أحد أنصار المتهمين في تجمّع لهم أمام المحكمة دعمًا لجنود الشركة

قام القاضي الأمريكي رويس لامبِرت بالأمس برفض طلب تخفيف العقوبة على ثلاثة موظفين سابقين بشركة الأمن الأمريكية المعروفة سابقًا باسم بلاك ووتر، بعد أن تم الحكم عليهم بالسجن ثلاثين عامًا، بالإضافة إلى سجن مدى الحياة لمتعاقد أمني تابع لنفس الشركة، بعد أن ثبت ضلوعهم في المذبحة البشعة التي وقعت عام 2007 بميدان النسور في العاصمة العراقية بغداد، كجزء من القوات الأمنية المتعاقدة على حماية الأشخاص والمنشآت المهمة في العراق لصالح الحكومتين الأمريكية والعراقية.

هذا وكان الأربعة جزءًا من فرقة تُعدى “رِفين 23” (Raven 23) فتحت النار على تجمّع من المدنيين من عربة مصفحة برشاشات آلية ومنصات إطلاق قنابل في سبتمبر 2007، دون مبرر، كما قررت المحكمة، وكان كلٌ من بول سلو وإيفان ليبرتي وداستِن هيرد قد ثبت اتهمامهم بـ13 حالة قتل عمد، و17 محاولة للقتل العمد، في حان كان القناص نيكولاس سلاتن أول من فتح النار، ليُدان في قضية منفصلة بجريمة قتل من الدرجة الأولى.

“بقتل مدنيين عزَّل والتمثيل بهم، يكون هؤلاء المتهمون قد قاموا بجريمة غير منطقية دون مبرر، وهو ما يجعل الكم الهائل من الخسارة والمعاناة البشرية غير الضرورية التي ارتُكِبَت مُفزعة، وثابتة على المتهمين،” كذا ورد في التصريح الرسمي الصادر عن مكتب المدعي الأمريكي.

كانت مذبحة النسور قد خلّفت 14 قتيلًا من المدنيين، وما لا يقل عن 17 مصابًا، ولم يكن أي منهم متمردًا أو يمثل خطرًا على مجموعة “رِفين 23” كما صرّحت الحكومة الأمريكية، في مذكرة رفعتها إلى المحكمة في الثامن من أبريل، والتي تضمنت مقابلات مع أهالي المقتولين، مثل محمد كيناني، الذي قُتل ابنه عليّ، البالغ من العمر تسعة أعوام، في المذبحة، ويقول كما ورد في المذكرة، أن المذبحة “دمّرته تمامًا وقلبت حياته رأسًا على عقب.”

علاوة على ذلك، احتوت المذكرة على أقوال مسؤولين في الجيش الأمريكي، مثل ديفيد بوسليجو، وهو كولونيل متقاعد، والذي صرّح بأن المذبحة كانت استخدامًا مُفرطًا للقوة، وغير متكافئة تمامًا مع فرقة كانت مهمتها توفير الحماية الشخصية فقط ليس إلا، وهي حادثة خلقت صورة سلبية للمهمة الأمريكية في العراق، وأدى لتوتر العلاقات مع العراقيين.”

كانت الحكومة الأمريكية الحالية قد طلبت من المحكمة إيقاع عقوبات كبيرة على المتهمين، وتحميلهم مسؤولية تلك الجرائم لردع غيرهم عن القيام بفعل مماثل في المستقبل تحت تأثير سلطان القوة، حيث قالت المذكرة أن أي دفاع من قبَل المتهمين لتخفيف العقوبة لا يمكن أن يكون مقبولًا بالنظر لبشاعة ما قاموا به، لا سيما وأنهم لم يُظهروا أي ندم على أفعالهم.” 

من جانبها، كانت شركة بلاك ووتر، والمعروفة الآن باسم “أكاديمي” Academi، قد صرّحت بعد حُكم المحكمة عام 2014 أنها مرتاحة بتحقيق العدالة بعد التحقيق فيما جرى بميدان النسور عام 2007، وأن أي فعل منافي للقانون قامت به يخضع للقضاء الأمريكي، مضيفة أن “شركات الأمن قد تطورت كثيرًا منذ تلك الأحداث، وأن الاتجاه الجديد تحت القيادة الجديدة يستثمر جيدًا في برامج تدريس الأخلاقيات، ويتخذ كافة الإجراءات التزامًا مع القوانين الأمريكية والمحلية في هذا الصدد،” كذا ورد في تصريح الشركة.

على الناحية الأخرى، قال المتهم سلاتِن أثناء المحاكمة أنه قتل العراقيين انتقامًا لما جرى في الحادي عشر من سبتمبر، وهو ما رفضته المحكمة نتيجة عدم وجود أي علاقة بين نظام صدام حسين وهجمات القاعدة، ناهيك عن أن تكون هناك علاقة بين المدنيين العراقيين وبينها.

بطبيعة الحال، تدفع الحكومة الأمريكية الحالية بقوة تجاه محاكمة مجرمي الحرب الأمريكية على العراق في إطار معارضتها لقرار الحرب الذي اتخذته إدارة الرئيس بوش، وهو ما جعلها تؤيد المحاكمة وترسل مذكرة لتوقيع أقصى عقوبة على المتهمين، أما محامو المتهمين فقد صرّحوا بأنهم سيستأنفوا الحكم في محاولة لتخفيفه، في حين تجمّعت مجموعة من أنصار المتهمين خارج المحكمة لمؤازرة المتهمين والتعبير عن دعمهم لـ”مواقفهم الشجاعة” في الحرب.