أفادت مصادر سودانية محلية أن سكان مدينة أمدرمان، غرب العاصمة الخرطوم، سمعوا دوي أصوات انفجارات شديدة في أرجاء المدينة ليلة أمس، دون تحديد مصدرها، مع ظهور ألسنة لهب متصاعدة في السماء، عقب هذا الأمر أصدر الجيش السوداني بيانًا عسكريًا، قال فيه إن دفاعاته الجوية تصدت لشيء ما في الجو لم يحدده البيان، ولكن قال إنه شيء يشبه الطائرة أو الصاروخ، دون توضيح مزيد من التفاصيل.

إذ خرج العقيد الصوارمي خالد سعد، المتحدث الرسمي باسم الجيش السوداني، ليدلي بتصريحات، قال فيها إن قوات الدفاع الجوي السوداني اشتبهت بوجود جسم متحرك على أجهزة ردارات خاصة بقاعدة "وادي سيدنا" العسكرية في أم درمان، هذا الهدف لم يتم تحديد هويته أو مصدره حتى الآن، فقد يكون صاروخ أو طائرة، حيث تم التعامل معه بنجاح عبر المضادات الأرضية التي تصدت له، كما أكد أن الجيش سيوضح مزيدًا من التفاصيل حال الانتهاء من التحقيق في الأمر، نافيًا أي معلومات عن استهداف أي قواعد عسكرية للجيش.

نقلت صحيفة "معاريف" العبرية الخبر على موقعها الإلكتروني ونقلته عن مصادر عربية، حسب قولها، ووفقًا لهذه المصادر، فقد أشارت الصحيفة أن الجيش السوداني أكد أن أصوات الانفجارات جاءت نتيجة قصف جوي على هدف أجنبي في سماء أم درمان، فيما ذكرت أيضًا وسائل إعلام تابعة لحزب الله اللبناني الخبر، وقالت عنه إن طائرة إسرائيلية بدون طيار أسقطها الجيش السوداني عبر دفاعاته الجوية، وهو ما لم يؤكده الجيش السوداني حتى الآن، حيث لم تُذكر هذه المعلومات في أي بيان رسمي.

ما دعى البعض للإشارة السريعة إلى إسرائيل واتهامها بالمسؤولية عن هذه الغارة، وهو استرجاعهم لذكرى ما حدث قبل ذلك في عام 2012، حين أغارت طائرات من سلاح الجو الإسرائيلي على مجمع اليرموك الصناعي - العسكري، جنوب العاصمة السودانية الخرطوم؛ ما تسبب في إحداث تدميرًا شبه كلي بالمجمع الصناعي، وتحديدًا مخازن الأسلحة داخله، بالإضافة لسقوط قتيلين من المدنيين، وكانت هذه المرة الرابعة في أقل من ثلاث سنوات تقريبًا التي تخترق فيها الطائرات الإسرائيلية الأجواء السودانية، وتقصف فيها أهدافًا محددة بدقة.

الإسرائيليون حينها اعترفوا بالأمر على المستوى غير الرسمي فقط، في ظل صمت حكومي تام إزاء الاتهامات السودانية بوقوف إسرائيل خلف هذه الغارات، وأكدت الصحافة العبرية وقتها أن مصنع الأسلحة الذي تم قصفه بالخرطوم، هو مصنع إيراني بالأساس، معتبرين إياه هدفًا شرعيًا بالنسبة لإسرائيل لكي تهاجمه، إذ أفادت تقارير إسرائيلية نُشرت أن الإيرانيين اختاروا أن يقيموا في السودان مركزًا لوجيستيًا، يديرون منه نقل الأسلحة إلى غزة ولبنان.

ولعل هذه الغارة مجهولة المصدر تفتح ملف الأسباب الرئيسية لاستهداف السودان مرارًا من قِبل إسرائيل، ففي العام 2009، استهدفت إسرائيل قافلة قالت إنها تحمل أسلحة عبر السودان إلى غزة، قتل فيها 119 شخصًا، وفي عام 2011 قصفت إسرائيل سفينة في ميناء بورسودان، وفي عام 2012 قصفت طائرة إسرائيلية سيارة مواطن سوداني اتهمته بأنه يهرب الأسلحة إلى قطاع غزة، وبعدها بعدة أشهر قُصف مصنع اليرموك.

وفي هذا الصدد أيضًا تشير وثائق مسربة من "ويكليكس" إلى أن إسرائيل تبذل جهودًا ضخمة لمنع نقل شحنات الأسلحة إلى حركة حماس في غزة وحزب الله في لبنان، كما أشارت الوثائق أيضًا إلى أن الولايات المتحدة قد حذرت السودان مرارًا عام 2009 من السماح بمرور أسلحة إيرانية عبر أراضيها؛ ليتم تمريرها إلى قطاع غزة من مصر، وأمر آخر يؤكد أن إسرائيل عملت على منع مرور الأسلحة إلى حماس في قصف مصنع اليرموك بالتحديد أنها قامت بعملية "عامود السحاب" التي قصفت فيها غزة عام 2012 بعد أقل من شهر من استهداف مصنع اليرموك، حينها ربط محللون بين الحدثين، وقالوا إن إسرائيل قبيل تنفيذ عدوانها في نوفمبر2012  على غزة، أرادت أن تطمئن لعدم وصول إمدادت من هذا المصنع قبيل شن الهجوم، وذلك بتدمير المصنع في أكتوبر 2012.

لذلك تثير الغارة الأخيرة مجهولة المصدر والأهداف هذه المرة التساؤلات، حول من يقف خلفها، مع ترجيحات عدة لوقوف إسرائيلي خلفها، وهو ما لم يتم تأكيده حتى الآن.