كشفت الوثائق السعودية المسربة من وزارة الخارجية السعودية في عهد الأمير سعود الفصيل وإدارة المخابرات العامة، عن المعارضين السوريين الذين كانوا يتقدمون بطلبات للتواصل مع المملكة في سبيل الحصول على الدعم المالي أو العسكري أو السياسي في رغبة بتوجيه المملكة في اتجاه معين تجاه القضية السورية.

اطلعنا على ما يزيد عن 800 وثيقة من وثائق الويكيليكس المسربة من السعودية فيما يتعلق بالشأن السوري ولفت نظرنا 11 وثيقة تتعلق برموز ومعارضين سوريين تواصلوا مع السعودية عبر خارجيتها أو أحد سفاراتها من العام 2011 وحتى العام 2012، سنورد هذه الوثائق مع التحليل كما يلي:

رسائل الفيصل خدام

في وثيقة مسربة بتاريخ 24 مارس 2012 عن مكتب الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية السعودي، نجد ردًا من الفيصل على رسالة مرسلة مسبقًا من عبد الحليم خدام نائب الرئيس السوري المنشق والمقيم في باريس منذ العام 2005، لم تحو الوثيقة على رسالة خدام لكن الفيصل يقول في رسالته إنه تلقى خطاب خدام بالسرور وأن خطاب خدام عبّر عن مواقف المملكة وأن المملكة تتعامل مع الأزمة في سوريا في إطار العمل والتنسيق العربي الجماعي وأنها تدعم الجهود التي تهدف إلى تجاوز سوريا لتلك الأزمة، وختم الفصيل رسالته بعبارة أخوكم سعود الفيصل، وفي وثيقة أخرى متعلقة بذات الشأن نجد المسودة الأولية التي أعدت للرسالة مع ملاحظات بخط اليد يعتقد أنها لسعود الفيصل، ويظهر أن الفيصل طلب إزالة عبارات التفخيم لخدام فاستبدل كلمة فخامتكم بشخصكم في أكثر من موضع وحذف صفته الرسمية من نهاية الرسالة ليعطي للرسالة طابعًا شخصيًا بعيدًا عن الرسمية.

هيثم المالح يلعب دورًا فرديًا

وفي وثيقة أخرى مسربة من الخارجية السعودية تظهر نهاية رسالة من وزير الخارجية السعودية سعود الفيصل يُعتقد أنها موجة إلى العاهل السعودي الملك عبد الله كما جرت العادة في الوثائق المشابهة، يصف الفيصل المعارض السوري هيثم المالح بأنه يجنح إلى لعب دورًا فرديًا قد يخل بالمكاسب وأن معلوماته عن الداخل السوري ليست جديدة وليست عميقة، ويصف المالح مجددًا بأنه يلعب دورًا فرديًا وبأنه ميال للاتصال بكثير من الدول والمنظمات، وتختم الوثيقة بتاريخ 14/ 7 فيما يعتقد أنه تاريخ هجري يوافق 3 يونيو 2012 أي بعد تشكيل المجلس الوطني وقبل تشكيل الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، ويبدوا من الوثيقة أن المملكة في تلك الفترة كانت حريصة على التواصل مع كافة عناصر المعارضة السورية والاستماع إليهم ومعرفة من يمكن الاعتماد عليه في المرحلة القادمة.

قيادي لبناني ماروني يتوسط لسلفي سوري عند السعودية

في وثيقة مسربة من وزارة الخارجية وهي موجهة للعاهل السعودي الملك عبد الله آنذاك، يلفت سعود الفيصل نظر الملك إلى أن رئيس حزب السلام اللبناني روجيه أده وهو رجل أعمال مسيحي ماروني سبق له العمل في المملكة، توسط عبر سفير السعودية في بيروت لمنح لؤي الزعبي وهو أحد القيادات السلفية في الثورة السورية إمكانية زيارة المملكة وبناء تعاون بينه وبين المملكة، وقد أشار أده إلى أن الزعبي معتدل وخصوصًا مع الأقلية المسيحية وأنه يحظى بقبول ومتابعة من قِبل الكثير من المقاتلين خصوصًا في درعا، ويختم الفيصل رسالته باقتراح دعوة الزعبي لزيارة المملكة ضيفًا على وزير الثقافة  والإعلام السعودي.

العقيد عبد الحميد زكريا يقدم اللجوء إلى السعودية عبر سفارتها في الهند

في وثيقة سرية وعاجلة ومشفرة من السفارة السعودية في نيودلهي إلى الخارجية السعودية، تبلغ السفارة الخارجية بأن العميد عبد الحميد زكريا قد سلم خطابًا إلى السفارة عبر رجال الأمن السعوديين عند بوابتها بتاريخ 2/ 4/ 1433هجري الموافق 2 فبراير 2012، و يقول فيه إنه غادر سوريا بحجة حضور مؤتمر طبي ويطلب اللجوء السياسي في المملكة له ولعائلته وتطلب السفارة من الخارجية توجيهها للرد على الطلب المقدم من العميد عبد الحميد زكريا في حال عاود الاتصال بالسفارة، ويذكر أن الدكتور عبد الحميد زكريا قد أعلن انشقاقه مع إخوته الضباط الثلاثة بتاريخ 21 يونيو 2012 أي بعد أربعة اشهر من الطلب المقدم للجوء إلى المملكة عبر سفارتها بالهند وقد تم انشقاقه عبر الخروج من سوريا إلى تركيا، مما يعني أحد احتمالين إما أن العقيد عبد الحميد لم يلق تجاوبًا أو قبولًا لطلبه للجوء بالرفض فعاد إلى سوريا ثم انشق إلى تركيا أو أن السعودية جندت العقيد زكريا للعودة إلى سوريا ومن ثم الانشقاق لاحقًا.

