أرشيفية -خضر عدنان

دخل الأسير الفلسطيني "خضر عدنان" شهره الثاني في إضرابه المفتوح عن الطعام احتجاجًا على تمديد سلطات الاحتلال الإسرائيلي مدة اعتقاله الإداري أربعة أشهرٍ إضافية، أمضى عدنان ما مجموعه ستة أعوام متفرقة في سجون الاحتلال بدون أن توجه له أي تهمة رسمية وذلك عن طريق الاعتقال التعسفي.

خضر عدنان القيادي في حركة الجهاد الإسلامي خاض تجربة الاعتقال في سجون الاحتلال أكثر من مرة، ولكن كان اعتقاله الأشهر في ديسمبر من العام 2011، وهي الفترة التي خاض فيها عدنان أشهر وأطول إضراب فردي عن الطعام في سجون الاحتلال، وذلك احتجاجًا على اعتقاله الإداري دون أي تهم، حينها استمر الإضراب 65 يومًا ثم انتهى بتحقيق مطلب الإفراج عنه في أبريل من العام 2012، وهو ما دفع بموجة أخرى من الإضرابات في سجون الاحتلال للأسرى الفلسطينيين أسوة بتجربة الأسير المحرر خضر عدنان.

وبعد عامين من هذه التجربة وأثناء عودته مع شقيقته من مدينة نابلس إلى بلدته عرابة بمحافظة جنين، أوقفته قوة إسرائيلية عسكرية في حاجز أمني بمنطقة وادي الدعوك القريب من بلدته واعتقلته، ليخوض تجربة الاعتقال الإداري العاشرة في عمره، عقب هذا الاعتقال الإداري الذي لا يوجه أي تهم للمعتقل وليس له سقف زمني، رفض خضر عدنان المثول أمام المحاكم الإسرائيلية، معتبرًا أن المثول أمام محاكم الاحتلال ليست لها أي نتائج مرجوة بقدر ما هي طريق لشرعنة الظلم الإسرائيلي.

بدأ الأسير خضر عدنان في إضراب عن الطعام منذ مطلع شهر مايو الماضي للمطالبة بوقف سياسة الاعتقال الإداري بحقه بعدما أمضى مدة تسعة أشهر مع تلقيه أنباء باحتمالية تجديد اعتقاله مرة أخرى، ليعلن بذلك خوضه معركة الأمعاء الخاوية أمام سلطات الاحتلال مجددًا، محذرًا المحامين من تمثيله غيابيًا أمام المحكمة.

اتخذت السلطات الإسرائيلية إجراءات تعسفية بحق عدنان بعدما أعلن إضرابه، حيث ما أعلن "مركز أحرار" أن إدارة مصلحة السجون الإسرائيلية عزلت خضر عدنان القيادي في حركة الجهاد الإسلامي داخل زنازين سجن "هداريم" شمال فلسطين المحتلة، وذلك ردًا على إضرابه عن الطعام، خوفًا من ظهور موجة جديدة من الإضرابات بين الأسرى.

وكانت المحكمة العليا الإسرائيلية قد رفضت استئنافًا قدمه محامي عدنان ضد تجديد اعتقاله الإداري للمرة الثالثة على التوالي، وأمرت بتجديد اعتقاله لمدة أربعة أشهر أخرى، تزامن ذلك مع دخول حالة خضر عدنان الصحية إلى مراحل حرجة جدًا، إذ ذكر رئيس هيئة شؤون الأسرى والمحررين التابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية عيسى قراقع، أن عدنان "بدأ يدخل في حالات غيبوبة متقطعة ويعاني من هبوط حاد بالوزن، وانخفاض في دقات القلب، في ظل استمراره بالإضراب لأكثر من 35 يومًا.

