تزدحم محطات التزود بالوقود اليمنية بسبب الأزمة الطاحنة التي تضرب اليمن ومدنها، وذلك جراء شح المواد البترولية وعدم توافرها في المحطات منذ اندلاع الأزمة في اليمن بسيطرة جماعة أنصار الله الحوثي على مقدرات اليمن، الأمر الذي ردت عليه المملكة العربية السعودية باطلاق عمليات عسكرية في اليمن بدأتها بـ"عاصفة الحزم" ثم "إعادة الأمل" وما زال القصف الجوي على اليمن مستمرًا حتى اللحظة.

شوارع المدن اليمينة بدت خالية من السيارات الخاصة أو المركبات العامة، إما بسبب نزوح اليمنيين بسبب القصف، أو عدم توافر مواد بترولية لتسيير المركبات، مع ازدياد حركة السوق السوداء التي تبيع هذه المشتقات البترولية بأكثر من عشرة أضعاف أسعارها الرسمية، وسط انشغال من بيده مقادير الحكم في البلاد "الحوثيين" بحرب مع المملكة العربية السعودية وحلفائها في اليمن.

من تبقى في اليمن وساعده حظه على استكمال حياته اليومية بشكل شبه طبيعي دون اللجوء إلى نزوح إلى مدن آخرى أو اللجوء إلى ترك بلاده خشية تعرض حياته للخطر، بات يعاني من نقص في مستلزمات الحياة الأولية، فالآن في ظل أزمة الوقود الطاحنة التي تمر بها البلاد لا يستطيع أحد الانتقال من مكان إلى آخر بسبب عدم تواجد بنزين لتموين السيارات الخاصة أو الأجرة، فتعطلت حياة المواطنين اليومية.

فيتات يمنيات أردن أن يعبرن هذه الأزمة التي عطلت حياتهم وأقعدتهم عاجزات عن ممارسة أي نشاط طبيعي في مدنهم بسبب عدم توافر وسائل المواصلات، لجأت بعض الفتيات لقيادة "الدراجات" للاعتماد عليها كوسيلة مواصلات بديلة، ليصطدمن بواقع مجتمعهن الذي لم يخرج من طور القبلية المحافظة بعد.

فركوب الإناث للدراجات في اليمن غير معتاد مجتمعيًا ويلقى نظرة الاستهجان بسبب العرف السائد، الذي يقول أن الفتاة التي تركب الدراجة توصف بغير الاحتشام، لكن هناك فتيات قررن خوض التحدي محاولة للتكيف مع الاضطرابات التي تمر بها البلاد، والتي قد تطول على حد علمهن.

فتيات في العاصمة "صنعاء" قررن خوض التجربة رغم تحذير محيطهم الاجتماعي من الإقدام على ذلك الأمر، بدأ الأمر عن طريق وسائل التواصل الاجتماعي وبالتحديد "فيس بوك" الذي دشنت عليه مجموعة فتيات دعوة لركوب النساء الدراجات في يوم محدد، لتكون ظاهرة هي الأولى من نوعها في شوارع اليمن.

حيث تقول الفتيات أنه من غير المعقول تحرك الرجال بسهولة متغلبين على أزمة نقص الوقود، بينما النساء لا يستطعن التحرك بسهولة والذهاب لأعمالهم لمساعدة أسرهم في هذه الظروف الصعبة بسبب كونهم نساء فقط، وعدم قدرتهم على قيادة وسائل مواصلات أخرى غير السيارة، لذلك لجأوا إلى أمر تعلم قيادة الدراجات.

وبالفعل تجمعت قرابة العشرين فتاة عند طريق رئيسي بالعاصمة "صنعاء" يطلق عليه ميدان السبعين، وقاموا بقيادة الدراجات والتقطت لهم العديد من الصور، وقد لوحظ أن معظمهم يرتدين النقاب وهو الزي الغالب على النساء في اليمن، ما أردن التأكيد به على أن ذلك لا يتعارض مع الحشمة والوقار، وإنما هو اضطرار لظروف اليمن التي تعاني من نقص في المواد البترولية منذ فترة.

الصور الملتقطة للفتيات التي قادن الدراجات، انتشرت بشكل سريع على مواقع التواصل الاجتماعي، ولاقت تعليقات غاضبة، ولكن الفتيات أصررن على أن التجربة كانت إيجابية، وأكدوا أنهم ظنوا عند أول محاولة أن ثمة رجال من المارة سيمنعونهم من ركوب الدراجات، لكنهم أكدوا أن هناك من تفاعل معهم بشكل إيجابي جدًا، مؤكدين أنهم مستمرين في مبادرتهم لأن لهم الحق نفس حقوق العيش والتحرك بحرية.

بينما رأي البعض أن هذا الأمر يأتي في إطار الغزو الفكري لليمن، وأنه يجب منعه من قبل أسر هؤلاء الفتيات، لأن المجتمع غير قابل لهذا المشهد، ويجب احترام العرف المجتمعي الذي يمنع هذا الأمر، وقد كان من بين من تبنوا هذا الرأي نساء.

وبين هذا الجدل الدائر حول هذا التصرف، رأى آخرون أن الأمر سوف يأخذ وقته حتى يعتاده المجتمع، ضاربين مثل بأن المجتمع اليمني من عشر سنوات كان يرى قيادة المرأة للسيارات أمر مستهجن، حتى خاضت النساء التجربة وتلقت آثارها السلبية الأولية، ومن ثم اعتاد المجتمع على الأمر، والآن يمكنك أن ترى نساء كثر يقدن سياراتهم بشكل طبيعي.