بينما تقترب ساعة الحسم في بريطانيا، في واحدة من أهم الانتخابات التي مرت على تاريخها منذ أيام رئيسة الوزراء السابقة مارجرت تاتشر أو ربما الحرب العالمية الثانية، يبدو وأن السيناريو الأقل احتمالًا هو فوز واحد من الحزبين التقليديَّين بالأغلبية الكافية لتشكيل الحكومة، في حين يبدو الاحتمالان الأبرز إما تحالف بين المحافظين والليبراليين الديمقراطيين، كما هو حاصل في الحكومة الحالية، أو نجاح حزب العمال في تشكيل ائتلاف مع الخُضر، بينما يتحدث آخرون عن ائتلاف محتمل بين العمال وحزب إسكتلندا الوطني، وهو ائتلاف ينفيه حتى الآن زعيم العمال إد ميليباند، خوفًا من اتهامه بالتواطؤ ضد البرلمان البريطاني بالنظر لكون رئيسة حزب إسكتلندا نيكولا سترجون ليست عضوة به، وبالتالي قد تستطيع بقوة حزبها في الشمال أن تهيمن على حكومته الضعيفة بسهولة، وهو ما لا يريح الإنجليز في الجنوب، المتوجسين من قوة إسكتلندا الصاعدة في الاتحاد، الاحتمال الأبعد من ذلك أيضًا هو تشكيل ائتلاف بين المحافظين وحزب استقلال بريطانيا، المعادي للاتحاد الأوروبي والمهاجرين بشكل متطرف، نظرًا لتأثير ذلك على صورة المحافظين، والذين يستمرون في انتقاد تشدد الحزب وزعيمه نايجل فاراج.

هنا نعرض مواقف الأحزاب الرئيسية في الملفات الأبرز لهذه الانتخابات.

المهاجرون

المحافظون: يعِد المحافظون بألا يحصل المهاجرون من داخل الاتحاد الأوروبي على أي مميزات قبل أن يعيشوا في بريطانيا على الأقل لأربع سنوات يدفعون فيها الضرائب، كما ستستمر حكومتهم في التمسك بالحد الذي وضعته للعمالة المحترفة المستجلبة من خارج الاتحاد الأوروبي، والذي يقف عن 20.700 سنويًا، مع الأمل في تعزيز ذلك للحد من أعداد المهاجرين بشكل عام، لتكون في إطار عشرات الآلاف بدلًا من مئات الآلاف بدون أرقام محددة.

العُمال: يعِد العمال بتعيين ألف شخص إضافي للحرس الحدودي، وكذلك سيُبقي على الحد الموجود للعاملين من خارج الاتحاد الأوروبي، ولكنه سيمنع المهاجرين من الحصول على مميزات النظام البريطاني لسنتين فقط، كذلك تشديد نظام التأشير للطلبة لكيلا يُساء استخدامها من قِبل الطلبة، الذين يكسرونها ويحصلون على وظائف في بريطانيا.

حزب إسكتلندا الوطني: على عكس العُمال، يسعى الحزب إلى تدشين نظام يتمكن معه الطلاب من التمتع بحقوق وظيفية للإضافة إلى الاقتصاد البريطاني، بحُجة أن الحصول على التعليم البريطاني ثم الخروج قد لا يفيد بريطانيا بالكامل، إذ يحق للبلاد أن تستفيد مما تعلمه هؤلاء في مؤسساتها التعليمية.

حزب استقلال بريطانيا: هو البرنامج الأكثر تشددًا طبعًا في هذا الصدد، وهو يعِد بمنع حصول المهاجرين على مميزان لخمس سنوات كاملة، يدفعون فيها كل ما عليهم من أموال الضرائب والتأمين، كما سيقوم، حال فوزه، بتدشين نظام شبيه بنظام النقاط الأسترالي الذي لا يمكن بدونه القدوم إلى الجزيرة الأسترالية.

عضوية الاتحاد الأوروبي

المحافظون وحزب استقلال بريطانيا: إذا ما فاز المحافظون فإن بريطانيا ستشهد إجراء استفتاء على الخروج من الاتحاد الأوروبي مباشرة عام 2017، كما وعد رئيس الوزراء المحافظ ديفيد كاميرون، وهو استفتاء يدعمه بالطبع حزب استقلال بريطانيا الذي يريد خروج بلاده تمامًا من أوروبا، بالإضافة لذلك يعِد حزب المحافظين بقطع العلاقات مع المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، وتقديم وثيقة بريطانية بدلًا منها؛ مما سيحرر المحاكم البريطانية من الالتزام بالتبعية للمحكمة الأوروبية.

