يؤكد الرئيس الأمريكي "باراك أوباما" التزام بلاده بما أسماه "أمن دول مجلس التعاون الخليجي"، وذلك عن طريق تعزيز الولايات المتحدة  للتعاون العسكري مع دول الخليج لمواجهة الأخطار التي تهددها في الفترة الراهنة.

واتفق الطرفان بحسب البيان الختامي الصادر عن دول مجلس التعاون الخليجي في ختام قمة "كامب ديفيد" والتي جمعت بين الرئيس الأميركي وقادة دول مجلس التعاون، وقد أكدوا على أن الشراكة بينهم تشمل التعاون في المجالين الدفاعي والأمني، بالإضافة إلى وضع حلول جماعية للقضايا الإقليمية.

أما عن واشنطن فقد أصدر البيت الأبيض بيانًا أكد فيه أن المجتمعين في قمة "كامب ديفيد" اتفقوا على التعاون في سبيل مواجهة أي تهديد خارجي لسلامة أراضي أي من الدول الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي.

سعت الولايات المتحدة لطمأنة دول الخليج في هذا القمة بشأن الاتفاق الذي عقدته الولايات المتحدة مؤخرًا مع إيران بشأن ملفها النووي، يأتي ذلك بالتزامن مع تصريحات مستشار أوباما "بان رودس" الذي أعلن في لقاءٍ صحفي له عن نية الإدارة الأمريكية توسيع دائرة الدعم العسكري لحلفائها الخليجيين، مشيرًا إلى أن هذا التوسع نتيجة اتساع دائرة التهديدات التي ظهرت أمام الخليج في هذه الأوانة.

فالخليج الآن وبالتحديد السعودية يسعى لامتلاك قوة رادعه لحماية عروش هذه الممالك من الانهيار، ويقول البعض أن السعودية لم تعد تشعر بأن الولايات المتحدة سوف تستمر في تأمين هذا المطلب لذا كانت الأحاديث العسكرية حاضرة على طاولة "كامب ديفيد"، وسط وجود تأكيدات عن مطالب خليجية بطمأنة أمريكية حيال أمر التوازن العسكري في المنطقة خاصة بعد ازدياد النفوذ الإيراني في المنطقة تحت سمع وبصر الولايات المتحدة.

أوباما جدد تعهد بلاده في هذه القمة بحفظ أمن الخليج صراحةً من "الأنشطة الإيرانية المزعزعة للاستقرارفي الشرق الأوسط"، لذا جاءت التساؤلات في هذه القمة هل هي قمة للصفقات العسكرية لطمأنة الخليج أم تفاهمات دبلوماسية حول الشراكة الأمريكية الخليجية.

الحقيقة أن الولايات المتحدة تحاول الاستفادة قدر المستطاع من الهلع الخليجي الذي أصاب هذه الدول من الاتفاق النووي الإيراني مع الولايات المتحدة، فأوباما ليس صاحب يد مرتعشة كما يردد البعض في الشرق الأوسط، بل إن إطلاق يد إيران في الشرق الأوسط بالتزامن مع عقد الغرب الاتفاق النووي مع إيران كان مقصودًا، الانسحاب الأمريكي من العراق وتركها فريسة سهلة للإيرانيين، الصمت حيال الملف السوري، الاكتفاء بالمشاهدة في الملف اليمني، كل ذلك لم يأت محض الصدفة.

دول الخليج بقيادة السعودية شعرت بخيانة من الولايات المتحدة جراء ذلك، وسعت بكل ما تملكه من أدوات ضغط لتعديل الموقف الأمريكي، حتى أنها لجأت لفرنسا لمحاولة موازنة الأمر، لكن الحقيقة أن أوباما وضعهم في موقف أنهم لا ملجأ لهم الآن سوى الولايات المتحدة لتفادي كل هذه الأخطار ولكن بسياسة جديدة تعود بالنفع على السياسة والاقتصاد الأمريكي على حدٍ سواء.

عقود بمليارات الدولارات لبيع الأسلحة من الولايات المتحدة إلى الخليج تم إعدادها للبدء في التنفيذ، وذلك في إطار ما تسميه واشنطن طمأنة الحلفاء، ولكن لا مانع من انعاش سوق السلاح الأمريكي في إطار طمأنة الخليج بأن "الوحش" الإيراني لن يلتهمهم.

