بثت قناة "مكملين" الفضائية المعارضة المتواجدة بتركيا، تسريبًا صوتيًا جديدًا من داخل مكتب الجنرال عبد الفتاح السيسي الرئيس المصري الحالي عندما كان وزيرا للدفاع عقب الانقلاب العسكري، يتعلق التسريب هذه المرة بشحنات أسلحة ترسلها الإمارات عبر مصر إلى الداخل الليبي.

يظهر التسريب سلسلة حوارات لمدير مكتب السيسي في وزارة الدفاع اللواء عباس كامل بطل غالبية التسريبات ، وذلك مع مجموعة أشخاص من بينهم رئيس أركان الجيش المصري "محمود حجازي" ووزير الطيران المدني المصري "حسام خير الله" وشخص لم يتم التأكد من هويته بالتحديد لكنه يدعى "محمد إسماعيل"، وقد قالت قناة "مكملين" عنه في وصفها له بأنها ترجح أنه ضابط مخابرات ليبي من فلول القذافي بليبيا بينما يرجح البعض مدير مكتب نجل القذافي "سيف الإسلام"، وهو مسؤول عن جلب السلاح من مصر.

التسريبات وفقًا لما قالته القناة تكشف دور القيادي المفصول من حركة فتح الفسلطينية "محمد دحلان" الذي يعمل مستشارًا أمنيًا لدى حكومة أبوظبي في دعم الحركات المسلحة في ليبيا والتنسيق بينها وبين دولة الإمارات، مما يجعل هذا التسريب مؤكدًا لتسريبات سابقة بثتها قناة "بانوراما ليبيا"، حيث حذر عباس كامل في التسريب السابق من مغبة المساس قضائيًا أو أمنيًا بـ"أحمد قذاف الدم" منسق العلاقات الليبية المصرية في عهد القذافي، وذلك لأنه "متعاون معنا"، على حد قول اللواء كامل.

وقد أظهر التسريب السابق حديثًا بين المدير السابق للمخابرات الحربية اللواء محمود حجازي وهو يخبر السيسي هاتفيًا بانتماء الرئيس السابق للمؤتمر الوطني العام في ليبيا "نوري بو سهمين"  لجماعة لإخوان المسلمين، وأن "بو سهمين" أصر على حضور السفير الليبي في القاهرة اللقاء مع السيسي بسبب خلافات مع رئيس الوزراء الليبي السابق علي زيدان.

وفي التسريب السابق أيضًا تحدث عباس كامل مع مسؤول عسكري لم تحدد هويته عن شحنة أسلحة ضخمة تزن ثمانية أطنان وهي تكفي لحمولة طائرة، وعن أصناف وأعداد قطع سلاح كان يجري إعدادها للشحن لجهة ما، وهو ما أفصحت عنه التسريبات الأخيرة.

حيث كشفت التسريبات الجديدة أن ثمة مليشيا تدعى "كتيبة القعقاع" تحارب في ليبيا ليست لدولة الإمارات، تمويلها وتسليحها يأتي من دولة الإمارات شحنات أسلحة تمر من مصر والتي تستفيد من بيع الأسلحة إلى هناك أو تمريرها بصفقات مع النظام الإماراتي، التي تدعم القوات الموالية للواء المتقاعد خليفة حفتر، والت من بينها كتيبة القعقاع المتحالفة مع حفتر.

فالمكالمة بين اللواء عباس كامل ونائب رئيس هيئة الأركان في الجيش الإماراتي "عيسى المزروعي"، وتضمنت حديثًاعن وجود ثمة ترتيبات لهبوط طائرات محملة بالأسلحة في مصر، كي تذهب إلى كتائب وفرق بعينها في الصراع داخل ليبيا، ولكن السبب في أن هذه الطائرات تمر على مصر أولا لتحميل شحنات سلاح أخرى ستذهب إلى بعض الكتائب الأخرى، وفي نفس الوقت يتحدث التسريب الجديد عن وصول طائرة على متنها محمد دحلان ومعه مساعد ليبي لتدبير شحنات أسلحة أخرى لتمرمن مصر إلى ليبيا.

فيما علقت القناة على التسريب وقالت أنه متعلق بما وصفتها بشبكة دولية لتجارة السلاح، متورط بها رموز في الدولتين المصرية والإماراتية من بعد انقلاب الثالث من يوليو في مصر، مع وجود وسطاء في صفقات السلاح كالفلسطيني "محمد دحلان" ورجل الأعمال النمساوي "مارتن شلاف" و"محمد إسماعيل" مدير مكتب سيف الإسلام القذافي، نجل العقيد الليبي الراحل معمر القذافي.

هذه التسريبات المترابطة ببعضها التي بثتها قناة مكملين المعارضة المصرية، وقناة "ليبيا بانوراما" تكشف عن تعاون سري بين القاهرة وشخصيات سياسية ليبية لدعم حفتر للانقلاب على المؤتمر الوطني العام منذ أكثر من عام، وهو ما أكدته شخصيات داخل المؤتمر الوطني الليبي، حيث وجدت قوات تابعة للمؤتمر شحنات أسلحة بعد معارك مع كتائب مسلحة تابعة لحفتر، جميع الأسلحة الواردة مكتوب عليها "صنع في مصر" وقد بثت صور هذه الأسلحة على مواقع التواصل الاجتماعي، لتؤكد ما يذهب إليه التسريب الأخير.

هذا وقد أثار هذا التسريب ضجة كالعادة في الأوانة الأخيرة على مواقع التواصل الاجتماعي التي تفاعلت مع التسريب خاصة بين صفوف رافضي الانقلاب العسكري في مصر، فدشنوا هاشتاج يحمل تعليقات على التسريب تحت اسم #مافيا_تجار_السلاح، إشارة إلى تورط مصر والإمارات في بيع أسلحة لإشعال الحرب في ليبيا.

علق السياسي المصري أيمن نور على الأمر بتغريدات على موقع التواصل الاجتماعي "تويتر" كان أبرزها قوله: أن أي دولة بلا رقابة تتحول فجأة إلى عصابة.

وأضاف معلق آخر على التسريب في تغريدة له بأن الأيام القادمة سوف توجه هذه الأسلحة إلى صدور من تاجر بها.

في حين علق الصحفي المصري سامي كمال الدين بتغريدة أكد فيها أن دولة الإمارات بقيادة محمد بن زايد ومستشاره الأمني محمد دحلان يقودان الثورة المضادة في البلدان العربية.

في الوقت نفسه أشار مغرد آخر إلى كذب أسطورة زعامة السيسي وأنه منقذ للبلاد لأنه ظهر في هذا التسريب كتاجر للسلاح يستفيد من إشعال الحروب في المنطقة.