أذاعت فضائية الجزيرة خبرًا عن مراسلها باليمن في عدن عن إنزال قوة عربية محدودة قرب مطار عدن جنوبي اليمن، وأضافت أن القوة تشتبك حاليًا مع قوات من الحوثيين قرب المطار، وذكر مراسل الجزيرة وفق ما أوردته القناة، أن القوة محدودة وتعد بالعشرات، وأنها قدمت من دولة جيبوتي، ولكن لا يُعلَم إن قدمت عبر البحر بزوارق وسفن خاصة أم تم إنزالها من الجو بطائرات ومروحيات.

https://www.facebook.com/aljazeerachannel/photos/a.10150093989184893.28…

في نفس الوقت نقلت وكالة الأناضول التركية للأنباء أخبارًا عن سكان محليين في عدن تفيد نفس المعلومات، حيث أكدوا أن القوة العربية التي تم إنزالها تقدر بنحو 30 جنديًا، من عدة جنسيات عربية مختلفة، لكن لم يتم تحديد هذه الجنسيات.

من جهة أخرى نقلت وكالة الصحافة الفرنسية تصريحات خاصة عن مسؤول يمني محلي - دون تحديد اسمه - قال فيها إن عددًا محدودًا من جنود التحالف العربي انتشروا اليوم على الأرض في عدن، مضيفًا أن هناك قوة أخرى قادمة في أقرب وقت.

لم تمر دقائق حتى خرج نفي من الناطق الرسمي باسم قوات التحالف العربي في اليمن العميد أحمد عسيري على فضائية العربية الحدث السعودية، بإنزال عسكري للقوات العربية في عدن، مؤكدًا أن المقاومة الشعبية تقوم بالمهام كافة في عدن.

في حين خرجت وسائل إعلامية عربية رسمية تنفي هي الأخرى هذه الأنباء التي ترددت عن التدخل البري، حيث نقلت وكالة الأنباء الأردنية الرسمية "بترا" خبر إنزال قوات عربية في اليمن، ونقلت عن مسؤول يمني هي الأخرى لم تسمه نفيه لـ "كل ما ورد من انخراط لقوات برية عربية في المعركة ضد قوات الحوثيين وأنصارهم في اليمن.

هذا التضارب في الأنباء بين الإعلان والنفي يؤكد أن لهذه الأخبار المتدوالة أصل، خاصة وأن القنوات ووكالات الأخبار التي نقلتها، أرجعتها إلى مراسلين وشهود عيان، وهي وسائل إعلام ذات مصداقية إلى حد كبير في نقل الأخبار، لاسيما فضائية الجزيرة التي تتابع أحداث اليمن لحظة بلحظة، وأوردت كثيرًا من الأخبار الحصرية الخاصة بعملية "عاصفة الحزم".

تأتي هذه الأنباء وسط تواصل الاشتباكات بين مؤيدي الرئيس عبدربه منصور هادي الذين يطلقون على أنفسهم "المقاومة الشعبية" في عدن مع مسلحين من قوات جماعة "أنصار الله" الحوثي بجانب القوات الموالية للرئيس المخلوع علي عبد الله صالح داخل مطار المدينة، وذلك بالتزامن مع غارات مكثفة لطائرات التحالف على مواقع للحوثيين في ميناء عدن.

فيما يشهد محيط المطار اشتباكات عنيفة بين الجانبين، في وقت أعلنت فيه القوات الموالية للرئيس عبدربه منصور هادي سيطرتها بشكل شبه كامل على المطار، بينما لم تحسم المعارك بشكل نهائي على الأرض بالرغم من كثافة الضربات الجوية الموجهة لمعاقل الحوثيين في اليمن.