في الوقت نفسه اتهم والده عدنان موسى، السلطة الفلسطينية بالتقصير في متابعة ملف ابنه، وخاصة بعد صدور قرار بإخلاء سبيله قبل أربعة أشهر ثم إعادته إلى الاعتقال الإداري مرة أخرى، مؤكدًا أن عددًا كبيرًا من الأسرى الإداريين في سجون الاحتلال سينضمون للإضراب في حال تم تمديد أوامر اعتقالهم، كما وجه والده أيضًا مناشدة للأسرى في سجون الاحتلال للانخراط في الإضراب وتوسعة رقعته احتجاجًا على سياسة الاعتقال الإداري وتضامنًا مع نجله الذي دخل في الإضراب بالفعل.

رغم أن عدنان يحظى بشعبية كبيرة بين أهالي الأسرى في فلسطين وبين المنظمات الحقوقية باعتباره مفجرًا لمعركة الإضراب الأولى في 2012 التي نال حريته بعدها، إلا أن التفاعل مع إضراب خضرالسابق الذي امتد من ديسمبر 2011 حتى فبراير 2012 لم يكن سريعًا كما توقع البعض، فلم تبدأ حملات التضامن الجماهيرية وحملات الضغط الإلكترونية إلا بعد دخوله اليوم الـ 45 من إضرابه عن الطعام حتى ساءت حالته وبدأ تسليط الضوء عليها.

هذه المرة أيضًا بدأ تسليط الضوء متأخرًا على إضراب خضر عدنان وذلك بعد أن انطلقت حملات تضامن مع عدنان، حيث دعت لجنة الدفاع عن الأسير خضر عدنان قيادات القوى الوطنية الفلسطينية بشتى فصائلها وكذلك الإعلاميين وكافة مخيمات اللجوء الفلسطيني في الشتات والجاليات العربية والفلسطينية على مستوى العالم، للمشاركة في إضراب رمزي عن الطعام ليوم واحد في مقرات الصليب الأحمر الدولي وأمام السفارات اليوم تضامنًا مع الأسير الذى يواصل إضرابه عن الطعام لليوم الـ 36 على التوالي دون مدعمات، احتجاجًا على اعتقاله الإداري، حيث صعد خضر من إضرابه برفضه تناول أي شيء سوى الماء.

أكد المتضامنون في قطاع غزة أنهم سيضربون عن الطعام في مقر اللجنة الدولية للصليب الأحمر الدولي بالقطاع، كما تمت توجيه الدعوات لكافة وسائل الإعلام لتغطية الفعاليات والمشاركة فيها، للضغط على سلطات الاحتلال للإفراج عن خضر عدنان.

فيما أكد إسماعيل هنية نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس لعائلة عدنان في محادثة هاتفية أنه يقف مع مطالب خضر عدنان وسوف يعمل جاهدًا على طرح قضيته على الوفود ذات الصلة التي تأتي إلى قطاع غزة من الجهات الدولية.

في الوقت نفسه الذي انطلقت فيه حملات تضامنية مع الأسير على مواقع التواصل الاجتماعي دعمًا له في إضرابه، إذ بدأ النشطاء على هذه المواقع في نشر ومتابعة قضية عدنان خاصة حالته الصحية في ظل تزايد عدد أيام إضرابه عن الطعام.

وفي هذا الإطار طالب الكاتب السياسي الفلسطيني ياسر الزعاترة بالحرية لهذا الأسير وكافة الأسرى الفلسطينيين، مشاركًا بذلك في نشر قضية خضر عدنان.

كما دشن نشطاء فلسطينيون على موقع التواصل الاجتماعي "تويتر" هاشتاج لدعم إضراب خضر عدنان تحت اسم #كلنا_خضر_عدنان نُشرت فيه صور للأسير ومطالبات بالحرية له، ودعوات للمشاركة بالحملات التضامنية معه.

ومع غياب الدعم من السلطة الفلسطينية التي دأبت بالأساس على ملاحقة الأسير في فترات تواجده خارج سجون الاحتلال، تقع مسؤولية كبيرة على الحملات الشعبية والشبابية التي تحاول نشر قضية خضر عدنان الذي يتمتع بشعبية كبيرة بين فصائل المقاومة كافة في فلسطين، وسط محاولات لإعادة إحياء قضيته مرة أخرى، كرمز لقضية الأسرى الفلسطينيين ككل في سجون إسرائيل.