من مخيم الزعتري في المفرق الأردنية، بالقرب من الحدود مع سوريا

الاضطرابات في محيط الأردن لا تنتهي، والخطر من قِبل الجماعات المتشددة يهدده ليل نهار، والتوتر الاجتماعي داخله في ازدياد، مع تفاقم المشاكل الاقتصادية بسبب ارتفاع المديونية وعجز الموازنة، ناهيك عن ملف اللاجئين، والذي يثقل عاتق الدولة ويمثل انعكاسات اجتماعية واقتصادية كبيرة.

ملف اللاجئين

تلقى الأطفال اللاجئون السوريون المقيمون بمخيم الأزرق بالأردن مؤخرًا مفاجأة سارة، وهي عبارة عن صندوق محمول متعدد الوسائط "صندوق الأفكار: للاجئين وللسكان المعرضين للخطر.

والهدف منه هو تخفيف "الملل" على اللاجئين ومحاولة لتخفيف الصراعات بين 18000 شخص يعيشون في المخيم، ولكن مع تزايد أعدادهم، وتزايد الخطر والتهديدات التي تلوح في الأفق تجاه الأردن من عناصر تنظيم الدولة الإسلامية أو ما يطلق عليهم "داعش"، فإن الأردن تعاني من مشاكل أكبر بكثير من "ملل" اللاجئين.

غير أن ما يقلق الأردن حقًا هو الانعكاسات الاجتماعية والاقتصادية المترتبة على تزايد أعداد اللاجئين الذين تعدوا نسبة 10% من مجمل السكان، وخصوصًا بعد فرار 68000 لاجئ سوري ونحو 30000 لاجئ عراقي من الحروب والمعارك مع الدولة الإسلامية، ووصولهم إلى الأردن لينضموا إلى عشرات الآلاف من اللاجئين المتواجدين بالأردن من بعد حرب الخليج الثانية، وهذا بدون إضافة اللاجئين الفلسطينيين، ويشكل ذلك الأمر تهديدًا رئيسًا على النسيج الاجتماعي والاقتصادي للبلاد.

يعيش ما يقارب من 85% من اللاجئين السوريون في المحافظات الأردنية وليس في مخيمات اللاجئين، وعلى الرغم من أنهم غير مسموح لهم بالعمل رسميًا إلا إنهم سيطروا على مجالات عديدة للأعمال بالأردن.

وتظهر إحصائيات منظمة العمل الدولية أنه في الثلاث مدن الكبرى في الأردن - عمان وإربد والمفرق - قد ارتفع معدل البطالة بين الأردنيين من 14.5% إلى 22.1%، وقد تم استبدال أكثر من 30% من العاملين الأردنيين في مجالات الزراعة والبناء بعمال من اللاجئين السوريين الذين يقبلون بالعمل لساعات أطول براتب أقل وبدون أي ضمانات اجتماعية.

يسمح لأطفال اللاجئين بالذهاب للمدارس، ولكن الشكاوى قد تزايدت من أهالي التلاميذ الأردنيين من زيادة أعداد التلاميذ بالفصول الدراسية مما يؤثر على مستوى أبنائهم وطالبوا بإيجاد حلول أخرى لا تكون على حساب مستوى أولادهم الدراسي.

محاولات صعبة لجلب الاستثمار

تقديم الخدمات للاجئين مثل العيادات الطبية، وجمع القمامة والمياه والكهرباء يشكل عبئًا ثقيلاً على الأردن، مما يعوق قدرة الحكومة على تخصيص أموال للتنمية أو تحسين أجور العاملين في القطاع العام.

وما وعدت به السعودية بتقديم 1.25 مليار دولار لمساعدة اللاجئين لا يكفي لتغطية عجز الموازنة الأردنية، ويقدر عجز الموازنة - دون مساعدات - 1.8 مليار دينار أي ما يساوي 2.5 مليار دولار.

بالإضافة لكل ذلك فإن المخاوف الأمنية في الأردن تزداد وخصوصًا بعد احتلال مدينة الرمادي بالعراق، الدولة الإسلامية الآن تسيطر على أهم الطرق وتقاطعاتها المؤدية من بغداد إلى الأردن، وتستطيع الدولة الإسلامية أن تغلق طريق التجارة تمامًا بين الأردن والعراق.

ويحاول العاهل الأردني الملك عبدالله أن يقنع المجتمع الدولي أن الجو العام بالأردن يصلح للاستثمار ولا يزال آمنًا لأي تجارة جديدة، لكن الحدود المغلقة وارتفاع تكاليف التسويق إلى الخليج قد أخمدت أي مصلحة للمستثمرين الأجانب في الأردن.

تراجعت الاستثمارات من 3.1 مليار دولار عام 2006 إلى 1.5 مليار دولار سنويًا خلال السنوات الأربع الماضية، وهذا يعني أن فرص العمل قلت.

أزمات داخلية تهدد بالانفجار

إلى ذلك، فقد زادت نسبة التوتر الاجتماعي في البلاد، على سبيل المثال، في مدينة معان الجنوبية قامت مظاهرات ضد الشرطة وقوات الأمن بعد أن قامت الشرطة بقتل شاب، وقامت قوات الأمن باتخاذ موقفًا متشددًا لم يسبق له مثيل بالأردن ضد أي ملامح لأي اضطراب أو تمرد، حيث تصرفت الشرطة بوحشية شديدة في مدينة معان والتي يذكر أنها قد شهدت سابقًا مظاهرات ضد الملك، وتحتوي معان على العديد من مؤيدي الدولة الإسلامية وقد قاموا برفع أعلامهم سابقًا وتم نشر الصور على الإنترنت.

ولاحظ الملك أن عليه استعادة الهدوء مرة أخرى؛ فقام فورًا بقبول استقالة وزير الداخلية وقام بعدها بإقالة قائد الدرك وقائد الأمن العام، وجاءت هذه الإجراءات الدرامية ضد مسؤولين محسوبين على الدائرة المقربة للملك لتواجه أي محاولة للعصيان المدني ولكي يهدأ الشعب.

ولكن الغضب الشعبي في ازدياد، وكما صرح صحفي أردني لـ "هآرتز" قائلاً: "إذا كنا نستطيع كتابة ما يشعر به الناس حقًا وفضح وكشف المستور والظروف الصعبة ستكون انتفاضة هذا الشعب على أيدينا، ولكن لا أحد يجرؤ على كتابة ذلك".

ويقول تقرير لمركز حماية حرية الصحفيين في الأردن إن 90% على الأقل من الصحفيين يخافون من انتقاد الملك وعائلته والكتابة عن سلوك البلاط الملكي أو الجيش، وفي الوقت نفسه فإن تهديد داعش لازال قائمًا وفي ازدياد، وأضاف الصحفي الأردني لهآرتز "لقد رأينا ما حدث بسوريا والعراق ونحن لا نستطيع الاعتماد على قدرة الحكومة على حمايتنا إذا قرر مقاتلو الدولة الإسلامية الاتجاه يمينا إلى الأردن".

قبل عامين ورد أن الأردن سمحت لطائرات إسرائيلية بدون طيار أن تدخل المجال الجوي الأردني لمراقبة التطورات بسوريا، قام الأردن بنفي الخبر، ولكن المصادر الأردنية تقول إن التعاون العسكري بين الأردن وإسرائيل قائم بالفعل ويمتد لعدة سيناريوهات في حالة توسع الدولة الإسلامية.

المصدر: صحيفة هآرتز/ ترجمة: أردن الإخبارية