تدرك قيادة التحالف العربي المتدخل عسكريًا في اليمن بقيادة السعودية أن وهم الحسم العسكري السريع أمام جماعة الحوثي من خلال "عاصفة الحزم" التي انتهت ليس بالأمر السهل، خاصة وأن عاصفة الحزم لم تثمر النتائج المطلوبة، ومازالت هناك قوة على الأرض للحوثيين وأنصار على عبدالله صالح، وكل ما حدث أن ثمة بضع أهداف تم تدميرها ومع هذا لم تكن الضربات بالدقة الكافية وطالت العديد من الأهداف المدنية بشكل غير مقصود، لذا كانت الحاجة لإستراتيجية بديلة وسريعة.

لم يكن أمام السعودية التي تقود التحالف إلا التفكير في التدخل البري لكن موقف مصر وباكستان مازال عائقًا أمام هذا التدخل، والذي يؤكد تفكير المملكة بهذا الأمر، إعلان العاهل السعودي الملك سلمان بن العزيز عن تعبئة قوات الحرس الوطني - وهي عبارة عن قوات برية منفصلة عن الجيش - للقيام بعملياتٍ عسكرية ضد في اليمن.

هذا الحرس الوطني يعد أقوى قوات برية في المملكة؛ فهو جيش مدرب يتكون من 100 ألف مقاتل، مقسمين إلى وحدات مشاة، ألوية مشاة ميكانيكية، وحدات خاصة، وشرطة عسكرية، والحديث عن الدفع به في الحرب داخل اليمن، يؤكد أن السعودية في مأزق أمام خيار الحسم في اليمن بسبب تململ الجانب المصري والباكستاني في الدخول بحرب برية، وتفضيلهما الحل السياسي للأزمة في اليمن، وهو ما ترفض قوات الحوثي الانصياع له إلا بعد وقف كافة العمليات العدائية تجاههم، بينما تستمر السعودية في قصف مواقع تابعة لهم حتى بعد الإعلان عن انتهاء عملية "عاصفة الحزم" وبداية عملية جديدة لم تضح هويتها إلى الآن تحت اسم "إعادة الأمل".

إعادة الأمل يراها الكثيرون لن تبدأ فعليًا إلا بالتدخل البري، والأنباء التي تواردت اليوم قد تنبئ باقتراب موعد العمل الفعلي داخل عملية إعادة الأمل، لكن السعودية أخرت الإعلان عن ذلك لأسباب غير معلومة حتى الآن.

ما ورد اليوم عن تواجد قوات عربية على أرض عدن قد يأتي في إطار دعم ما يُطلق عليه المقاومة الشعبية التي تواجه كتائب الحوثيين المسلحة، وهو دعم لا يخفى على أحد منذ بداية عملية عاصفة الحزم، فالسعودية تحاول أن تجعل من الموالين للرئيس عبدربه منصور هادي جبهة مقاتلة على الأرض لعاصفة الحزم كبديل عن التدخل البري المباشر من قِبل قوات التحالف العربي، ولكن لا يبدو حتى الآن أن هناك ثقة بقدرات هذه المقاومة التي تتقدم تارة أمام الحوثيين وتتراجع تارة أخرى، رغم الدعم السعودي المقدم لها بالسلاح والعتاد.

ثمة تساؤلات كثيرة بشأن طبيعة المهام والمدة الزمنية التي قد يستغرقها أي هجوم بري في اليمن، والأمر لا يتعلق فقط بالمسائل العسكرية واللوجستية والفنية، ولكن بمدى قبول الشعب اليمني بتواجد قوات أجنبية على أرضه، فقد يكون بالفعل هناك تدخلات عربية بدأت في اليمن على الأرض لكنها غير معلنة حتى هذه اللحظة، لأنها قد تفتح الباب لتدخلات من الجانب الآخر، وسيتحول الأمر إلى ساحة حرب برية بالوكالة قد تزيد من الوضع تدهورًا، لذلك فإن ثمة خشية وتحسبًا سعوديًا بشأن الإعلان عن بداية تدخل بري باليمن، قبيل وجود قوات مدربة محددة الأهداف والمعالم في الداخل اليمني، لأن الدخول في حرب العصابات مع قوات الحوثي ليس بالأمر الهين الذي يتوقعه البعض.