وقعت أعمال شغب خلال تظاهرة حاشدة احتجاجًا على وفاة شاب أسود يدعى "فريدي غراي" يبلغ من العمر 25 عامًا، متأثرًا بإصابته أثناء توقيفه من قِبل الشرطة في مدينة بالتيمور في ولاية ميرلاند الأمريكية.

اشتبك المحتجون مع شرطة المدينة وهاجموا سيارات الشرطة التي أحاطت بالتظاهرة، وأدت أعمال العنف التي اندلعت إلى إتلاف العديد من المحال التجارية في المنطقة التي وقعت بها الاشتباكات؛ ما أدى إلى تدخل الشرطة واعتقال عشرات من المشاركين في هذه الأعمال، حيث أفادت قناة "دبليو بي أي أل" الأمريكية أن متظاهرين نهبوا متجرًا، وحطموا واجهات متاجر أخرى، وقطعوا الطرق، وطالت أعمال الشغب محلًا لبيع الملابس ومركزًا للخدمات المالية ومحلًا لبيع الهواتف النقالة.

فأمام مبنى مدينة بالتيمور شارك الآلاف في المظاهرة التي طالبت بكشف ملابسات وفاة الشاب "غراي"، وكان الشاب الأسود قد اُعتقل بتهمة حيازة سكين، ونُقل أولًا إلى مركز للشرطة في المدينة وهو مصاب أثناء اعتقاله، قبل أن يُنقل لاحقًا إلى المستشفى بعد إصابته بكسور عنيفة في فقرات الظهر، ليفارق الحياة بعد أسبوع واحد.

أعمال العنف هذه دعت أخت هذا الشاب إلى مطالبة المشاركين في الاحتجاجات بالهدوء وعدم الانجرار إلى أعمال العنف التي ستضر بقضية أخيها، فيما أعربت رئيسة بلدية بالتيمور ستيفاني رولينغز- بليك، عن أسفها البالغ بسبب وقوع أحداث الشغب هذه، حيث أشارت إلى أن 95% من المشاركين كانوا سلميين للغاية، وأن مجموعة صغيرة وصفتها "بالمشاغبة" هي التي افتعلت أعمال العنف.

التحقيقات في القضية لم تنته بعد، إذ من المقرر أن تنتهي التحقيقات في مطلع شهر مايو، ومن ثم يقرر الادعاء العام في ولاية ميريلاند، توجيه دعوى قضائية ضد عناصر الشرطة من عدمه، وهو ما ينتظره المحتجون الغاضبون، مما أسموه انتهاكات الشرطة العنصرية، كما أعلنت وزارة العدل الأمريكية، في بيان لها يوم الثلاثاء الماضي، عن فتح تحقيق فيدرالي، للتحقق فيما إذا كان هناك انتهاك في حادثة الوفاة.

هذا وقد أظهر تسجيل فيديو التقطه أحد المواطنين بهاتفه المحمول لحظة اعتقال عناصر الشرطة للشاب غراي في منتصف شهر أبريل، رجال الشرطة يصرخون في وجهه، بعدها قاموا بتكبيل يديه وإدخاله إلى سيارة الشرطة، ثم نُقل إلى مقر الشرطة ومنه إلى المستشفى، واُتهمت الشرطة بالتباطؤ في نقل الشاب إلى المشفى سريعًا حتى تضاعفت إصابته وتدهورت صحته حتى توفي متأثرًا بإصابته في عموده الفقري، وكانت شرطة بالتيمور قد اعترفت بأن عملية إسعاف الشاب تأخرت، وبأنه كان يجب أن يحصل على مساعدة طبية فور إصابته بالكسور.

وفاة هذا الشاب الأسود على يد الشرطة بطريقة بها شبهة انتهاك ليست الأولى من نوعها في الأوانة الأخيرة؛ حيث تأتي هذه الحادثة بعد مقتل عدد من المواطنين الأمريكيين من ذوي الأصول الأفريقية في مدن "فيرغسون"، و"نيويورك"، و"كليفلاند"، و"نورث تشارلستون"، نتيجة انتهاكات عنيفة من قِبل الشرطة الأمريكية، هذه الحوادث أثارات الرأي العام الأمريكي واندلعت على إثرها عدة أحداث عنف احتجاجية على ممارسات الشرطة العنصرية بحق "السود" في الولايات المتحدة.

الجدير بالذكر أنه قبل تلك الحادثة بأسبوع واحد، تم تشييع جنازة رجل أسود لقي مصرعه برصاص شرطي أبيض في ولاية "كارولينا الجنوبية" أثناء فراره من التوقيف بسبب مخالفة مرورية.