صاغت دول فرنسا وبريطانيا وإسبانيا وليتوانيا قرارًا مقدمًا للأمم المتحدة يجيز للاتحاد الأوروبي بالتدخل بالقوة العسكرية، لمنع طوفان الهجرة الغير الشرعية التي تواجهه أوربا عبر سواحلها، حيث بحث القادة الأوروبيون خلال قمة طارئة جمعتهم الشهر الماضي احتمال القيام بعملية عسكرية ضد المهربين في البحارالمسؤولين عن مقتل آلاف المهاجرين في البحر المتوسط هذا العام.

تؤكد هذه الدول ضرورة القيام بعمل منهجي لمنع تهريب البشر عبر سفن يستخدمها مهربين في ذلك الغرض، لذلك يجب العمل على كشف هويات وضبط جماعات التهريب للقضاء على هذه الظاهرة تمامًا، إذ صدرت وثيقة تدعو وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي "فيديريكا موغيريني" إلى البدء بالتحضيرات من أجل عملية محتملة أمنية ودفاعية بما يتوافق مع القانون الدولي، ما يعكس الرغبة في إطلاق حل عسكري يواجهة المهربين في المتوسط.

هذه الاحتمالية ليست جديدة فرئيس الوزراء الإيطالي "ماتيو رينزي" تطرق مسبقًا إلى احتمالية القيام بـ "تدخلات محددة الأهداف" ضد مهربي المهاجرين في ليبيا، والتي من شأنها أن تغني عن التدخل العسكري الكامل.

من جانبٍ آخر، صرح مسؤول بالصليب الأحمر في الشرق الأوسط تعليقًا على هذا القرار بأن الخطط الاوروبية لإطلاق ضربات عسكرية ضد تهريب البشر بالقوارب التي تعبر البحر الأبيض المتوسط  قرار​​غير أخلاقي ولن يحل أزمة اللاجئين، مؤكدًا أن الصليب الأحمر سيتخذ إجراءات لمنع صدور مثل هذا القرار عبر الأمم المتحدة.

فيما تحدث الأمين العام للأم المتحدة في نفس الاتجاه، إذ حث "بان كي مون" أوروبا على عدم اللجوء إلى حل عسكري لمنع تكرار كوارث الغرق في البحر المتوسط  التي تظهر كل يوم، حيث صرح في مقابلة مع صحيفة "لاستامبا" في زيارته لإيطاليا أنه "ما من حل عسكري للمأساة في البحر المتوسط".

وأضاف "بان كي مون" قوله " من الضروري أن يكون هناك اعتبارات دولية تأخذ في الحسبان جذور المشكلة من الأساس وليست ظواهرها، مشيرًا إلى ضرورة توفير الأمن وحقوق الإنسان للمهاجرين واللاجئين،مع العمل على تنظيم قنوات للهجرة القانونية المنتظمة، وهو ما ستعمل عليه الأمم المتحدة مع أوربا في الفترة المقبلة لتنفيذه، في الوقت نفسه الذي يوافق فيه الاتحاد الأوروبي على زيادة الأموال المخصصة لعمليات البحث والإنقاذ البحرية بثلاثة أضعاف الميزانية السابقة بسبب هجمات الهجرة الغير شرعية التي اجتاحت سواحل أوربا في الأيام الأخيرة.

بينما يتحرك الصليب الأحمر بالفعل لمنع استصدار دول أوربا لمثل هذا القرار الذي يُجيز لها استخدام القوة في وجه المهاجرين، إذ سافر "فرانشيسكو روكا" إلى نيويورك ، وهو مدير فرع الصليب الأحمر في إيطاليا ونائب رئيس الجناح الدولي للمنظمة، وذلك لإقناع الدبلوماسيين بعدم السماح بتمرير قرارمن مجلس الأمن بالأمم المتحدة  الذي يتيح استخدام قوة عسكرية أوروبية ضد اللاجئين في البحار وبالتحديد في ليبيا المنبع الأكبر الذي يصدر الهجرة الغير شرعية إلى أوربا.

حيث يرى الرجل أن أوربا عليها أن تكافح تجار التهريب، الذين يودون بحياة وكرامة آلاف من البشر يوميًا، لكن مع هذا يجب على الجميع إيجاد حل أشمل من مجرد قصف القوارب الصغيرة.

وكالة اللاجئين التابعة للأمم المتحدة ومفوضية شؤون اللاجئين، أبدت قلقها من هذا الأمر أيضًا، من خلال إصدار تقرير هذا الاسبوع حول الأمر، ورد فيه أن ثمة 38 مليون شخص أجبروا على ترك منازلهم في عام 2014، وهو رقمًا قياسيًا بالتأكيد،  وقد أكد التقرير أن اليأس يدفع اللاجئين للمجازفة بالحياة في رحلات خطيرة كهذه في القوارب الغير آمنة.

الجدير بالذكر أن هناك إحصاءات تقول أنه ما يزيد عن 5000 شخص قد لقوا مصرعهم في البحر المتوسط عبر محاولات هجرة غير شرعية ​​ في آخر 18 شهر، أكد ذلك ما صرحت به البحرية الإيطالية عن اكتشاف حطام سفينة بطول 25 مترًا بالقرب من سواحلها غارقة من المعتقد أنه كان على متنها أكثر 800 شخص غرقوا ولم ينج منهم سوى 50 شخص في واحدة من أقسى حالات الهجرة الغير شرعية التي فشلت عبر البحر.

واحدة من المنابع التي تريد أوربا تجفيفها هي ليبيا والتي يعتقد أنها مصدر هذا السيل من الهجرة للاجئين عبر سواحلها المقابلة لأوربا، حيث يدرس الاتحاد الأوروبي اتخاذ إجراءاتٍ صارمة تجاه ليبيا بسبب عدم خضوع السواحل الليبية للسيطرة الحكومية الكاملة، فالأوربيون يؤكدون أن هناك جماعات تهريب في ليبيا تعمل بكامل حريتها منذ أكثر من أربع سنوات بعد سقوط معمر القذافي، ودخول ليبيا في صراع مسلح بين المؤتمر الوطني في طرابلس والبرلمان الليبي المنحل في طبرق، وهو ما يستغله المهربون في ممارسة نشاطهم على السواحل.

هذا وتقدر السلطات الإيطالية الأعداد التي يمكن أن تمر عبر هذا النوع من الهجرة من الأراضي الليبية وحدها بـ1.5 مليون مهاجر، معظمهم من دول الشمال الأفريقي فضلًا عن الدول الأفريقية الأخرى لاسيما من الصومال وإريتريا وتشاد وإثيوبيا.

هذا الملف بالتحديد وضع أوروبا أمام خيارات صعبة، فالاتحاد الأوربي يقول أنه ليس هناك من إمكانية لفتح أبواب أوربا لكل هذه الأعداد من اللاجئين ، وفي نفس الوقت فإن كل الجهود المبذولة في صد الهجرة الغير شرعية لم تفلح مع ازدياد رحلاتها بشكلٍ ملحوظ، كما تؤكد أوربا أنها حاولت الحفاظ على أرواح المهاجرين مرارًا لكن استمرار هذه الأنشطة قد يؤدي في النهاية إلى استخدام حل القوة وهو ما تعارضه جمعيات حقوق الإنسان بشكلٍ قاطع، وهو ما وضع أوروبا بين نارين.