العمال: سيتم إجراء استفتاء فقط حال اضطرت بريطانيا إلى التخلي عن مزيد من السلطات إلى مؤسسات الاتحاد الأوروبي، أما بشكل الاتحاد الحالي، فإن العُمال لن يجروا استفتاءً حال فوزهم في الانتخابات، كما أنهم وعدوا بحماية حقوق البريطانيين العاملين في شتى أنحاء أوروبا، في محاولة للفت الانتباه إلى أهمية المهاجرين من بريطانيا إلى خارجها، كما يهتم اليمين دومًا بالمهاجرين إلى داخلها.

حزب إسكتلندا الوطني: يركز الحزب لا على عقد استفتاء من عدمه، ولكن على كيفية تحديد الاستفتاء لبقاء بريطانيا في الاتحاد الأوروبي من عدمه، إذ يدعو الحزب إلى "أغلبية مزدوجة" ليتسنى لبريطانيا الخروج من الاتحاد الأوروبي (وهو ما لا يحبذه الحزب طبعًا)، وهو يعني ألا تخرج بريطانيا من الاتحاد بمجرد تصويت أكثر من 50% من البريطانيين على ذلك، ولكن بوجود أغلبية تفوق 50% في كل من البلدان الأربعة المكوّنة للاتحاد، أي أكثر من 50% من إسكتلندا وويلز وأيرلندا الشمالية أيضًا.

اتفاق التجارة الحرة الأطلنطي

هي اتفاقية ستضع أوروبا والولايات المتحدة في إطار تجاري واحد، ويعارضها الكثيرون من أنصار البيئة أولًا، والمتخوّفون من همينة واشنطن الاقتصادية ثانيًا، خاصة فيما يخص مؤسسة خدمات الصحة الوطنية NHS، وهي مؤسسات الرعاية الصحية العملاقة التي تقدم الرعاية المجانية لكل مواطني بريطانيا، والتي يخشى كثيرون انهيارها أو تعرضها للخصخصة، بما يجعل الرعاية الصحية المجانية غير موجودة فعليًا.

المحافظون والليبراليون الديمقراطيون: يدعم الحزبان الحاكمان الآن الاتفاقية نظرًا لفوائدها الاقتصادية للاقتصاد البريطاني، وهو دعم مشروط بالالتزام بمبادئ حماية المستهلك الأوروبية وحماية البيئة، وكذلك توضيح لكيفية عمل خدمات الصحة الوطنية في المستقبل.

العُمال: يدعم العمال الاتفاقية بشكل مشروط، ويولي أهمية كبيرة للمفوضية الأوروبية، التي تتفاوض حتى الآن بالنيابة عن أعضاء الاتحاد الأوروبي مع واشنطن للوصول لصيغة نهائية للاتفاقية، وسيشمل ضغط حكومة العمال، حال تم تشكيلها، ملف الخدمات العامة، خاصة الصحة، لحماية خدمات الصحة الوطنية من الاتفاقية.

حزب استقلال بريطانيا: ينصب اهتمام الحزب على خدمات الصحة الوطنية وضمان خروجها من الاتفاق لتظل كما هي.

الخُضر: يعارض الخُضر تمامًا الاتفاق باعتباره يصب في صالح الشركات الكبرى، والتي تساهم في إضرار البيئة واستغلال المستضعفين، كما أنها ستوفر غطاءً للشركات يحميها من قبضة القوانين المحلية لكل بلد، حال قامت بخرقها.

حزب إسكتلندا الوطني: يسعى الحزب لإخراج خدمات الصحة الوطنية من الاتفاق، وكذلك شركة مياه إسكتلندا، عدا ذلك فهو يدعم الاتفاق.

برنامج ترايدنت النووي

برنامج ترايدنت البريطاني، هو برنامج خاص بتطوير وتشغيل الترسانة النووية التي تملكها بريطانيا، وكيفية استخدامها، كما يشمل تشغيل الغواصات النووية التي تملكها عن طريق البحرية الملكية البريطانية، وهو يرتكز بالأساس لقاعدة كلايد البحرية في اسكتلندا، وهو ما يثير حفيظة الكثير من الإسكتلنديين الذين يعارضون البرنامج النووي لبريطانيا.

المحافظون والعُمال واستقلال بريطانيا: يلتزم الحزبان التقليديان بالإبقاء على برنامج ترايدنت والترسانة النووية البريطانية، وكذلك الحزب اليميني الجديد المهتم بتعزيز العسكرية البريطانية.

الخُضر: إلغاء البرنامج والذي سيوفر على بريطانيا مائة مليار جنيه إسترليني في العقود الثلاثة المقبلة.

إسكتلندا الوطني: إلغاء البرنامج ومنع تطوير أجيال جديدة من الأسلحة النووية.

الليبراليون الديمقراطيون: تخفيف الترسانة النووية عبر الالتزام بإنتاج وحدات أقل من الغواصات النووية، وعدم التمسك بالضرورة بالتواجد المستمر بحريًا، ولكن فقط إجراء دوريات من حين لآخر، وتخفيض الترسانة النووية البريطانية على المدى البعيد.