دوري على رأس المدينة دوري

وتدلّعي يا مريم المنصوري

لفّي على سطح البلاد وحلّقي

كالنّسر وانقضي على عمّوري

يا مريم الصحراء عيسى ضائعٌ

والبندقيّة والصليب مصيري

مقتولةٌ في الحالتين كرامتي

في داخل المعنى وخارج سوري

عيناك مبدعةٌ بنسف حدائقي

ويد القريب تجيد قتل زهوري

لا طالت المخلوع قنبلةٌ ولا الحوثي يموت ولا ضحيّة غيري

يا بنت عمي إنّ قلبي منهكٌ

والحب - لا لهب الحروب - ضروري

كانت هذه كلمات الشاعر اليمني عامر السعيدي في الرائد طيار مريم المنصوري الطيار الأشهر من بين 185 طيار شاركوا في عملية عاصفة الحزم.

العاصفة التي طالت أهدافًا مهمة في اليمن من مواقع عسكرية محتلة من قِبل الحوثيين ومقار هامة استولت عليها الجماعة ذاتها أو أنها تحت تصرفهم، ومخازن سلاح تابعة للدولة لم تُخرِج محتواها يومًا إلا للحوثيين يوم أن انقضّوا على اليمن بما حمل؛ شمالا وجنوبًا.

بدأت عاصفة الحزم برسالة من الرئيس هادي وانتهت بخطاب منه؛ كان إعلان انتهائها تاليًا ليومٍ مؤلمٍ شهدته صنعاء وإب إثر ضربات جوية طالت بضررها كثير من المدنيين والممتلكات المدنية، الأمر الذي أدى لوقوع خسائر بشرية ومادية جسيمة في انفجار هو الأعظم منذ بداية العاصفة وحتى انتهاءها.

انتهت عاصفة الحزم مخلفة خلافًا حادًا بين مؤيد ومعارض لها، وهي التي خسرت بعض مؤيديها إزاء ما جرى قبل انهائها بيوم واحد، بينما نظرية المؤامرة هي العذر السائد لدى الكثير ممن يعارضونها.

انتهت مخلفة أيضًا بقايا مخازن أسلحة كان يتم العمل على تخزينها منذ سنوات كثيرة وبمبالغ طائلة لم يكن نصيب الشعب المحروم منها أي شيء.

انتهت مخلفة ليالٍ عصيبة مر بها اليمنيون جميعًا كونها التجربة الأولى لمرورهم بقصف بهذه الضراوة وانفجارات بهذه الشدة.

انتهت العاصفة وبقي الشعب ينازع متألمًا بلا كهرباء طيلة اليوم إلا في حالة ظهور زعيمي الحوثيين أو حزب الله في خطاب كالمعتاد ثم تعاود انقطاعها طيلة اليوم، ولا مشتقات نفطية إلا حين تمر السيارات التابعة لجماعة الحوثيين والمكتظة بمسلحيها، فإنها تظهر من العدم وتنقطع بذهابهم.

حالة لا تبدو غريبة على الشارع اليمني، ولكنها اليوم تبدو جامحة عن العزوف، معلنة البقاء لمدة أطول متغلغلة في نفس اليمنيين، تقضي على الأمل الذي لازال يراودهم؛ الأمل الذي أعلن الناطق باسم عاصفة الحزم عن بدء إعادته عبر عملية "إعادة الأمل" فور انتهاء مراسم العاصفة والتي سيدشنها خطاب الرئيس هادي.

هادي وهو الرئيس الذي يصب الجميع في اليمن - عدا قلة قليلة - غضبهم تجاه سياسته التي لم يستطع بها أن يقوم بشيء إزاء أي شيء، وهو الذي جاء حاملاً أحلام الكثير في 21 فبراير 2012 وعلى ذكر هذا التاريخ ففي اليمن أحداث جمة تقع كلها في يوم 21: 21 مارس عيد الأم، الأم التي قتلها الحوثيون في كل محافظات اليمن؛ قتلها وهي أم، وقتلها بقتل صغارها، وقتلها بقتل زوجها، وقتلها قبل أن تكون أم حتى، يوم 21 أكتوبر 2011 صدر بيان مجلس الأمن بشأن اليمن، يوم 21 فبراير 2012 صعد هادي لمنصب الرئيس، يوم 21 سبتمبر 2014 احتل الحوثيون صنعاء، في 21 يناير 2015 أعلن هادي عن مبادرة لحل الوضع؛ الأمر الذي قوبل باحتلال بيته وسريان حالة الإقامة الجبرية له، في 21 فبراير 2015 هرب هادي إلى عدن، وأخيرًا 21 أبريل 2015 إعلان إنهاء عاصفة الحزم وبدء عملية إعادة الأمل.

وفي ظل استمرار وتيرة المعارك في كل الجبهات التي لم ينسحب الحوثيون منها ينتظر اليمنيون جميعًا ما الذي سيجري في عملية "إعادة الأمل"؛ فهم حقًا بحاجة إليه، علها تعيد لهم شيئًا مما فقدوه.