة عملية الكرامة كشرط للانشقاق عن حفتر بيانات وإدانات واضحة لتنظيمي أنصار الشريعة وتنظيم الدولة الإسلامية في بنغازي والتبرؤ منهما، والمساعدة في قتالهما وتخليص المدينة منهما.

وقالت المصادر إن قادة عمليتي فجر ليبيا والشروق، اشترطوا من جانبهم على قادة الكتائب المقاتلة في بنغازي، كخطوة لإثبات حسن النية، إعلان الانشقاق عن عملية الكرامة وقائدها خليفة حفتر، كشرط مبدئي قبل إصدار أية إعلانات أو بيانات.

ثمة تحركات داخل مدينة بنغازي، قد تنتهي إلى إعلان حركة تمرد داخل عملية الكرامة والانقلاب عليها، خاصة وأن قوات مجلس شورى ثوار بنغازي استفاد من هذه الخلافات، بتعزيز مواقعه داخل بنغازي بأسلحة وذخائر ومقاتلين جدد انضموا إلى صفوفه.

ضغط الحوار السياسي

إن فرضية الحل الشامل التي طرحها وفد المؤتمر الوطني في حوار الصخيرات، الذي لا يمتد فقط لمسألة حكومة توافق وطني، بل إلى وضع حل للمؤسسات التشريعية القائمة والترتيبات الأمنية، جاءت كعامل ضغط سياسي آخر وهام على عملية الكرامة.

ورغم عدم صدور مؤشرات إيجابية على مبادرة المبعوث الأممي برناردينو ليون التي أسماها "الحل المبتكر" الذي جاء بمباركة سفراء بريطانيا، فرنسا، إيطاليا، ألمانيا، والاتحاد الأوربي، إلا أن برلمان طبرق لم يعد لديه وقت كاف أو أوراق كثيرة للمناورة بها في الحوار الجاري، بسبب عدم تقديم برلمان طبرق لمبادرات شاملة كحل سياسي، والإحراج الذي وقع فيه وفد حوار البرلمان المنحل، بعد تنازل وفد المؤتمر الوطني العام عن التمسك بحكم المحكمة العليا الليبية الذي حكم بعدم دستورية برلمان طبرق، وموافقة وفد حوار المؤتمر الوطني على مقترح يُبقي على برلمان طبرق كجسم تشريعي ضمن مرحلة انتقالية تمتد لخمس سنوات.

هذا الضغط السياسي يؤثر من جانبه على سير عملية الكرامة عسكريًا، وهو ما دفع حفتر للإعلان في الفترة الأخيرة عن ستة أيام باقية له لتحرير بنغازي، وأسبوعين لتحرير العاصمة طرابلس، وإذا ما تحقق له ذلك فمن المحقق تغير قواعد الحوار كلية.

عجز عملية الكرامة عن تحقيق انتصارات واضحة داخل بنغازي، أو التقدم وإحداث خلخلة وفوضى أمنية داخل العاصمة طرابلس، أو إحكام سيطرة الموالين لها على جنوب ليبيا، يمهد في نهاية المطاف إلى مزيد من انشقاقات القادة العسكريين، وحتى الانصراف عن حفتر من قِبل داعميه الإقليميين، الذين سقطوا في مستنقع اليمن، حسب محللين.