أشاد زدينكو ميلينوفيتش، مدير هيئة الإحصاء بالبوسنة والهرسك، بأول عملية إحصاء سكاني في البلاد منذ 22 عاما، والتي أجريت  في الفترة من 1 - 15 من الشهر الجاري، وأعطاها مراقبون أهمية كبيرة، مشيرين إلى أنها ستظهر إلى النور أرقامًا مهمة كعدد سكان الجمهورية المتعددة الإثنيات، والحالة التعليمية والمادية للمواطنين.

وقال ميلينوفيتش في مؤتمر صحفي، عقده مساء أمس في أحد فنادق العاصمة سراييفو، أن عملية الإحصاء انتهت يوم الثلاثاء في تمام الساعة التاسعة مساء، لافتا إلى أن جميع بيانات المواطنين التي جُمعت تمت حمايتها بشكل كامل، مشيرا في الوقت ذاته إلى أن الإحصائيين سيبدؤون  في تسليم البيانات التي جمعوها من اليوم وحتى الـ20 من الشهر الجاري، ليتم جمع تلك البيانات في مركز الإحصاء.

ومن جانبه ذكر بيتر أفاراس، رئيس مجلس إدارة بعثة المراقبين الدولية التي راقبت العملية الإحصائية، أن الإحصائيين قاموا بعملهم دون حدوث أي مشاكل، مشيرا إلى أن النتائج الأولية لتلك العملية لن تكون قاطعة قبل الإعلان عن النتائج النهائية خلال 90 يوما من الآن.

وتكتسب هذه الإحصاءات بعدا سياسيا، وسيكون لها أثر كبيرا على الحياة السياسية في جمهورية البوسنة والهرسك، إذ ستنعكس على حجم تمثيل القوميات فيها: البوسنيون، والصرب، الكروات، وعدد المقاعد التي ستحصل عليها كل قومية في المجلس التشريعي.

ويذكر أن آخر إحصاء سكاني أُجرى في البوسنة والهرسك سنة 1991، أثبت أن التعداد السكاني للبلاد بلغ حوالي 4 مليون و370 ألفا نسمة، يمثل البوشناق 43 في المائة منهم، والصرب 31 في المائة، والكروات 17 في المائة، ومنذ ذلك التاريخ، لم يتم إجراء أي عمليات إحصائية للسكان بسبب الخلافات الكبيرة بين البوشناق والصرب والكروات بعد الحرب التي تعرضت لها البلاد.

وعاشت البوسنة والهرسك من مارس 1992 وحت نوفمبر 1995 حربا ضارية بين البوسنة والهرسك وجمهورية يوغوسلافيا وكرواتيا، و حسب تقارير محكمة العدل الدولية فإن صربيا قد ساهمت في تلك الحرب بجيشها ودعمها المالي للقوات الصربية والتي أصبحت فيما بعد جيش يوغسلافيا الشعبي، في حين قدمت كرواتيا قواتها لدعم الأقلية الكرواتية أيضا، وأما بالنسبة للبوسنة فقد كانت قوات الحكومة البوسنية تقود جيش جمهورية البوسنة والهرسك آن ذاك.

وكان للحرب بعد ديني أيضا، حيث أستهدف المسلمون وتم قتل الآلاف منهم لمجرد أدائهم للصلاة أو ظهور أي علامة تدل على أنهم مسلمين، كما تشير التقارير الرسمية إلى أن حوالي 50 ألف امرأة مسلمة تعرضت للاغتصاب خلال تلك الفترة، وفي إبريل 2010 قدم الرئيس الكرواتي إيفو يوسيبوفيتس اعتذاراً إلى البوسنة عن الدور الذي لعبته بلاده في إذكاء تلك الحرب.