فمبيعات الأسلحة الأمريكية لدول مجلس التعاون الخليجي تصدرت قائمة أهم صفقات الأسلحة الأمريكية على مستوى سجلات الصفقات التي أُبرمت إبان فترة حكم أوباما ، بالتزامن مع ارتفاع القوة الشرائية لأعضاء منظمة "أوبك" التي دفعت إلى ازدهارصناعة الأسلحة وتصديرها في الولايات المتحدة.

سياسة أوباما الجديدة حيال دول مجلس التعاون الخليجي أنتجت في أول خمس سنوات له من منصبه، دخول الخزانة الأمريكية أكثر من 64 مليار دولار نتيجة اتفاقات رسمية لبيع أسلحة  وخدمات دفاعية للدول الأعضاء بمجلس التعاون الخليجي فقط، حوالي ثلاثة أرباع هذا المبلغ جاء من المملكة العربية السعودية وحدها، في حين توارد الأنباء من الرياض عن اقتراب إبرام صفقات جديدة مع واشنطن  تبلغ قيمتها ما يقارب 15 مليار دولار.

منذ الأزمة الاقتصادية التي وقعت في عام 2008، دفعت أوباما للبحث عن مخرج اقتصادي عن طريق صناعات الدفاع الأمريكي، أعقب ذلك الاهتمام بمبيعات الأسلحة والصناعات الدفاعية عن إعلانات من البنتاغون الأمريكي عن صفقات تقدر لعشرات المليارات من الدولارات لبيع طائرات مقاتلة من طراز F-15 وطائرات هليكوبتر هجومية من طراز أباتشي وعربات مدرعة، وغيرها من المعدات العسكرية إلى المملكة العربية السعودية التي تعد المستهلك الأكبر لسوق الدفاع الأمريكي حسب تصنيف كبرى الشركات الدفاعية الأمريكية المصنعة للسلاح.

ولبيان حجم الاستفادة الأمريكية من هذه الصفقات، على سبيل المثال في الإعلان عن صفقة لبيع 84 طائرة "بوينج" من طراز F-15S للسعودية، حيث خرج بعدها مساعد وزير الخارجية للشؤون السياسية والعسكرية "اندرو شابيرو" ليؤكد أن هذه الصفقة من شأنها أن تخلق أكثر من 50 ألف فرصة عمل في 44 ولاية أمريكية، إذن لماذا لا تستمر الولايات المتحدة في طمأنة الخليج على طريقة أوباما طالما أن مجرد الأحاديث الدبلوماسية عن تعهدات أمريكية بحماية الخليج، سوف تجعل الولايات المتحدة تجني هذه المليارات من أموال النفط.

هذه الأسلحة الأمريكية بدأ الخليج في استخدامها منذ انطلاق الانتفاضة الشعبية في البحرين عام 2011وتدخل قوات درع الخليج لإخمادها، أعقب ذلك تدخلت السعودية في سوريا لدعم مجموعات مسلحة سورية ضد نظام بشار الأسد، كما تدخلت الإمارات لوقف تمدد الإسلاميين في ليبيا عبر ضربات عسكرية.

 أما الآن تفكر السعودية بالتعاون مع تركيا في تدريب المعارضة السورية ومدها بمزيد من الاسلحة، وأخيرًا وليس آخرًا أعلنت السعودية دخولها في حرب باليمن لمواجهة النفوذ الإيراني بها المتمثل في جماعة "أنصار الله" الحوثيين، كل هذا يستوجب استيراد مزيدًا من الأسلحة من واشنطن، وبالتزامن مع عقد الاتفاق النووي مع إيران، فإن دول الخليج سوف تهرع إلى الولايات المتحدة للمطالبة بضمانات لحماية الخليج، وهو ما سيتطلب مضاعفة كميات الأسلحة التي ستوردها الولايات المتحدة في صفقتها إلى دول مجلس التعاون الخليجي.

لذلك حينما تعلن الولايات المتحدة في بيان لها أنها على استعداد للعمل مع دول مجلس التعاون للردع والتصدي لأي تهديد خارجي يتعارض مع ميثاق الأمم المتحدة لسلامة أراضي أي من دول مجلس التعاون، وفي حال وقوع مثل هذا العدوان أو التهديد به، فإن واشنطن على استعداد للعمل على وجه السرعة مع شركائها في مجلس التعاون لتحديد الإجراء المناسب الواجب اتخاذه باستخدام كل السبل المتاحة، بما في ذلك إمكانية استخدام القوة العسكرية، للدفاع عن شركائها في مجلس التعاون، وبالطبع سيكون الإجراء المناسب هو بيع مزيدًا من السلاح الأمريكي.