في تقريره الفصلي، لم يستبعد صندوق النقد الدولي حصول أزمات اقتصادية عالمية جديدة لن تكون منطقة اليورو هي المسبب الرئيسي لها بقدر ما ستسببها اقتصاديات دول ناشئة تعتمد بشكل كبير على المستثمرين الأجانب بالإضافة إلى الشلل الاقتصادي الذي تعيشه الولايات المتحدة الأمريكية بسبب ما عرف بمشكلة الموازنة.

ويتوقع صندوق النقد الدولي أن تتسبب اقتصاديات الدول الناشئة في انخفاض في الناتج المحلي الإجمالي العالمي بنسبة صفر فاصلة ثلاثة في المائة، في حين يتوقع الصندوق نمواً في اقتصاد كل من الصين والولايات المتحدة واليابان ومنطقة اليورو ليكون أعلى مستوى نمو في الصين بنسبة سبعة فاصلة ثلاثة في المائة ثم الولايات المتحدة بنسبة اثنين فاصلة ستة في المائة واليابان بنسبة واحد فاصلة اثنين في المائة وواحد في المائة في منطقة اليورو.

 يورونيوز نقلت عن كبير الاقتصاديين في صندوق النقد الدولي اوليفيه بلانشار قوله: : "ما زلنا في طور التعافي من الأزمة، إنه أمر حقيقي وهام، لكنه سيكون بطيئاً، الدول المتطورة اقتصادياً ليست بعيدة عن أزمة الدين العام، وفي بعض الأحيان الديون الخاصة مرتفعة جداً، فالاستقرار المالي ليس أمرا مسلماً به، ومؤشر البطالة سيبقى مرتفعاً فترة طويلة".

الأمر الذي أكدته المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستين لاغارد، حيث قالت في تعليقها على التقرير: "إننا نشهد أزمة عالمية وسنشهد تحولات عالمية، ربما نحن نتحرك من حالة كساد عظيم باتجاه تحول كبير، كل هذه التحولات وكل هذه التغييرات الهائلة لن تكون سريعة كما لن تكون سهلة، ومن المحتمل أن تمضي البلدان بقية هذه العشرية لتتكيف مع الواقع الجديد".

التقرير أشار أيضا إلى أهم مسببات الأزمات المالية هي الفجوة المتسعة بين الفقراء والأثرياء، فعدد الأثرياء الذين يملكون أكثر من مليون دولار ازداد مليوني شخص، الأمر الذي يجعل ثلثي سكان العالم يملكون ثلاثة في المائة من ثرواته في حين أن ثمانية وستين في المائة من هذه الثروات يملكها عشرة في المائة من سكان الأرض.

وفي الوقت الذي ترى فيه كثير من الدول الحلول التي يقدمها صندوق النقد الدولي لها في مقابل مساعدتها على معالجة أزماتها ابتزازا ومحاولة تحكم في اقتصادياتها وفي قرارها السياسي أحيانا، ينفي الصندوق عن نفسه هذه الاتهامات ويقول النائب العام لصندوق النقد الدولي ديفيد ليبتون: "إذا كانت هذه الحكومات تعتبر نصائحنا ابتزازا فعليها ألا تتعامل معنا، نحن نقدم لهذه الحكومات ما لم تكن تستطيع الحصول عليه من غيرنا وهو دعمنا المالي، أعتقد أيضا، أن النصيحة التي أعطيناها للدول الأوروبية كانت مفيدة خلال هذه الأزمة، كما اعتقد أن الدعم المالي إلى جانب تمويل أوروبا بحد ذاتها كان مفيداً جداً".