المسلط يشكو للسعودية المجلس الوطني ويحذر من تركيا

وفي وثيقة بتاريخ 2/ 7/ 1433 هجري الموافق 22 مايو 2012م صادرة من سعود الفيصل وزير الخارجية إلى رئيس الديوان الملكي خالد التويجري ىنذاك، يبلغ الفيصل التويجري أن نائبه استقبل سالم المسلط نجل شيخ شمل قبيلة الحبور عضو مجلس القبائل السورية ونقل إليه أن الوضع يزاد سوءًا في سوريا، وأن المجلس الوطني ضعيف الأداء وأن الجيش الحر ليس بالصورة التي تروى عنه، محذرًا - أي المسلط - من محاولة تركية لدعم وبناء الجيش الحر لأجندتها الخاصة، ويتقرح الفيصل في نهاية رسالته دعم القبائل مقابل انضمامهم إلى المجلس الوطني خصوصًا أن سياسة المملكة قائمة على أن النظام السوري سيتغير.

الرصد وشراء المعلومات الاستخباراتية عن سوريا

الاستخبارات السعودية ترصد المعارضة السورية في الأردن

في وثيقة صادرة ومعنونة باسم رئاسة الاستخبارات العامة وتحمل وصف سري ترصد الاستخبارات السعودية قائمة بأسماء بعض القيادات والشخصيات السورية المعارضة في الأردن من سياسيين وإعلاميين وشيوخ عشائر ورجال دين، وتضم القائمة 14 اسمًا مع توصيف لكل اسم من حيث تاريخ الميلاد والمحافظة السورية التي يتبع لها والتيار السياسي الذي ينتمي له ومكان إقامته، وقد ضمت القائمة أسماء محمد عناد، بشار الحراكي، عبد السلام الشقيري، حسام الغضبان، أحمد ناصر، أحمد سودان، أحمد الصياصنة، ريما فليحان، إحسان المصري، حسان الصفدي، رشيد العيسى، عبد الرحمن شردوب، عبد الرحمن عبارة، ومعاذ السراج.

صحفي لبناني بالتعاون مع ضابط سوري يبيع معلومات إلى السعودية

في وثيقة مسربة صادرة من السفارة السعودية ببيروت بتاريخ 3/ 5/ 1433 هجري الموافق 25 مارس 2012م، ترسل السفارة رسالة من صحفي لبناني يدعى علي طعمة إلى الأمير متعب بن عبد الله رئيس الحرس الوطني يطلب فيها اللقاء للإدلاء بمعلومات حول محاولة سوريا إدخال عناصر تخريبية إلى المملكة بالإضافة إلى خطة إعلامية تحضر لها سوريا ضد المملكة، وأن لديه معلومات إضافية عبر عميد سوري يدعى سمير جمعة يمكن تقديمها لقاء مقابل مادي، وتقترح السفارة في نهاية برقيتها إرسال شخص من الأمن السعودي لمقابلة المذكور لأن السفارة تعتقد أنه شخص غير ثقة وأنه يفبرك أقواله أو قد يكون مدفوع من قِبل السوريين للقيام بذلك.

مشعان الجبوري يعرض معلومات عن القذافي وقطر مقابل مساعدته على مغادرة سوريا

وفي وثيقة أخرى من سعود الفيصل وزير الخارجية إلى العاهل السعودي الملك عبد الله يعرض عليه معلومات من السفير السعودي في لندن من مصدر ثقة، عن اتصال مع مشعان الجبوري مالك ومدير قناة الرأي، يعرض فيها الجبوري وثائق ومعلومات عن مؤامرات القذافي تجاه المملكة قبل وفاته مع تسجيلات لأفراد من القيادة القطرية ضد المملكة، ويذكر المصدر أن الجبوري لديه الكثير من المعلومات والوثائق التي سيقدمها إن تمت مساعدته على مغادرة سوريا بعد مماطلة أردنية لاستقباله بعد أن طلب منه النظام السوري مغادرة دمشق، وفي وثيقة أخرى ذات صلة بتاريخ 18/6/1433 هجري الموافق 9 مايو 2012م تكشف رسالة من سعود الفيصل إلى ولي العهد ووزير الداخلية ونسخة إلى رئيس الاستخبارات العامة يطلب فيها الفيصل رأي الإدارتين بعد موافقة الملك السعودي على الاتصال بالجبوري والتنسيق معه، لكن مشعان الجبوري وبعد كشف هذه الوثائق وعبر صفحته على الفيسبوك قال إن هذه الوثائق لا صحة لها وأنه يعيش الآن بين بغداد ودمشق بشكل طبيعي.

عبد الصمد القسام يقدم معلومات مهمة عن سوريا للسعودية

وفي وثيقة مسربة صادرة عن الخارجية السعودية إلى العاهل السعودي الملك عبد لله ونسخة إلى ولي العهد ونسخة إلى رئيس الاستخبارات، يبلغهم برغبة الفلسطيني عبد الصمد محمد القسام بتقديم معلومات مهمة عن الوضع في سوريا، وأنه-  أي عبد الصمد - لا يريد وضع سمة دخول على جوازه ويشير الفيصل إلى أن المذكور قد أدلى بمعلومات مهمة سابقًا عبر السفارة في موسكو، وتذيل الوثيقة بعبارة بخط اليد إلى أن اللواء السعودي أحمد الغامدي أفاد أنه تم الترتيب لاستقبال المصدر في السعودية بعد أسبوع من تاريخ الوثيقة.